بعد أكثر من 140 عاما على رحيلها، عادت سيرة أسطورة الأوبرا الايطالية غيديتا باستا إلى الحياة مرة أخرى في منطقة »بحيرات كومو« في شمال ايطاليا، إذ حولت مجموعة فندقية اسبانية الفيلا الخاصة بها في منطقة »بليفيو« الى منتجع فندقي يستقطب أثرياء العالم من كبار الشخصيات في مجال الاقتصاد والسياسة والفن.
وقامت »تايس كولكشن« بترميم هذه الفيلا وتحويلها الى المبنى الرئيسي وسط مساحة تضم ثماني منشآت أخرى، من بينها سبع فلل حديثة ومبنى المطعم، لتواجه جميعها بحيرة »كومو« الشهيرة، التي يمتلك على ضفافها نجوم هوليود والمشاهير الايطاليون والروس و العرب قصورهم الخاصة.وتحتوي الفيلا الرئيسية على أجنحة فاخرة تسيطر على تصاميمها أجواء الأثاث الكلاسيكي المستوحى من نهاية القرن الثامن عشر، كما تعلو الجدران لوحات مرسومة للمغنية.كما المؤلف الموسيقي الشهير Vincenzo Bellini، صاحب رائعة »نورما« Norma و»سونابولا« La Sonnambula، والتي يقال إنه كتبهما في المنطقة بين بلفيو ومولترازيو، وكان مقربا من باستا وجعلها المغنية الأولى لمقطوعتي الأوبرا، كما استهلم من شخصيتها.
ويستقطب المنتجع الذي استوحى الكثير من اجوائه وخدماته من عالم الأوبرا، بدءا من حفلات العزف الحي التي تنظم اسبوعيا فيه، مرورا بلوائح الطعام التي حملت أسماء مقطوعات اوبرا شهيرة لبليني، وصولا الى المنتجع الصحي (السبا) الذي يقدم علاج باسم »غيديتا باستا« يتم استخدام قطع الماس خلاله من أجل تنشيط نقاط الطاقة في الجسم. ويستقطب بشكل خاص السواح الأميركيين والروس والاوروبيين، لكنه يستهدف أسواقا أخرى مثل السوق العربي الخليجي، مراهنا على مزجه بعناصر الرفاهية والخصوصية العاليتين، ناهيك عن البيئة الطبيعية الأخاذة، وقربه من ميلانو والحدود الايطالية السويسرية (45 كيلومترا عن مدينة ميلانو، و37 كيلومترا من منطقة لوغانو السويسرية).
يقول جيان كارلو بورسو، مدير عام منتجع »كاستا ديفا« ان السواح الأميركيين بشكل خاص »مغرمون بمنطقة بحيرات كومو. ومنذ الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي كينيدي في العام 1975 الى المنطقة، يأتي السواح الأميركيون بالاف ومن بينهم نجوم السينما والاعلام«.
وبالفعل يمتلك جورج كلوني فيلا خاصة به في الجوار، كما ملوك عرب، فيما يتردد الممثل روبرت دينيرو بشكل دائم من أجل اجازات تتسم بالخصوصية العالية والفخامة.
وقد تصادف مدير شبكة »سكاي« التلفزيونية الشهيرة يحتفل بعيد ميلاد ابنه هناك، أو رئيس مقاطعة أوكرانيا يسترخي في أجواء هادئة، أو صاحب سلسلة المطاعم الأشهر في موسكو نوفيكموف الذي اشترى بمبلغ خيالي العام الماضي »فيلا فرساتشي«، هذا المكان أهدأ من موناكو ولا وجود للبابارازي«، يقول ماسيمو لوتشي، الذي يعمل في شركة سياحة في المنطقة.
وخلال فترة وجيزة من اقتتاحه حقق المنتجع رواجا كبيرا في السوق الاوروبي والاميركي، وبلغت نسبة الحجوزات للغرف التي فتحت ابوابها في 29 مايو الماضي، أكثر من 50% ومن المتوقع أن تصل الى 65% الشهر المقبل، بحسب بورسو:
»لم تشهد هذه المنطقة افتتاح فندق من فئة الخمس نجوم منذ مائة سنة. هذا يضعنا أمام تحدي التوقعات، لكنه أيضا واقع يسهل مهمتنا اذ إن هناك حاجة ملحة لمنشأة فندقية عصرية، كذلك تفتقر الفنادق الموجودة على ضفاف البحيرة الى المرافق الصحية والنوادي ذات المساحات الواسعة، وهو ما وفرناه في المنتجع، اذ تبلغ مساحة النادي الصحي الخاص بنا 1300 متر مربع.
النتائج مشجعة وهذا يجعلنا راغبين بافتتاح المنشآت الأخرى بأسرع وقت«. ويستفيد بورسو من خبرته السابقة في فنادق عالمية في مناطق مختلفة في العالم بين اسبانيا والكاريبي من أجل خلق فلسفة خاصة لإدارة »هذا الفندق الخاص جدا من نوعه والذي يسهم في القاء الضوء على فصل من فصول كتاب الفن الراقي في ايطاليا«، ويقول ضاحكا: »أنا من عائلة اسبانية ايطالية وقد عملت طوال حياتي خارج ايطاليا، لكن كاستا ديفا أعادني الى هذا البلد الذي أحبه«.
وتقول بولا، التي تدير المنتجع الصحي، وسبق لها أن عملت في فنادق فخمة في المنطقة مثل »فيلا ديستي« الشهير: »التجربة مختلفة هذه المرة تماما. نحن نقدم نوعية من العلاجات غير مسبوقة.
استعنا بخبرات عالمية من هولندا واسبانيا من اجل تطوير مساحات الحمام التركي وصالة استنشاق الملح ومزج الاستحمام مع العطور والضوء والموسيقى. نحدث ثورة حقيقة في مجال الاستجمام في المنطقة، وأنا واثقة أننا سنتربع على المرتبة الاولى في القريب«.
كومو (شمال ايطاليا) ـ الحواس الخمس


