حقيبة صديقتي صيدلية متنقلة، لا ابالغ حين اقول هذا إذ يمكن أن تجد عندها دواء لكل شيء، فهي زبونة دائمة عند الصيدلية، وتكون متوترة حين لا تجد دواء معينا عندها، وهي تعتمد معظم الأدوية التي تباع من دون وصفة طبية، وتعتقد انها في حالة مرض دائمة.

هكذا ترى ريم الأسدي حقيبة صديقتها المهووسة بشراء الأدوية، وهي حالة ليست خاصة عند شخص واحد فبعض الناس يتعامل مع الأدوية كما يتعامل مع أي سلعة أخرى وما أن يدخل الصيدلية حتى يطلب دواء للرشح وآخر للحساسية ومثله لألم الكلية أو التشنج العضلي، وكل ما يمكن أن يصرف بدون وصفة طبية.

ترى ريما جباعي فيلا موظفةلالا أن وجود بعض الأدوية وتوفرها بدون وصفات طبية لا يعني شراءها واستخدامه بحاجة أو بدون حاجة، وكوني من بيئة ريفية نشأت على تجنب استخدام الأدوية فهناك علاجات بسيطة توفرها لنا الطبيعة، ومع ذلك ينبغي أن تتوفر صيدلية منزلية تضم مواد الاسعافات الأولية.

كما يجب تغيير تلك الأدوية في حال انتهاء صلاحيتها، لكن الأهم من كل هذا أن أن يعرف المرء كيفية القيام بالأسعافات الأولية فالجهل بها قد يجعل تلك الصيدلية مصدر ضرر بدل أن تكون وسيلة مساعدة في حالة الحوادث، وأنا ضد تعاطي المسكنات المختلفة فهي قد تؤدي إلى عدم الشعور بالألم لكن سببه موجود وهذا يعني أنها حل مؤقت لا يعول عليه.

ويشير خميس عبد الله فيلا موظفلالا إلى أن كثير من الناس يحتفظون بالمسكنات ويهرعون إليها في حال شعورهم بالألم وهو أمر غير صحي قد يؤدي إلى تفاقم الأمراض بينما الأصح هو مراجعة الطبيب، والمشكلة أن الأطفال بدأوا يكتسبون تلك العادات تقليدا للكبار فما أن يشعر الصغير بأي ألم حتى يطالب بالأدوية خاصة تلك الأنواع التي تحتوي نكهات مطيبة.

واستمرار تعاطي المسكنات يمكن أن يؤدي إلى الادمان من دون أن يشعر المرء بنفسه، واعتقد أننا ينبغي أن لا نستسهل تعاطي الأدوية بدون وصفة طبية لأننا قد نعرض أنفسنا للمخاطر كما أن أي نوع من الأدوية لا ينبغي الاستمرار عليه ما عدا أدوية الأمراض المزمنة.

الدكتورة سرى الكامل اختصاصية امراض باطنية تقول فيلا هناك أشخاص يأتون إلى العيادة وبعد فحصهم وتسجيل العلاج اللازم لهم يطلبون مني وصف أدوية إضافية لهم سواء للمعدة أو الالتهابات وهم لا يحتاجونها، وحين أسألهم عن السبب يقولون قد نحتاجها يوما أو انها لزوجتي وغيرها من الحجج غير المبررة وبالتأكيد لابد من رفض مثل هكذا طلب فالطبيب وحده من يحدد حاجة المريض الى الدواء.

ويحذر الأطباء من تعاطي الأدوية بدون وصفات طبية حتى تلك التي تصرف بدون وصفة طبية حيث يقول البروفسور الدكتور محمد رجائي مهران استشاري أمراض المسالك البولية أن التنبيه على عدم الاستهانة بالأدوية من الأمور المهمة خاصة أن الحالة المادية للمجتمع هنا جيدة وتسمح بشراء الأدوية من الصيدلية كأي سلعة استهلاكية أخرى.

والخطر يأتي من التفاعلات الدوائية التي قد تؤثر على المريض سلبا فقد تكون لديه أمراض لا يعرف عنها شيئا ويتعاطى أدوية ومسكنات يمكن أن تفاقمها كأن يكون المريض مصابا بالسكري ويتناول الاسبرين والمسكنات الآخرى.

أو يكون لديه مشاكل في الكلية ولا ينتبه إليه الأمر الذي قد يؤدي إلى حصول الفشل الكلوي، لذا ينبغي مراجعة الطبيب مراجعة دورية وعم تعاطي الأدوية بدون وصفة الطبيب الا البسيط منها وبكميات قليلة وعند الحاجة إليها فقد.

كذلك ينبغي الانتباه إلى تجنب الأدوية العشبية وعدم تصديق مقولة أن العشبة التي لا تنفعك لا تضرك، فكثير من مراكز طب الاعشاب تقدم وصفات عشبية لم تتناولها الشبكات العالمية ولم تخضع للفحص والتأكد من صلاحيتها وعدم خطورتها، فضلا عن أن تلك الأدوية تكون غير محددة الكمية إذ يتم تناولها جزافا وهو أمر يشكل خطرا على صحة الانسان لا يستهان به.

دبي - دلال جويد