الفنانة سوسن بدر تتميز بملامح فرعونية أصيلة أهلتها لأن تلقب بنفرتيتي، بل رشحت من قبل لبطولة فيلم إخناتون من قبل المخرج شادي عبدالسلام؛ لتجسد شخصية الملكة، إلا أن الفيلم لم يكتمل بسبب وفاة المخرج.

سوسن بدر تدخل السباق الرمضاني الرهيب بثمانية وجوه متناقضة في ثمانية مسلسلات تنافس بها نفسها أولا، وتغامر بطرح نفسها دونما ذرة خوف أو تردد من احتراق وجهها لدى الجمهور، معللة قبولها هذا العدد بأنها تتفاءل بشهر رمضان، وبأنها اختارت أعمالها مراعية مبدأ التنوع في الأدوار، وأنها قادرة كما الحرباء على الانسلاخ من كينونة الشخصية إلى الأخرى ومن ثم الثالثة وهكذا. ويأتي الجزء الثالث من مسلسل الدالي على رأس مشاركاتها هذا العام ويروج داخل الوسط الفني أن هذا الجزء سيكون الأضعف في سلسلة الدالي.

لكن سوسن بدر ترد على هذه الافتراضات المتشائمة مؤكدة أنها لا تهتم بالآراء المحبطة موضحة أن ما يتردد عن ظهور الفنانة في فترات متقاربة في أعمال كثيرة يضر بها، أمر غير صحيح، فالمشاهد يهتم فقط بالعمل ككل إذا كان متقنا وينظر إلى دور الفنان من حيث الأداء المتماسك والمعبر عن الشخصية، لكن من الممكن أن يكون هذا صحيحا إذا كان اختيار الفنان لموضوعات غير جيدة أو أدوار سطحية لا تضيف له بغرض الانتشار أو جمع المال، أما الفنان الذي قطع مشوارا مع الخبرة الفنية فيعي ما يقدم من أعمال ويعرف ذوق الجمهور ومتطلبات السوق.

بائعة ليمون

وأشارت إلى أن مشاركاتها الرمضانية تتمثل في أدوار متنوعة لا تتشابه مع بعضها البعض، من خلال مسلسل اختفاء سعيد مهران، امرأة في ورطة، الحارة، عايزة أتجوز، شاهد إثبات، الجماعة، شريف ونص.

إضافة إلى الدالي مؤكدة أن الكم الكبير من الأعمال غير مقصود، فبعض هذه الأعمال أجزاء شاركت فيها وتواصل مشاركاتها، والبعض الآخر أعمال جيدة عُرضت عليها فوجدتها متميزة، لافتة إلى أنها وجدت أيضا في هذه الأعمال سندا لها أخرجها من أحزانها بعد وفاة والدتها في مايو الفائت، بعد فترة توقف لم تؤثر في سير التصوير؛ حيث تم تصوير المشاهد التي لم تكن طرفا فيها، ثم عادت واستكملت مشاهدها فيما بعد.

وحول أعمالها أشارت إلى أن مسلسل الحارة يجمع بين نجوم الخبرة والشباب؛ حيث يشاركها من الفنانين القدامى كريمة مختار وعفاف شعيب وحمدي أحمد وصلاح عبدالله، وتقوم فيه بدور بائعة ليمون، وذكرت أنها في أحد المشاهد خرجت عن شعورها حين دخلت منزلها ووجدت ابنتها مع خطيبها في وضع غير لائق، فقامت بضربهما ضربا مبرحا، لكنها اضطرت للاعتذار لهما بعد نهاية المشهد التمثيلي، مبينة أن اندماجها في التشخيص جعلها يتفاعل وكأن الأمر يمس ابنتها حقا.

وعمَّا إذا كانت تفضل العمل التلفزيوني أكثر من السينما، أوضحت أن ما يفصل بين التلفزيون والمسرح والسينما ليس التصنيف، إنما النص الجيد؛ مؤكدة أنها قدمت أعمالا ناجحة في كل مجال منها، لكن ما يعرض عليها من سيناريوهات يحدد وجهتها، مؤكدة أنها تختار دورها ولا تختار المكان؛ لذا ترفض تصنيف الفنان على أساس سينمائي أو مسرحي أو تلفزيوني؛ لأن الممثل برأيها يمثل في أي مكان.

دور صامت

واعترفت بدر بقيامها بأدوار صغيرة مهمة في تاريخها، وقالت إنها لا تتحرج من أمر قبول مثل هذه الأدوار وهي الممثلة الشهيرة، مشيرة إلى أن الدور الصغير إذا كان متميزا يترك بصمة في تاريخ أي فنان، وأعطت مثالا بدورها في فيلم خريف آدم.

حيث لم تنطق فيه بكلمة واحدة، إلا أنها أكدت أنه كان دورا متميزا، مشيرة إلى أنها قامت بأدوار البطولة الطويلة في أعمال كثيرة، لكنها تعترف بأنه رغم أن هذه الأدوار كانت جيدة ومؤثرة، فإنها قدمت أدوارا صغيرة في عدد من الأعمال لاتزال حديث الناس حتى هذه اللحظة.

وبسؤالها عن رأيها في الجيل السينمائي الحالي قالت: أنا سعيدة بهم جميعا؛ لأن الحياة السينمائية مستمرة بفضل جهودهم، لكن للأسف ظهور هذا الجيل بالتحديد خلق واقعا مختلفا؛ حيث وُظفت كل الإمكانيات على مقاسهم، حتى السيناريوهات التي تُكتب لهم لا تُتيح الفرصة للجيل السابق في أن يشارك فيها، وهذا الأمر خلق هُوَّةً كبيرة بينهم وبين الأجيال السابقة، ما أدى إلى قطع حبل التواصل، وهذا الكلام ليس اعتراضا على ما يقدمه النجوم الشباب؛ لأنهم بالفعل يحققون نجاحات جيدة، لكن لا بد من لفت نظرهم إلى مسألة تلاقي الأجيال والاستفادة من الخبرات السابقة مثلما تعلمنا نحن أيضا ممن سبقونا.

وحول قدرتها على الحفاظ على رشاقتها، أكدت أنها تهتم بالمشي والنوم ساعات كافية مبتعدة عن افتعال المشاكل والتوتر، الأمر الذي يجعلها تعيش حياة هادئة، كما ألمحت إلى أنها لا تميل إلى الخروج كثيرا من منزلها إلا لدواعي العمل أو ارتباطات عائلية، وهذه، حسب قولها، أمور تجعلها مستقرة نفسيا.

وإذا ما كانت تفكر في اعتزال الفن مثل كثيرات من زميلات جيلها، علقت بأنها مقتنعة برسالة الفن، ولن تتراجع عنها؛ حيث ترى أن سلوك الفرد داخليا أهم من أي مظهر خارجي؛ لذا فهي في أحلك الظروف مستمرة في الفن.

مشيرة إلى الأيام الصعبة التي مرت عليها بعد وفاة زوجها السيناريست محسن زايد بعد شهر واحد من زواجهما، لكنها تمكنت من استعادة التوازن النفسي ووقفت على خشبة المسرح وأمام كاميرات السينما، مؤكدة لنفسها أن الفن علاج لأي ألم.

أما عن موقفها من النقد الذي يوجه لأعمالها فتقول: عندما أقوم بعمل ويطرح في الأسواق أحرص على معرفة رأي النقاد والجمهور العادي والأصدقاء، ودائما ما تكون الانتقادات مشتركة، وهذا أمر طبيعي، فلا يضايقني النقد بأي شكل إذا كنت مقتنعة بالعمل الذي قدمته، وليس هذا تقليلاً من دور النقد، لكني أتقبله في ظل رضاي عن عملي، وأحمد الله أن الغالبية العظمى ممن يقدمون نقدا يشيدون بأعمالي، وأعد نفسي أولا قبل الجمهور بأن أستمر في انتقاء أعمالي، للمحافظة على ما وصلت إليه من تميز.

القاهرة - دار الإعلام العربية