ممثل شرير بقلب طيب، ومنتج من رتبة المحترفين، ظل منذ بداياته في منتصف السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات ممثلاً عاديا لا يبرح الأدوار الثانوية، ورغم ذلك أصبح وجهه مألوفا لدى الجماهير واسمه معروفا، إلى أن امتلك مع أشقائه واحدة من كبريات شركات الإنتاج السينمائي والتليفزيوني؛ ليتحول فجأة من هامش الكادر إلى بؤرة الضوء.
بل يصبح صانعًا للنجوم بداية من «محمد هنيدي» مرورا ب«أحمد السقا» وصولاً إلى «محمد سعد» و«مصطفى قمر»، صار سامي العدل ليس فقط ممثلاً مشهورا ولا منتجا كبيرا، بل حجر الزاوية في الوسط الفني كله بتشعُّب علاقاته وانتشار نجوميته كأنه مدار لصناعة السينما والتليفزيون..إلا أنه في بداية حديثه ل«الحواس الخمس» يقول: فقط أنا ممثل مجتهد، حاولت أن أنجح وسط ممثلين كبار، ونجحت بالفعل بعد جهد كبير، لكن طموحي لا يقف عند حد التمثيل، بل المشاركة في بناء هذه الصناعة التي أنتمي إليها، فكان توجهي للإنتاج حين توفرت لدي أفكار أردت طرحها على الجمهور.
ولم تكن هناك جرأة لدى شركات إنتاج أخرى لمناقشتها، والدليل على ذلك أنني لم أقم بإنتاج فيلم كنت بطلاً له، بل أحاول الفصل بين المهمتين، التمثيل والإنتاج؛ لذا كان إسناد أفلام من إنتاجي لأبطال آخرين.
واكتفيت في هذه الأفلام بأدوار تكاد تكون مشهدا واحدا، فلم يكن أبدا هدفي أن أمثل بأموالي، أو أن أحصد الثروات من خلال الفن، بل كان شغلي الشاغل دعم الأفكار الجريئة في مجال السينما التي أعتبرها أهم من بيتي الشخصي.
نشاط فني
وحول الأعمال التي يُعد لها هذه الفترة، قال إن رمضان هذا العام مليء بالنشاط الفني، فلديه مشاركة في مسلسل «بالشمع الأحمر» بطولة الفنانة يسرا، وكذلك مسرحية «ملك الشحاتين» التي يشارك في بطولتها مع لقاء سويدان ومحمود الجندي، والتي تُعرض حاليا على مسرح السلام، وتتحدث عن جوانب سياسية بشكل غير مباشر، والمسرحية كتبها الشاعر الراحل نجيب سرور منذ أكثر من 40 عاما.
أضاف: أثناء عرض أعمالي التي أنتجها أو أشارك في التمثيل فيها، غالبا ما أكون منشغلاً بعمل جديد تمثيلاً أو إنتاجا، وأركز في معرفة آراء الجمهور العادي وكذلك آراء النقاد رغم الخبرة التي أتمتع بها، إلا أنني أضع عامل التوفيق أو عدمه في حساباتي، فكل شيء وارد في الفن، فقد تقف الظروف أمام عمل جيد فيفشل فشلاً ذريعًا، وعلي أن أدرس أسباب الفشل والنجاح عقب كل عمل..
لافتا أنه يؤدي شخصية رجل أعمال في مسلسل «بالشمع الأحمر» الذي سيعرض في رمضان المقبل، وأن العمل يتناول قضايا مهمة تتعلق بمهمة «الطب الشرعي» الذي لا يعلم كثير من الجمهور عنه شيئا.
القاضي المرتشي
تعليقا على حبسه في أدوار «الشرير»، رد قائلاً: لم يحدث أن تم حبسي في شخصية الشرير؛ لأنني ببساطة لم أقدمها كثيرا كما يتخيل البعض، لكن نجاحي في أداء هذه الشخصية أغرى البعض بأنني لا أمثل سواها، وحتى هذه اللحظة لم تأت لدي رغبة التمرد عليها؛ لذلك لن أتردد في قبول أي دور شر ما دام جيدا، ففي فيلم «الكبار» مثلاً أقوم بدور القاضي الشريف، لكن ظروفًا قاهرة متمثلة في مرض ابنه الذي يحتاج إلى أموال كثيرة للعلاج، تضطره إلى قبول الرشوة.
وهذا لا يعني أن الشخصية شريرة، بل أعتقد أنه سيكسب تعاطف الجميع، فالفيلم يوجه رسالة مباشرة للمسؤولين في مصر بأن يتم مراعاة ظروف مهن ومناصب بعينها حتى لا يضطر أصحابها إلى الوقوع في فخ الخروج عن القانون، خاصة في مجال يتعلق بالعدالة، فالقاضي أو غيره ممن لا يأخذون حقوقهم المادية من الدولة كيف لهم أن يحافظوا على استقامتهم إذا ما تعرَّضوا إلى ظروف قاسية؟
وبكل أسف هذا ما يحدث للمعلم والطبيب لدينا ثم نعود ونشتكي من المدرس الذي لا يؤدي عمله بإتقان، أو من الطبيب الذي يرفع أجر كشفه في عيادته الخاصة، هذا أمر غير منطقي بالمرة، يجب أن توفر الدولة أولاً الحياة المعتدلة للمهن التي تبني المجتمع لكي نتمكن من محاصرة الشر داخل الإنسان.
لَي ذراع
وحول مشاركته في الأعمال التي ينتجها، أكد أنه في الأصل ممثل، ولم يحصل على الأدوار في الأعمال التي ينتجها بأسلوب لي الذراع.. مشيرا إلى أنه مطلوب كممثل؛ لأنه غير دخيل على المهنة.
لكن عندما دخل مجال الإنتاج كانت الساحة الإنتاجية تفتقد أهل المهنة، ما سبَّب - حسب رأيه - سقوط السينما في فخ التجارة، وعاد ليؤكد أنه عندما ينتج عملاً ويجد دورا يناسبه ويطلب أن يؤديه، فلا يحتاج لمساعدة المخرجين أو المنتجين الذين يختارونه في أعمال ليست من إنتاجه؛ لكي يثبت أنه ممثل جيد.
وفي تقييمه لأداء السينما ومدى مناقشتها للقضايا بشكل جيد قال: حين يكون النقد بشكل شامل ومجمل يحدث الظلم في كثير من الأحيان، فمثلاً حين يؤكد ناقد ما أن السينما انتهت، فهو يلغي بكل سهولة مجهود كثيرين يدفعون حياتهم في العمل السينمائي.. وتساءل:
من الذي يمكنه أن يثبت أن السينما قد ماتت بينما الأفلام الجيدة موجودة كل عام؟!، صحيح أن هناك أفلاما غير جيدة، لكن الجودة وعدمها موجودان منذ الأزل في أي عمل وليس الفن فقط، فنحن في أي مهنة نجرِّب.
والتجربة دائمًا ما تحتمل النجاح والفشل، وفي اعتقادي أنه كلما زاد الإنتاج ظهرت أفلام كثيرة جيدة؛ لذلك نحتاج إلى المزيد من دور العرض حتى يزيد الإنتاج، فمشكلة ندرة دور العرض جعلت المنتج يفكر كثيرا قبل إنتاج أي عمل، وهذا ما دفع بعض المنتجين للتسابق نحو امتلاك دور عرض خاصة بهم.
ولم يختلف مع النجوم الذين يقومون بالبطولة ويبدون الرأي في السيناريو، فقد أيَّدهم في ذلك، معتبرا أن الفنان خاصة النجم يكون مسؤولاً عن العمل الفني؛ لذا فمن حقه أن يعدِّل ويقتنع بالسيناريو ويناقش كل صغيرة وكبيرة، ففي النهاية العمل سيُنسب إلى تاريخه.
وأضاف: في شركتنا نحرص على حفظ حق كاتب السيناريو والقصة، ونرفض أي تعديلات تخلّ بالموضوع، لكن طرح وجهة النظر من قبل بطل العمل متاحة، وغالبا ما تكون الملاحظات المقدمة مفيدة.
وهذا ليس تحيُّزا للنجوم، بدليل أنه في حالة وجود إصرار من النجم على تعديلات نراها كثيرة وغير منطقية نعتذر له ونستبدل به آخر، فإذا أراد أن يغيِّر العمل كله، فعليه أن يكتب هو القصة والسيناريو والحوار، فلا نقبل تقديم تنازلات تخل بالعمل من أجل نجم رغم احترامنا لهم جميعًا.
ازدواجية
ولا تزال تصريحات العدل حول الحجاب في التمثيل تثير مشاكل بالنسبة له، وقد علَّق على الأمر قائلاً: لست ضد الحجاب، لكن هل من المنطق أن تظهر الفنانة المحجبة بحجابها في مشهد وهي بغرفة نومها؟
إننا نتعامل بالمنطق في الفن، وإذا أردنا أن ننتج عملاً فلا بد أن يتطابق مع واقع المشاهد لكي يقتنع، أما أن تكون البطلة محجبة في الشارع والبيت والسرير ومع زوجها، فهذا كلام لا يقبله العقل؛ لذلك أفضل الممثلة غير المحجبة التي يمكنها أن تؤدي أي دور حسب متطلبات العمل الفني ما دامت رضيت بأن تعمل بهذه المهنة، فلا يمكنني قبول ازدواجية الفنانات في قبول ورفض الأدوار حسب المزاج.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية

