«كما هو معروف؛ فإن العالم العربي يعاني من «فجوة زيتية» تبلغ 49%، أي أننا لا ننتج سوى 51% من استهلاكنا والباقي يتم استيراده بكلفة 7,2 مليون دولار أميركي». من هنا بدأت أم هيثم حديثها عن فكرتها زراعة «حب العزيز»، فماذا فعلت البيروقراطية بأم هيثم؟ وهل انصاعت لشروطها التعجيزية؟
تقول: «بدأت قصتي بالتزامن مع بروز الأوضاع الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى ارتفاع نسب البطالة».يبدو أن شعور جوهرة الداوود، الأم لستة أبناء، أربعة منهم جامعيون، بضرورة البحث عن مصدر دخل للعائلة وتوفير الأمن الغذائي لها أولا، وثانيا فضولها قادها إلى تصفح صفحات الانترنت لشعورها، كما تقول، بأهمية البحث عن مشروع تنموي يصلح لتشغيل الأيدي العاملة والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة في الأردن ومنها (الأراضي المهمشة) الصحراوية.من بيئتها انطلقت فكرتها؛ فهي ربة بيت، وكونها تتابع أسعار الزيوت النباتية تلك التي طارت أسعارها إلى السماء، سألت نفسها عن ملاذ آمن لزيت رخيص وصحي.
تقول: «خلال عملية البحث اهتديت إلى المحاولة الجادة لمركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية بمصر لاستخراج زيت طعام من مصادر غير تقليدية، مثل زيت حب العزيز، الذي اكتشف أن له أهمية كمضاد للسرطان، والأورام، لاحتوائه على مضادات الأكسدة المفيدة».
وتضيف أم هيثم: في هذه النقطة بدأت معالم الطريق تتضّح، أنا الآن أبحث عن طريقة لنقل التجربة المصرية عن حب العزيز إلى الأردن.
أولى خطواتها كانت بأن ذهبت إلى وزارة الزراعة الأردنية وطلبت من مسؤوليها الموافقة على استيراد «حب العزيز» إلى المملكة، ولكن الوزارة رفضت، إلا بعد أخذ الرأي العلمي من المركز الوطني، إضافة إلى متطلبات أخرى.
ووفق الدراسات العلمية فإن العالم العربي في حاجة إلى زراعة 4 ملايين دونم من المحاصيل الزيتية لسد الفجوة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الزيوت.
وتعلق أم هيثم على ذلك بالقول: «لتكن النسبة الأكبر من الأراضي صحراوية في العالم العربي؛ فهي صالحة لزراعة حب العزيز، خصوصا أنها فكرة ستسهم في سد الفجوة الغذائية وإيجاد فرص للعمل مهمة».
وتعبر ربة البيت الأردنية عن استيائها من «استسهال استيراد الزيوت بدل زراعتها محليا»، وتصف ذلك بالقول: «إنما هو تشجيع للمزارع من دول العالم التي نستورد منها الزيوت».
ووفق مزايا محصول حب العزيز فإنه يتحمل الملوحة واستخدامه في الدورات الزراعية وطريقة استخراج الزيت غير مكلف. أي انه من أكثر المحاصيل الزراعية انسجاما مع شح المياه في المملكة.
تقول أم هيثم «عند مراجعتي وزارة الزراعة في العام 2008 كان الموسم الزراعي للمحصول قد انتهى، وقيل لي إن عليّ الانتظار إلى الموسم المقبل، ورافق ذلك دعوة الملك عبدالله الثاني لأن يكون عام 2009 عاماً للزراعة، فاستبشرت خيرا». وتضيف: لم يأت بعد موسم زراعة «حب العزيز»، وأتمنى أن يحظى طرحي باهتمام المسؤولين، ولكني لم أتوقف، فقد رجعت وزارتي الزراعة والصناعة، وهناك ووجهت بعقبات بيروقراطية، فمنذ شهر مارس عام 2008 وأنا في محاولات حثيثة للبحث عما يثبّت المحصول باسمي، ولكن من دون جدوى.
ولم تمض طويلا حتى سافرت إلى مصر، وتحديدا في موسم حصاد محصول حب العزيز، وبالفعل تابعت ميدانيا ما يجري، وذلك بالتنسيق مع مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية وأصحاب المحاصيل.
وتنقلت أم هيثم في منطقة الدلتا لمتابعة الحصاد، وهناك صورت بالفيديو ما يجري لمحصول حب العزيز، كما أنها حصلت على عينات من البذور من المزارع، وعادت إلى الأردن.
تقول: بعد كل المجهود عرفت أني أسير في الاتجاه الصحيح، تقول ام هيثم، وتتابع: بعد عودتي من مصر زاد نشاطي فقمت بترجمة الأبحاث والتقارير الأجنبية الخاصة بزراعة حب العزيز، كما أنها قامت باستخراج أشرطة فيديو اسبانية تتكلم عن «حب العزيز» واستخداماته.
وتضيف: بعد أن نصحني البعض بأن علي الانضمام إلى إحدى الجمعيات التعاونية قرأت حديثا لرئيس جمعية «بُرقع» التعاونية الزراعية فارس السرحان، حول مشروع زراعة شجرة الجاتروفا الرائد في الأردن بالتنسيق والتعاون مع جامعة آل البيت في محافظة المفرق الصحراوية.
وتتابع: «أدركت حينها ان المشروع يحمل ذات الأفكار التي يحملها مشروع «حب العزيز»، فقمت بالاتصال برئيس الجمعية السرحان فدعوني إلى المفرق، وهناك انضممت للجمعية بعد ان كنت قد قصصت للسرحان قصتي، معربا عن استعداده لإيصال أفكاري إلى المسؤولين. وقد أوفى بوعده، بل بدأ بالحديث عن المشروع في الإعلام، وتحديدا في التلفزيون الرسمي».
في هذه الأثناء قامت أم هيثم بالاتصال مع السفارة الاسبانية بعمان بهدف مساعدتها على نقل تجربة الإسبان في فالنسيا مع محصول «حب العزيز» وإنتاج مشروب هورشاتا. فما كان من السفارة إلا ان طلبت منها الاتصال بوزارة التخطيط لدعم البحث أو تبادل الخبرات أو التقديم، ولكن لمعوقات كثيرة توقف الاتصال مع السفارة الاسبانية.
وفي شهر ديسمبر من العام الماضي فاجأها مركز البحوث الوطني باتصال هاتفي ابلغها فيه بالموافقة على المتابعة الميدانية للمشروع، وبالفعل تمت في شهر ابريل الماضي زراعة حب العزيز كمشروع علمي في محطة الخالدية. ولاحقا قامت جمعية برقع بتوقيع اتفاقية مع جامعة آل البيت لزراعة حب العزيز وفي منتصف شهر مايو من هذا العام 2009 أقيم حفل زراعة حب العزيز في الجامعة بحضور رئيس الجمعية والأعضاء.
واستعرضت أم هيثم تجربتها حول المشروع بخاتمة من جملتين الأولى تسأل فيها عن الدعم المادي غير المتوافر للمشروع في حال أريد له ان يكون تجاريا. وفي الجملة الثانية أعربت فيها عن خشيتها أن يأتي احد الممولين ليحصل على نتائج بحثها «على الجاهز» كما تقول.. وكأنك «يا ابو زيد ما غزيت».
عمان - لقمان اسكندر

