استطاعت الممثلة الجزائرية ريم تاكوشت أن تنتزع الكثير من الجوائز والألقاب في كل ظهور مسرحي أو سينمائي لها، موهبتها تدير كل الرؤوس إليها وحتى الأدوار الصغيرة التي مثلتها تركت بصمة لدى المشاهد.
ريم مثلت أخيرا دورا مهما مع المخرج عبد اللطيف بن عمار في فيلم «النخيل الجريح»، الذي افتتح الدورة ال46 لمهرجان قرطاج الدولي، وقد حرصت ريم على الوجود في العرض حتى ترى مدى تفاعل الجمهور مع دورها في الفيلم، وبعد العرض رحبت بأسئلتنا فكان هذا الحوار: عرفينا أكثر عن نفسك؟ممثلة جزائرية خريجة المعهد العالي للفنون الدرامية في الجزائر، وأستاذة تعليم مسرحي، وخريجة المعهد العالي للموسيقى، وقد قمت بالكثير من الأعمال الدرامية في السينما والمسرح والتلفزيون.هل أنت راضية عن الحضور الجماهيري للفيلم؟
نعم الحضور كان رائعاً، وقد تفاعل الجمهور الحاضر مع مشاهد الفيلم؛ فلقد تمايل مع موسيقى الفيلم وبكى مع المشاهد المؤثرة وضحك على خفة روح «نبيلة» التي أؤدي أنا دورها في الفيلم، وفي النهاية صفق طويلا دليلا على أن الفيلم استطاع أن يخترق مشاعر المشاهدين.
مثلت في السابق في الكثير من أدوار البطولة في أفلام جزائرية مهمة؛ فلماذا قبلت بدور ثانوي في «النخيل الجريح»؟
مساحة الأدوار لا تعنيني بقدر ما أهتم بمدى أهمية الدور ومدى قدرته على تحريك الأحداث، كما أن الممثل لا يجب أن يضع نفسه في قوقعة، وينتظر فقط أدوار البطولة، لأنها ربما لا تأتي، أو ربما عندما تأتي لا يجد فيها نفسه.
كيف عرض عليك المخرج عبد اللطيف بن عمار الدور؟
المخرج شاهدني في فيلم «مسخرة» للمخرج إلياس سالم، وأعجبه أدائي واقترح علي دور نبيلة الفتاة الجزائرية التي تهرب من بلدها الذي عصره الإرهاب لسنوات طويلة، فتجد صديقتها شامة التي تبحث بدورها عن كيفية استشهاد والدها وتساعد نبيلة صديقتها في البحث، والفيلم رائع بكل المقاييس لأنه يقترب من فترة تاريخية جميلة عاشتها تونس والجزائر على حد سواء.
هل هي المرة الأولى التي تتعاملين فيها مع إنتاج تونسي؟
مثلت من قبل فيلم مع الممثل محمد على بن جمعة في فيلم «هو وهي»، وهذه الأعمال مهمة لكل ممثل مغاربي حتى نتلاحم مع بعضنا البعض، ونتبادل في الأفكار ففي النهاية نحن كمغرب عربي نحمل فكرا واحدا وعادات وتقاليد متقاربة.
كيف تقيمين السينما الجزائرية؟
هي سينما متطورة وتحاول أن تخطو خطوات تصاعدية في الوقت الحالي، والجمهور الجزائري بدأ يثق في السينما الجزائرية ويشجعها ومتعطش لها.
ما هي الأسباب في رأيك التي جعلت السينما الجزائرية محلية نوعا ما؟
المشكلة تكمن في الإعلام الذي لا يسوق لتلك الأعمال على الرغم من أهميتها، وعلى الرغم من إعجاب الجمهور بها، فالإعلام هو وسيلة الربط بين العمل الفني والجمهور، وهو الذي يستطيع أن يجعل العالم يلتفت إلى النجاح.
وعلى الرغم من ذلك؛ فهناك أفلام جزائرية خرجت من المحلية وحلقت عاليا في فضاء الشهرة على غرار فيلم «مسخرة» الذي نال الكثير من الجوائز بعد أن شارك في أكثر من مهرجان عالمي وعربي، حتى إنني نلت على إثره جوائز وألقابا مهمة كأحسن ممثلة وغيرها.
قلت إن ميولك تتجه نحو المسرح والسينما أكثر من التلفزيون؟
نعم صحيح ربما لأنني في المسرح أختبر نفسي ومدى تقبل الجمهور لفني بشكل فوري؛ فالجمهور الجزائري لا يعرف المجاملة، وناقد من الدرجة الأولى، ويصعب الضحك عليه، ولذلك تجد أن الممثل يقوم بجهد مضاعف حتى يرضي ذلك الجمهور، كما أن السينما تطير إلى كل بلدان العالم في حال نجاحها بعكس التلفزيون.
هل تصنع الأعمال الجزائرية نجوماً؟
هي تصنع نجوما محليين، ولكن لا تصنع نجوما لتصدرهم للعالم العربي أو للعالم، والخلل ليس في الأعمال بل في الإعلام، كما أشرت في السابق، ولا ننسى أن السينما الجزائرية تعاني الأن من تبعات الإرهاب؛ فهو عرقل وعطل مسألة الإبداع.
وأخيرا، لو تحدثينا عن أعمالك المقبلة؟
أنهيت مشاهدي في فيلم «عطور الجزائر» قبل يومين من حضوري إلى تونس لعرض فيلم «النخيل الجريح»، وهو من إخراج رشيد بالحاج، كما أقوم حاليا على التدريب على مسرحيتي الجديدة «الغالية» وهي مسرحية من نوع one women show وتروي قصة امرأة تفضل أن تعيش مع الحيوانات بعد أن ملت البشر، لما سببوه لها من مشاكل وقلق نفسي، وهي من نوع الكوميديا التراجيدية.
تونس ـ ضحى السعفي

