«عمري 25 عاما، غير اجتماعية، تم عقد قراني قبل 3 أشهر، ومن المقرر الزفاف فور عودة زوجي من الخارج، متوجا بشهادة دراسية عليا، وبينما كانت والدته في زيارة لأسرتي، وأثناء حديثها معي قالت لي: «انت غبية» فقلت على الفور:
«أنا لست كذلك»، وبعدها اتصل بي زوجي للإطمئنان علي، وأخبرَتْه بما دار بيني وبينها، فقال لها: «لا يا أمي، هي لا تستطيع أن تغضب منك أبدا»، مع علمه بغضبي مما حدث، وقال هو: «طبعا.. هكذا نكون أهل»، علما أني لم أعتَدْ على مثل هذه الطريقة في التعامل، ولا يمكنني قبولها، فكيف أتصرف معه ومع حماتي؟». مُشكلة عرضتها شابة في أحد المواقع الإلكترونية لتلقي النصح من الاستشاري الأُسري في كيفية التعامل مع حماة المستقبل.
ومن جانب آخر، وجدت دراسة بريطانية أن نسبة الزوجات اللواتي يعانين من مشاكل عائلية مع حمواتهن، هي أعلى بكثير من نسبة الرجال المتذمرين من حمواتهم، وهو الشيء الذي غالبا يسبب توترات عائلية شديدة على المدى الطويل.
وقالت عالمة النفس البريطانية، تيري أبتر، في كتابها الذي حمل عنوان «ماذا تريد مني؟» إن نسبة النساء اللواتي يعانين مشاكل مع أمهات أزواجهن تصل إلى 60%، في حين لا تتعدى نسبة الرجال المتذمرين 15%، وقالت أبتر إن المسبب الرئيسي لهذه المشاكل غالبا ما يقوم على الخلافات الاجتماعية أو الدينية، حيث تبدأ الأم بفرض رأيها على منزل ولدها، بصفتها الأكثر خبرة في مجال الزوجية من الزوجة الجديدة.
«الحواس الخمس» استطلع هذا الموضوع مع مجموعة من الزوجات والأزواج، الذين أكدوا أنها مشكلة قديمة ومستمرة، وهي بمثابة البركان الذي يثور، ولكن سرعان ما يعود لهدوئه، كما أشار البعض الآخر أن المسلسلات والأفلام الشرقية تُسهم في إثارة هذه الضجة حول الحماة وتبرزها كوحش كاسر متسلط في البيت.
الأُم الحماه
«حينما أنجبت ابني الأول رفضت حماتي أن أجلب خادمة لتعتني عليه، وقررت هي الاعتناء بابني نظرا إلى عملي كمعلمة في إحدى مدارس الثانوية للبنات، ولا أنكر أن ذلك أسهم في تشكيل علاقة جميلة بيني وبينها، في حين أنه قبل ولادتي، لم تكن تخلو العلاقة من بعض المُنغصات بين الفينة والأُخرى»، هذا ما أوضحته ميعاد عبدالله، مُضيفة:
إن تحدثنا عن هذا الموضوع بشكل عام؛ فإن التغير الاجتماعي أهم عنصر حدث فيه هو تعليم المرأة واستغلالها، فالحماة في العصر الحالي باتت مشغولة، وباتت صديقة لزوجة الابن، ولم تعُدْ هناك حواجز بينهما، وشخصيا أرفض لفظ الحماة، مؤكدة على أن الحماة هي أُم قبل كل شيء، فالأفضل أن نطلق عليها الأم الحماة، وهذا في ذاته يجعلها تُقدر هذا الأمر.
حماتي تغار
بينما تقول أم عبدالكريم: أشعر أن حماتي تشعر أني قد شاركتها في حب ابنها، وأنني استأثرت به كلِّه، وبدورها تشعر بالغيرة، ولعل الألم الذي تشعر به الحماه عموما مردُّه إلى أن زوج البنت عادة ما يُمثِّل إضافة ومكسباً لأسرة زوجته، وهو بذلك يكون مطروحاً من عائلته، ولعل الأم تلمس ذلك بوضوح في الأعياد والمناسبات، حيث تحرص زوجة الابن أن تذهب لأسرتها أولاً ثم إلى حماتها.
حماتي طيبة وكريمة
أما أم فهد فتقول عن مشكلتها: إن حماتي امرأة طيبة وكريمة ولكنها قليلة الثقافة والتعليم ووقع مني خطأ معها في طريقة التعامل، وهو أنني مازحتها بطريقة غير لائقة إلا أنها سامحتني.. مُضيفة: أدركت حينها أن لي فعلا حماة طيبة لاتُقدر بثمن، حيث أحرص على إكرامها بين حين وآخر، لاسيما في المناسبات كالأعياد مثلا، وأعارض الثقافة التقليدية التي كانت تعبِّر عن موروث ثقافي ضد الحموات وزوجات الابن.
المربع الشرس
ويشير خالد الملا إلى أن الزوج، زوجة الابن، أم الزوجة، وزوج الابنة، مربع خطر في العلاقات الأسرية، وربما كان فاعلاً في معظم المجتمعات الإنسانية، لكنه وبكل تأكيد يحمل طابعاً خاصاً في المجتمعات العربية علي وجه الخصوص، وأظن أن وسائل الإعلام العربية من صحافة وإذاعة وتليفزيون، سواء رسمية أو خاصة، أو حتى في الانترنت تُغذي هذا المربع، وتهتم به اهتماماً منقطع النظير، لدرجة أنني لا أبالغ إن قلت إن معظم المسلسلات العربية تدور في فلك هذا المربع الشرس.
بين الأمس واليوم
ويُفسر عيسى عبيد أسباب اختلاف دور الحماة بين الأمس واليوم قائلا: إن اختلاف أفكار ورؤى وتصرفات الحموات بين الأمس واليوم لا يرجع إلى اختلاف ظروف العصر بقدر ما هو اختلاف نمط العصر، فخلال فترة الثلاثينيات والأربعينيات لم تكن الحماة على قدر من التعليم، ولم يكن لها دور في الحياة العملية، فترة الستينيات والسبعينيات زاد اتجاه المرأة للخروج نحو التعليم والعمل، وهذا الأمر جعل لهن نمطاً آخر، لاسيما أن هناك أسبابا أخرى تقليدية لهذا التنافر بين الحماة وزوجة ابنها والنساء أدرى بها!
منتدى خاص للدفاع عن الحموات
للدفاع عن حقوق الحموات ولإزالة الصورة المشوهة عنهن، قررت أكثر من خمسمائة من الحموات في الهند تأسيس منتدى لتصحيح صورهن أمام الجميع، كما تروج لذلك البرامج التليفزيونية الشعبية.
ومن بين أعضاء المنتدى الذي يحظى بدعم من جمعية إنقاذ العائلة الهندية في بنجالور، مدرسات وأكاديميات وطبيبات من مدينتي دلهي وكارناتاكا. وقالت إحدى الحموات إنه يتم تصويرنا في المسلسلات التليفزيونية الدرامية على أننا أوغاد، ولكننا في الواقع ضحايا في المجتمع، وتعترف العضوات بوجود بعض التجاوزات، لكن الحموات أيضاً يتعرضن في حالات كثيرة للعنف المنزلي.
«ماذا تريد مني؟» يكشف أسرار خلافات بين زوجة وحماتها
تقول تيري أبتر في كتابها الذي حمل عنوان (ماذا تريد مني؟) إن من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى المشكلات بين الزوجة وحماتها، هو خوف الحماه نفسها عادة من انجراف ابنها لعادات وتقاليد زوجته، في حال وجود بعض الخلافات الاجتماعية، كما أنها تحرص على أن تبقي ابنها وأحفادها على نفس عادات عائلة الزوج. وتكثر هذه المشكلات، حسب رأي أبتر في حال وجود اختلاف بدين الزوجة الجديدة، حيث تحرص الأم على إبقاء أحفادها على دين عائلتها.
وأكدت أبتر، التي أجرت مسحا على 300 حالة اسرية استندت عليه في كتابها، وجود اختلاف في نظرة كل من الزوجة والأم لهذه الخلافات، حيث إن الزوجة عادة تتهم الأم بالغيرة وعدم الرضا، والفضول الزائد، إلا أن الأم عادة تتهم الزوجة بمحاولة إبعادها عن ابنها وإخراجها من شؤون عائلته.
وفي إحدى المقابلات بكتاب (أبتر) ،قالت سيدة : إن الحل الأمثل للتقليل من المشاكل بين الأم والزوجة، هو العيش على مسافة كافية، مشيرة إلى أنها تعيش مع زوجها على بعد ساعتين عن منزل أمه، وهو الشيء الذي، برأيها، يقلل من حدة التوتر بينهما.
وقالت أبتر في كتابها: إن الأطفال هم أيضاً من بين المسببات الرئيسية للخلافات بين الأم والزوجة، لأن الأم غالبا تريد تربية أحفادها بطريقة تتناسق مع تقاليد عائلتها، وتضع اللوم على الزوجة، في حال وجود علة ما بالأطفال.
...
دُبي - جميلة إسماعيل
