منذ أطلق المصمّم السوريّ المتألّق علامته الخاصّة في دبيّ في العام 1999، ونجاحاته تتوالى، ليس على الصعيد المحلّي فقط، وإنّما على الصعيد العالمي في مجال تصميم فساتين السهرة «الهوت كوتور».
وقبيل توجّهه إلى العاصمة الإيطاليّة روما لعرض مجموعته لخريف وشتاء 2010، التقى «الحواس الخمس» المصمّم رامي العلي في مشغله على شارع الجميرا، وكان لنا معه الحديث التالي.كيف بدأت حكاية العرض في روما؟الهيئة هي «ألتا روما» والحدث هو «ألتا روما، ألتا مودا»، ويتم تنظيمه مرّتين كلّ عام بالتزامن مع أسبوع روما للموضة، وهي الهيئة الوحيدة العالميّة، إلى جانب «غرفة نقابة باريس لأزياء السهرة»، التي لا تزال تنظّم عروض أزياء السهرة العالميّة في العالم.
وقد بدأ تعاوني معها منذ موسمين تقريباً، وكان العرض الأوّل بالعاصمة الإيطاليّة بالتزامن مع الحدث، وإنّما على هامشه، والمبادرة تكرّرت في الموسم الذي يليه بشكلٍ غير رسميٍّ أيضاً، بسبب المعايير العالية التي يطلبونها لإدراج أي اسمٍ جديد ضمن العروض الأساسيّة. وفي الموسم الماضي، قاموا بالاتّصال بي لأكون ضمن العارضين الأساسيّين، وها هي التجربة تتكرّر في هذا العام.وماذا عن المجموعة الجديدة التي ستقوم بعرضها ضمن هذا الحدث؟ التصاميم المميّزة والقطعة المفضّلة بالنسبة لك؟تتضمّن المجموعة 35 فستان سهرة وفستان عُرسٍ واحدا، والفكرة الأساسيّة التي بنيت عليها مجموعتي هي «السجّادة الفارسيّة»، من ناحية التفاصيل والحياكة والعُقد، إلى جانب الألوان الغامضة.
ولا يمكنني أن أحدد أي التصاميم أكثر قرباً لي قبل أن تُعرض المجموعة، وبالتالي ستكون قطعي المفضّلة هي تلك التي حقّقت النجاح الذي أرجوه منها، وأنا أتوقّع لبعض التصاميم أن تحقّق المرجوّ منها، لأن العمل عليها تمّ عبر تقنياتٍ جديدة لم أستخدمها من قبل، وأؤكّد أن هذه القطع ليست المفضّلة بالنسبة لي، وإنّما أتوقّع لها انتشاراً مهما.
وما هو مصدر الإلهام وراء هذه المجموعة؟
السجّادة الفارسيّة كما أخبرتك، فقد حاولت أن أعمل على طيّاتٍ تُشبه بترتيبها الشكل الناتج عن طيّ السجّادة، وكذا الحال بالنسبة للطبقات، التي منحت الفساتين سماكة السجّاد المتغيّرة ألوانه مع تغيّر الزاوية المنظور منها إليه.
وتمكّنا من الوصول إلى هذه النتيجة فقط باستخدام تقنيّة حياكة جديدة، وإضافة إلى ذلك، العٌقد الموجودة على الوجه المخفي للسجّادة، كانت حاضرةً في أكثر من تصميم.
بالنسبة للأشخاص الذين ليسوا على دراية كافية بخطوات عمليّة التصميم، هل اختلفت العمليّة مع هذه المجموعة؟
أعتقد أن الجهد الذي بذلناه أكبر، فالمجموعات السابقة كانت أبسط، في حين ملأت الدراما تفاصيل التصاميم الثقيلة بكلّ ما في الكلمة من معنى. أما بالنسبة لما اعتاده الناس عني في التصاميم البسيطة والخفيفة، فلابدّ أن يوجد ضمن أي مجموعة جديدة، حيث ينتظره العملاء المخلصون والمُتابعون لي منذ بدأت مشواري في سنة 1997.
أي منذ 13 عاماً، هل كان هنالك من أسماءٍ عالميّة أثّرت في تصاميمك؟
لا، بالطبع كنت ولا أزال معجباً بخطوط أبدعت فيها أسماء كبيرة، أما بالحديث عن النتاج، فهو عبارةٌ عن فنّ موضوعيّ، وليس من الضروريّ أن تُعجبني كلّ مجموعات هذه الأسماء التي أقدّرها، خصوصاً أن الكثير من دور الأزياء غيّرت مصمّميها خلال السنوات العشر الفائتة، لذا الإعجاب بتصاميم الدار يتمّ استبداله بالتقنيّات التي تميّزها عن غيرها.
أي أنك كنت تعمل منفردا طيلة السنوات الثلاث عشرة الفائتة، فكيف يتميّز العمل تحت علامتك الخاصّة؟
في البداية كنت أعمل مع دور أزياء عدّة في الخليج وبيروت وسوريا لأتمكّن من اكتساب الخبرة المهنيّة قبل أن أُطلق علامتي الخاصّة بين نهاية 1999 وبداية 2000، وعندها أصبح الفضاء والخيارات أوسع بكثير لأنّك لا تلتزم بقوانين وضوابط يضعها الآخرون.
كان لموضة الثمانينات حضور قويّ في تصاميم هذا العام لمختلف الدور العالميّة، هل قمت بتوظيف أيٍّ من خصائصها ضمن تصاميمك؟
منذ نهاية الثمانينات والموضة تُعيد تصنيع نفسها إذا صحّ التعبير، فالخمسينات والستّينات إلى الثمانينات تميّزت بهويّات بصريّة استثنائيّة ومنفردة، حيث سادت خطوطٌ معيّنة على الأزياء عبر أنحاء العالم.
ومع استهلاك أغلب الأفكار الاستثنائيّة، اتّخذ المثير من المصمّمين خطّ إعادة التصنيع، عبر توظيف خاصيّة معيّنة وإعادة تقديمها برؤية جديدة حيّة وأكثر قوّة.
أعتقد أن إعادة استخدام قماش الديفوريه، والذي هو عبارة عن طبعات من المُخمل على أرضيّة الشيفون، التي كانت منتشرةً في ثمانينات القرن الماضي، هي بصمة إعادة الاستخدام خاصّتي. والعمليّة كلّها مرتبطة بمتطلّبات العملاء، حيث تطرح أكثر الخطوط التي أعجبتهم في الموسم الفائت تنبّؤات عما سيعجبهم في الموسم المٌقبل.
وكيف تتمّ عمليّة إعادة توظيف الخصائص والأفكار ذاتها، وتبقى متناسبة مع الأذواق السائدة حاليّاً؟
دعني أشبّه الموضوع لك بأسلوب التواصل، فإذا أردتٌ أنا إعادة تقديم فكرة ما، علي أن استخدم الوسيط الحالي، كحال الموسيقى الكلاسيكيّة التي نلجأ لجعل نغمها أسرع، كي نضمن انتشارها لأنّ النسخة الأصليّة موجودة، وبالإمكان دائماً العودة إليها، وكذا هي الحال مع الموضة، يتوجّب إدخال العنصر الحديث في الأفكار القديمة كي لا يُصبح التصميم أشبه بثوبٍ من حفلة تنكريّة.
ما هي العمليّة التي تمرّ بها التصاميم قبل أن يتمّ طرحها في موسمٍ ما؟
يستغرق تحضير فكرة العرض والمجموعة شهرٌ كامل بين أخذ وردّ لاختيار الفكرة الأكثر تميّزاً بين مجموعة تٌطرح من قبل فريق العمل، ومن ثمّ يتمّ جمع العناصر المتوافقة مع فكرتنا، وبعد ذلك تبدأ عمليّة تحضير النماذج والطبعات والأقمشة الجديدة، وبعد ذلك الاسكتشات التي ترسم آخر خطوة في عمليّة التصميم، وبذلك تأخذ العمليّة كلّها قرابة ثلاثة إلى أربعة أشهر.
ما هي أكثر الخصائص شيوعاً في تصاميم هذا الموسم لدى مُختلف الأسماء؟
التركيز على أساس التصميم أكثر من الزينة الموضوعة عليه، فعلى سبيل المثال، الكثير من المصمّمين يوظّفون الأقمشة ذاتها لصناعة أشكالٍ جميلة لم تعد ببساطة سابقاتها، كما هي الحال لدى دور «جيقنشي» و«بلانسياغا» و«ماكوين»، التي نعتبرها واضعة الخطوط الرئيسيّة لموضة المواسم المقبلة.
من الأسماء السابقة، هي الدار التي كنت ترغب في العمل معها؟
باعتقادي «أليكسدنر ماكوين»، عندما كان يقوم هو بالتصميم، على الرغم من أنّي في شكٍّ بقدرة أيٍّ كان بالمضي قٌدماً على خطاه.
في خضمّ الأزمة العالميّة، عانت عدّة من دور التصميم العالميّة شأن «كريستيان لوبوتان» و«سكادا»، لدرجة أجبرتها على إدارة مصاريفها ونفقاتها، كيف كان التأثير عليك؟
أثّرت بالتأكيد، حيث دفعتني إلى إعادة النظر بخطط التسويق مع فريق عملي، بسبب التأثير على الطلب والميزانيّة، كما أثّرت في مشاريع عدة اضطررت إلى تجميدها، خصوصاً أن عملنا نابع من قلب صناعة وسائل الترف التي عانت القسم الأكبر بسبب تخفيض النفقات.
أخيراً، هل هنالك نصائح حول موضة العام تقدّمها لقرّائنا، وبماذا تنصحهم أن يستثمروا في أزيائهم؟
مع الانتشار الواسع للمهتمّين بالموضة والأزياء، أظنّ أن قرّاءكم قادرون على معرفة ما يناسبهم بالاطّلاع على قنوات الأزياء الاحترافيّة والمنتشرة على الفضائيّات، فضلاً عن المجلات المختصّة، والتي تقدّم العون الكبير في هذا المجال، إلا أنّني أنصحهم بالاستثمار بالكلاسيكيّة، سواء كانت التصاميم صيفيّة أم شتويّة، علما أن الكلاسيكيّة لا يُمكن أن تخيّب آمالكم.
حوار - علي محيي الدين


