يحول الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة والانقسام الحاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة بين أحلام العاملين في الفرقة الوطنية للفنون الشعبية بتمثيل فلسطين دولياً من جديد، وغدت آمالهم تنحصر في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذه الفرقة التي رفعت رأس فلسطين في أكثر من دولة. ولم تعد الفرقة التي مثّلت فلسطين في المهرجانات التراثية والثقافية الدولية تمارس أي نشاط فني أو تراثي بفعل الظروف السياسية المعقدة.
ألاويقول رئيس الفرقة الفنان محمد الكولك 53 عاماً: قبل انسحاب إسرائيل من غزَّة، واجهت الفرقة مشاكل عديدة أثناء السفر للخارج، لكن بإصرار وصمود أعضاء الفرقة وتحملهم الهم الفلسطيني نجحنا في تجاوز كل العراقيل.
ويضيف أنَّ الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة هو أصعب ما يواجه عمل الفرقة، ويردف «بعد الانقسام قامت الشرطة بطردنا من مكتبنا الذي استأجرناه من بلدية خان يونس، وصادرت محتوياته، وتم منعنا من كل الأماكن التي نقوم بالتدرّب فيها.
اولا ينتمي أعضاء هذه الفرقة الوطنية، حسب الكولك إلى أي لون سياسي خلال عملهم الفني، وشعارهم الوحيد هو الوحدة الوطنية، حيث قدموا فيما مضى الكثير من العروض واللوحات الفنية لكافة الأحزاب السياسية، وقال: نحن جاهزون للتعامل مع أنشطة الحكومة في غزة من أجل نقل معاناة أهالي القطاع إلى العالم.
ألاويشير كولك إلى أن الفرقة حققت نجاحاً رائعاً في مهرجانات كبيرة في فرنسا والصين والمغرب والعراق والإسماعيلية والإسكندرية وتونس، وتطرق للحديث عن مهرجان بكين الذي ألهبت فيه الفرقة الجمهور الصيني وأبكته بحضور وزير الثقافة في الحكومة العاشرة عطا الله أبو السبح وسفير فلسطين في بكين.
وتعاني الفرقة الوطنية من انعدام التمويل وفقدان المقر الدائم لها في ظل انقسام الوطن، فيما أرخى الحصار والإغلاق الإسرائيلي ظلاله على أداء الفرقة وشل حركتها في السفر وحال دون مشاركتها في العديد من المهرجانات الدوليَّة. ويشير كولك إلى أن فرقته تلقت دعوة في العام الماضي للمشاركة في مهرجان دبي إلا أن استمرار إغلاق المعبر حال دون مشاركتنا.
يذكر أن الفرقة تأسست في العام 1979 بجهود حفنة من الفنانين والفنانات المتحمسين والواعدين. ومنذ ذلك الحين، توجت «الفنون» كرائدة للرقص الشعبي الفلسطيني، حاصدة في مسيرتها العديد من الجوائز الأولى وشهادات التقدير المميزة من مهرجانات محلية ودولية. لقد حققت «الفنون» بين الفلسطينيين في الوطن كما في الشتات شعبية لم يسبق لها مثيل، حيث تحولت أغاني ورقصات الفرقة لأنغام يشدوها الفلسطينيون أو يرقصونها في مختلف أماكن وجودهم.
ومنذ ولادتها، حرصت الفنون على الجمع بين الأصالة والمعاصرة من خلال مزيج من الرقص المستوحى من الفلكلور والرقص المستحدث، الخاص بالفرقة. فجاءت أعمال الفرقة معبرة عن روح التراث الشعبي وعن ثقافتنا الحاضرة. يحوي سجلّ الفرقة أنماط الرقص التراثي (الدبكة) بالإضافة إلى أشكال متنوعة من الرقص، تعكس في تصميمها رؤية الفرقة الخاصة للرقص الفلسطيني المعاصر.
ولعبت الفنون الدور الأبرز بين المؤسسات الثقافية في إحياء التراث الموسيقي والراقص للشعب العربي الفلسطيني. وقد كان هذا الإنجاز، ولا يزال، مصدر فخر للفرقة إذ أنها من خلال هذا الدور شاركت في التصدي للمحاولات المنهجية من قبل الاحتلال الإسرائيلي لقمع الشخصية الثقافية الفلسطينية ولمصادرة رموز الهوية الفلسطينية.
منذ البداية، سعت الفرقة في أعمالها إلى غرس روح التراث والفن الفلسطيني في قلوب الناشئة، فشكلت فرقة «براعم» للفتية والفتيات، لرفد الفرقة الأم براقصين جدد ولضمان استمرار المسيرة.
ويحفل تاريخ الفرقة بأكثر من ألف عرض منذ 1979 في مدن وقرى ومخيمات فلسطين. أبرز عروض الفرقة كانت في مهرجان فلسطين الدولي من 1992 حتى 1999.
