في قلب العاصمة الجديدة لآسيا الوسطى، وعلى ارتفاع 150 متراً، يقف عمود أكبر خيمةٍ في العالم في جمهوريّة كازاخستان، تاسع أكبر دولةٍ في العالم.
صُمّمت الخيمة التي تمتد أقسامها ضمن مساحة تزيد على مئة ألف مترٍ مربّع، من قبل المعماريّ الشهير لورد فوستر، وهي اشبه بمدينة بقلب مدينة، فيها مطاعم ودور سينما وحديقة مائيّة وحديقة نباتيّة ومضمار لعب غولف صغير، إضافة إلى قطارٍ ذي خطّ سيرٍ أحاديّ.وقد بُنيت الخيمة لتوفّر لسكّان العاصمة أستانا، الذين يعيشون ضمن أقسى ظروفٍ مناخيّة في سهوبِ آسيا الوُسطى، ملاذاً يلجؤون إليه، حيث تصل درجات الحرارة بالمدينة الواقعة بالقسم الشماليّ من الدولة إلى 30 درجة مئويّة تحت الصفر في بعض أيّام الشتاء.وقد غلّف المعماريّون المسؤولون عن بناء الخيمة قسمها الخارجي بمادّة «تيفي».
وهي عبارة عن بلاستيك شفاف، أخف وزناً وأكثر مقاومة من الزجاج، وأكثر شفافية من أنواع البلاستيك الأخرى، كما أنّه يعمل كعازلٍ حراريّ فعّال، إلا أنّه بسيط وغير مكلّف. ممّا يجعل شواطئ الخيمة وحديقتها النباتيّة مأهولة بالزوّار على مدار العام.افتتحت الخيمة بحضور الأسبوع الفائت بحضور الكثير من الشخصيّات العالميّة شأن رؤساء تركيا وروسيا وأوكرانيا، وقدّ غنّى ضمن حفل الافتتاح مطرب الأوبرا الإيطالي أندريا بوتشيلي، وبعد ذلك قُدّم عرُض مذهل للألعاب الناريّة بالتزامن مع يوم العاصمة «أستانا»، الذي يُوافق عيد ميلاد الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نظيرباييف.
والجدير بالذكر أن الرئيس نزار باييف كان قد حوّل العاصمة من مدينة «المآتا» إلى هذه المدينة المعزولة، وأطلق عليها اسم «استانا» الذي يعني باللغة المحليّة «عاصمة البلاد».
ضخّ الرئيس الكازخستاني ما يساوي (44 مليار درهم) في عمليّات تأهيل المدينة للتناسب مع وضعها كعاصمة لمنطقة آسيا الوسطى، وأحضر إليها أشهر المعماريين في العالم مثل كيشو كوروكاوا، الذي وضع توقيعه على تصميم مطار المدينة في ضواحيها، قبل أن يتوفّى في العام 2007.
وقد قام المصمّم مانفريدي نيكوليتي أيضاً، بتصميم قاعة الحفلات الضخمة في المدينة على شكل بتلة الزهرة، في حين وضع الرئيس بصمة يده على المنصّة الأساسيّة في برج «باير» للمراقبة بالعاصمة، المفتوح للزوار كي يزوروه ويضعوا أكفّهم فوق بصمة كفّ نظيرباييف ويطلقوا أمانيهم.
تُعتبر خيمة خان شاطر، التصميم الثاني الذي يضع لورد فوستر توقيعه عليه في المدينة، بعد افتتاح «أهرام السلام»، وفيه دار الأوبرا الرسميّة والمكتية المركزيّة ومركز البحوث الثقافيّة في سبتمبر العام 2006.
لورد فوستر
نورمان فوستر إنجليزيّ الجنسيّة، يتمتّع بموهبة التصميم منذ كان طفلاً، وهو أشهر المهندسيين المعماريين البريطانيين ومصمم عدد من أشهر الجسور ومباني المؤسسات في بريطانيا وأوروبا، كما أنه حاصل على عديد الجوائز، بينها جائزة أمير أستورياس للفنون من ملك إسبانيا خوان كارلوس في مايو 2009.
تميّزت المشاريع الأولى لفوستر بأسلوب التقنيّة العالية، والتركيز على الجوانب الهيكلية التكنولوجية، ولكن بعد ذلك خطوط البناء بدأت تخلط التكنولوجيا والفن. وحاليا للشركة مكاتب في برلين، فرانكفورت، غلاسكو، هونغ كونغ، لندن وطوكيو.
نزار باييف
يحكم نزار باييف كازاخستان بقبضةٍ من حديد منذ انهيار الاتّحاد السوفييتي سنة 1991، وتنتهي فترته الرئاسيّة الحاليّة سنة 2010، إلا أن برلمان الدولة قام بتعديل الدستور كي يتمكّن الرئيس من حُكم البلاد مدى حياته.
دبي - علي محيي الدين


