هناك حاله من اللهاث وراء الكتابة الصحفية أصابت نجوم الفن، فتجد البعض منهم يتحدثون في كتاباتهم عن الصدق والحرية ومعاني أخرى لا يعرفون عنها شيئا، وآخرون يحاولون الترويج لأعمالهم الفنية وارتداء زى الفنان المثقف والظهور بمظهر الفنان الشامل، وهناك من يمتلك الحس الأدبي وأدوات الكتابة الصحفية وينتظر القراء مقالاته بفارغ الصبر...«الحواس الخمس» رصد هذه الظاهرة في السطور التالية.

أثار مقال تامر حسني في صفحة الثقافة بجريدة الأهرام بعنوان «حكاية كام واحد فينا» استياء الكثيرين لعدة أسباب من ضمنها أن جريدة الأهرام تعد من أعرق وأقدم الصحف العربية ولها مكانتها ومصداقيتها عند القراء، وليست بحاجة لوجود مقاله تامر حسني ضمن صفحاتها، خاصة وأن هذه المقالة لا تحمل فكرة أو معلومة أو رسالة وإنما تعد دعاية لأغنيته الجديدة «كام واحد فينا»، التي يحاول من خلالها إقناعنا بان معظم المتزوجين يعيشون حياة تعيسة مليئة بالمشاكل ولكن بسبب وجود الأولاد تندثر هذه المشكلات، وتصبح في طي النسيان، متخذا دور الواعظ ومحذرا هؤلاء المتزوجين من سماع أغنيته لأنها تلامس الجرح وتصارحهم بالحقيقة التي يأبون الاستماع أو الخضوع لها.

كل هذه الأمور جعلتنا نتساءل ماذا يريد تامر حسني أو كما يطلق على نفسه «نجم الجيل»، هل صدق بالفعل بأنه أسطورة ويستطيع فعل كل شيء بمنتهى الحرفية، حيث انه لم يترك مجالا إلا واخترقه بالقوة فتجده يغني ويلحن بل ويكتب أغاني وأفلام سينمائية إلا أنه لم يكتف بذلك وأراد يبهرنا بقدراته الإبداعية في مجال الكتابة . ومن التعليقات التي كتبها قراء مقالته تعليق يطالبون فيه تامر حسني بان يرحم نفسه ويرحم جمهوره ويأخذ هدنه يقوم فيها بترتيب أوراقه، وآخرون لم يخفوا قلقهم من إمكانية رؤية حسني في أحلامهم لأنه أصبح يسيطر على كل شيء تقريبا، واصفين إياه بالمريض الذي يحتاج للعلاج.

جرس الفسحة

كل هذه الأحاسيس تختلف عند قراءتك لمقالات الفنان الكوميدي أحمد حلمي بجريدة الدستور والتي تجسد آلام المجتمع المصري بشكل خاص والعربي بشكل عام حيث ستشعر أثناء قراءتك لمقالاته بأنه يحمل كاميرا ترصد نبض الشوارع وأحاسيس الناس ومشاكلهم عن طريقة سرده لتفصيلها بدقة تجعلك تشعر بأنك أحد أبطالها، فلن تكف عن البكاء عند قراءتك لمقاله «جرس الفسحة» والتفكير والوقوف مع نفسك عند قراءة مقال «عيد ميلادي» وغيرها من المقالات التي أدت لزيادة شعبيته وجماهيريته.

ومن ضمن التعليقات التي كتبها محبي حلمي أنهم ينتظرون مقالاته بفارغ الصبر لأنه مثلما يضحكهم في أفلامه يبكيهم في مقالاته لأنه فنان صاحب رسالة يريد إيصالها بشكل راق.

زاوية صحافية

تخرجت الفنانة رغدة من كلية الآداب بالقاهرة قسم اللغة العربية ثم عملت صحافية وإلى جانب عملها بالفن كانت تكتب المقالات ثم ترسلها إلى الجريدة، إلا أن انشغالها بفن التمثيل حرمها من أن تحقق أحلامها الأدبية، مما دفعها للقول في احدى حواراتها الصحافية المنشورة: (خنت الأدب لحساب السينما).

ورغدة التي قامت ببطولة العديد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية الهامة في مصر وسورية، يبدو أنها قد وجدت وقتا للتفرغ للكتابة ، حيث تكتب زاوية صحافية أسبوعية في مجلة الصدى تحت عنوان ورقة حرة كما تكتب زاوية أسبوعية بمجلة دبي الثقافية.

وتعمل رغدة حاليا على تأليف كتاب يؤرخ سنة ونصف قضتها بجوار الراحل أحمد زكي فى كتاب يحمل عنوان «2229» رقم غرفته في مستشفى دار الفؤاد التى كانت شاهد عيان على فترة مرضه الطويلة. ومن المقرر أن يضم الكتاب القصيدة الشهيرة التى كتبتها رغدة فى رثاء أحمد زكى يوم وفاته .

السيرة الذاتية

استعاد الفنان العالمي عمر الشريف ذكرياته مع كبار نجوم التمثيل والإخراج في العالم منذ ستينات العام الماضي بمقالات أقرب للسيرة الذاتية كانت تنشر بإحدى المجلات. كان للفنانة أصالة زاوية أسبوعية في إحدى المجلات كانت تتحدث فيها عن الموضوعات الاجتماعية والشخصية منها إلى الكتابة الثقافية كذلك تقوم الفنانة أمل عرفة بنشر زاوية أسبوعية في جريدة (بلدنا) اليومية الاجتماعية الترفيهية التي تصدر في دمشق.

درس الفنان خالد الصاوي القانون والإخراج السينمائي، ومارس المحاماة والصحافة والمساعدة في الإخراج السينمائي ثم احترف التمثيل والتأليف السينمائي والإخراج التلفزيوني بجوار نشاطه المستمر في الكتابة والموسيقى والإخراج للمسرح الحر، وهو أيضاً شاعر موهوب له العديد من القصائد الثوريه مثل «كأنها نهاية التاريخ» و«أطلع بقى» و«عايز أعيش»يكتب بانتظام على الإنترنت في عدة مواقع بالإضافة لمدونته «الخبز والحرية» والتي يمزج فيها التفاعل الأدبي والمسرحي بالسياسي.

وكان هناك موعد أسبوعي مع مقالات المخرجة المثيرة للجدل إيناس الدغيدي بإحدى المجالات ، حيث كانت تعمل في كل مرة على تسجيل إحساسها الرومانسي تجاه مشاعر القلق والاختناق، التي لا تعبر من خلالها سوى على أرائها وأفكارها الصادمة بغض النظر عما يعاني أو يشعر به جمهورها.

دبي- عبادة إبراهيم