هو فنان موهوب، وهي فنانة مبدعة من خانيونس، جنوب قطاع غزة، جمعت بينهما الحياة في الدراسة والفن والنحت والرسم واتفقا على الزواج فخطبا لبعضهما، لكن ذلك اصطدم ألابمعيقات الظروف الاجتماعية وصعوبة الوضع الاقتصادي بسبب البطالة المرتفعة في قطاع غزة جراء الحصار والإغلاق.
ألاويأمل الفنان همام عبد الهادي، 23 عاماً، وخطيبته رواء بأن تتحسن الأحوال حتى يتوجا مسيرتهما التي امتدت ثلاث سنوات بالزواج، فقد سعى همام إلى تجسيد أحلامه وطموحات شعبه بريشته، لكن شظف العيش باعد بينه وبين موهبته وإبداعه وضمه إلى صفوف العاطلين عن العمل. أما خطيبته رواء فارس، 23 عاماً، فتصارع إلى جواره هموم الحياة والمعيقات التي واجهتهما اجتماعياً واقتصادياً، فيما يحاولان تجاوز هذه المرحلة بكل مشاكلها ليواصلا إبداعهما. ويقول همام متألماً: في الوقت الذي يجد فيه الفنانون اهتماماً في بلدانهم ويتلقون دعماً من مختلف المؤسسات التي تحتضنهم، واقع الحال في فلسطين يختلف كثيراً، حيث إن الفن يعتبر شيئاً ترفياً بالقياس إلى مهن أخرى.
ويضيف أن «الفن لغة عالمية نستطيع من خلاله التعبير عن ذواتنا وأحاسيسنا ومعاناتنا، وننقل همومنا بريشتنا تارة وبأدوات الحفر والنحت تارة أخرى، وبتوظيف الألوان بطريقة منمقة ومنسقة تارة ثالثة».
ويوضح أن المشكلة ألاتكمن في أن الفنان ليس موضع اهتمام مجتمعي، وهي مهنة الفقراء في العالم العربي، وفي فلسطين على وجه الخصوص. ألاويشتكي همام كما غيره من خريجي كليات الفنون الجميلة من عدم توفر فرص العمل في السوق الفلسطيني لخريجي هذا التخصص على الرغم من أن الفنان الفلسطيني كان دوماً في طليعة الفنانين العرب، وكان له حضور مميز في مختلف المعارض العربية والدولية.
بالنسبة لرواء، خريجة الفنون الجميلة، فهي تشارك خطيبها الحلم بأن يحظى الفنانون باهتمام أكبر، وينالون شرف تمثيل وطنهم في المعارض العالمية والعربية، وأن يتم نقل فنهم الأصيل إلى كل مكان في الدنيا. وتحمل هذه الفنانة طاقة هائلة حولتها إلى منحوتات ولوحات، واستطاعت بريشتها تجسيد أشكال من معاناة الشعب الفلسطيني جراء الحصار والحرب والاحتلال.
وتقول «رغبتي الدائمة هي أن نجد مكاناً يمثل وطناً لفناني فلسطين، نستطيع فيه أن نقدم فننا ونحظى باهتمام المجتمع، ونحصل فيه على لقمة عيش كريمة تكفينا مشقة مواجهة الظروف غير الاستثنائية التي يحياها قطاعنا الباسل». وتضيف طالت محنتنا وطال الانتظار ولا بارقة أمل تسعفنا لنواصل صمودنا في مواجهة التحديات الجسام.
فهي تدعو الله -عز وجل- أن يتم زفافها إلى خطيبها في أقرب وقت ممكن بعد طول المعاناة وكثرة العقبات التي أحاطت بهما وحتى اللحظة فإن ظروفهما الاجتماعية والمادية لا تلبي حاجاتهما إلى بناء أسرة في الوقت الراهن.
وتتمنى أن يتمكن المخطوبان من توفير الحد الأدنى لمواصلة رحلة الكفاح المشترك حتى يبنيا ما يسميانه «وطنهما الصغير» الذي طالما حلما به وعملا على تحقيقه.
ولا يزال الفنانان، اللذان جمعتهما الحياة في الفن والموهبة والارتباط، يعتقدان بأن الفرصة ستأتي وأنها قادمة بالفعل وأن غزة التي أحباها لن تخذلهما في مسعاهما المبدع لبناء وطنين في آن معاً، وطن كبير يحلم به كل فلسطيني حر ووطن صغير يجمعهما على سنّة الله ورسوله.
غزة - ماهر إبراهيم

