أظهرت دراسة سويدية أن الحياة العائلية السعيدة والمتوازنة تخفف من تأثير ضغط العمل على الصحة. وأوضحت المشرفة على الدراسة (آن كريستين) من جامعة (غوتبرغ) أن الحياة العائلية السعيدة تخفف من التأثيرات السلبية لهذا النوع من الضغط على صحتنا لكن إذا كانت العلاقة لا تسير على ما يرام فإن التأثيرات السلبية على العكس تزداد.وأظهرت الدراسة التي شملت 900 رجل وامرأة أن النساء اللاتي هن في علاقة عائلية صعبة يُصبن أكثر بالضيق النفسي والضغط والأرق مُقارنة بالنساء اللاتي لديهن علاقة عائلية سعيدة.

في المقابل فان الرجال الذين يصفون علاقتهم مع العائلة على إنها متوسطة هم الأكثر عرضة للإصابة بالإحباط والضيق النفسي وردود فعل أخرى مثل الضغط النفسي مقارنة بالرجال الذين يصفون علاقتهم العائلية بأنها سيئة أو جيدة.

وأوضحت (اندرس ارنتن) خلال عرضها للدراسة أن تفسير ذلك هو أن الرجال الذين لديهم علاقات عائلية متوسطة يبذلون جهودا كبيرة لجعلها أفضل بانخراطهم مع اهتمامات العائلة بما فيهم الزوجة والأبناء،وإذا كانت على العكس سيئة فيتم الاكتفاء بملاحظة ذلك والتوصل إلى استنتاج أنه لا يمكن القيام بأي شيء..وأشارت الدراسة كذلك إلى أن اثأر الضغط النفسي في الحياة اليومية تبدأ طفيفة ولا يمكن ملاحظاتها في البداية. وأوضحت أن الشخص الذين يعاني من الضغط النفسي يتكيف مع التبدلات الحاصلة إلى أن تصل إلى درجة من الاختلال تجعل القبول بالواقع يتطلب جهودا كبيرة.

(الحواس الخمس) استطلع هذا الموضوع مع مجموعة من الموظفين، فكان لكل منهم وجهة نظر، فمنهم من يرى أن لضغوط العمل تأثير كبير في الحياة الزوجية والعائلية وهناك من الأزواج من يُكدر صفو منزله بظروف مهنية لا انتهاء لها! بينما يشير البعض الآخر أن الود الزوجي والعائلي هو دافع لتحقيق ارتقاء مهني متوج براحة نفسية تخفف من التوتر في بيئة العمل.

إنجاز مهني

(ضغوط العمل، أمر واقع لا يمكن لأي منا الهروب منه، ولكن يتحتم علينا التكيف مع الوضع،لأحافظ على أسرتي)،هذا ما أوضحه الموظف حميد عبد الله مُضيفا: إن تقدير زوجتي لظروف عملي الدائمة يدفعني فعلا لتقديرها أكثر، وبذل قصارى جهدي في العمل لأسعدها مع أبنائي، فيكفي أن يحصل الزوج على الراحة النفسية في منزله فهذا سينعكس حتما على عطائه وإخلاصه في العمل وانجازه بارتقاء.

حياة عائلية سعيدة

ويبدي موسى البقيشي فنان إماراتي رأيه في هذا الموضوع قائلا : إن استقراري الأسري ولله الحمد هو سر إبداعي المهني،فالذي يحرص على بشكل عام على تحقيق راحة عائلته ومشاركته أفراحهم وأتراحهم واهتماماتهم، ويكون قريبا منهم يولونه حتما هذا الاهتمام وزيادة الأمر الذي يشجعه على الأداء الوظيفي بنجاح بعيدا عن الضغط النفسي الذي يرهق الشخص،وربما لا يؤدي مهامه الوظيفية على الوجه المطلوب.

مضيفا : وإذا تحدثنا عن هذا الموضوع بمنحى آخر فإن أغلبية المشكلات الزوجية هي بسبب ضغوط العمل المتواصلة التي تستنزف الإنسان، وهنا لا نلوم الزوج الذي يبذل جهده لتوفير حياة عائلية وزوجية كريمة لأنه يتطلب من الزوجة هنا تقدير جهد زوجها وعدم إرهاق كاهله بمشاكل وضغوطات هو أصلا في غنى عنها.

مشكلة تبحث عن حل

(لأول في مرة حياتي المهنية يُرفع لي إداريا ورقة لفت نظر بسبب شجاري مع مديري في العمل، ولا أُخفيكم سرا أن السبب وراء ذلك هي المدام التي أرهقتني بكثرة طلباتها المادية)، كلمات قالها بو عبدالرحمن، مضيفا:

أتمنى فعلا لو أعيش يوما سعيدا في منزلي، فكلما كثرت الشجارات وسوء الفهم أثر ذلك في عطائي المهني وعدم قدرتي على التركيز لعيشي في دوامة تفكير لا أستطيع الخروج منها، وحاولت كثيرا تحقيق نقاش دائم مع زوجتي على طاولة حوار زوجية عساها تأتي بنتيجة ولكن لا جدوى، فماذا عساي أن أفعل وأنا أعيش علاقة أسرية متوترة وعطائي المهني فيه تقصير كبير؟

رقم مميز في الحياة

ويؤكد الإعلامي ياسر البناي أن الحياة الأسرية المستقرة أو السعيدة تكون دافعا لحياة مهنية تخلو من التوترات والضغوطات النفسية بلا شك،وكم هو جميل جدا أن ينعم الشخص ارتقاء في عمله ويشار له بالبنان دوما ويكون رقما مميزا في هذه الحياة،وحينما يسأل عن السبب وراء نجاحه؟ يقول بلا تردد: السر في السعادة التي أجدها في منزلي.

وجهة نظر

ويشير بدر محمد صعب جل أعمال إلى أن النجاح الوظيفي وراءه أسباب عديدة منها السعادة العائلية،وأيضا حرص الشخص نفسه على تغيير روتين حياته واهتماماته، كمجالسته لأفراد عائلته والخروج معهم وحتى السفر برفقتهم أيضا،فكل هذا من شأنه أن يُحرره من الدائرة التقليدية التي رسمها حول نفسه من حيث لا يدري وينقله حتما لدائرة ونطاق أوسع ليحقق النجاح والتميز في جميع مجالات حياته.

عائلة مُشجعة:

(حينما أتعرض لضغط نفسي مهني يخفف عني شيئا منه ابتسامة زوجتي التي تسارع بالتخفيف عني حال وصولي للمنزل وشقاوة أبنائي الذين يفتقدونني كثيرا لانشغالي الدائم) هذا ما أوضحه محمد عبد الرحمن، مضيفا : وهذا ما يدفني حتما لتحقيق نجاحي الوظيفي لأنه وراءه عائلة لا تأبى إلا أن تراني دائما في مراتب وظيفية راقية.

دبي ـ جميلة إسماعيل