ست سنوات هي عمر مهرجان الجاز يحيا في سوريا، حيث يجتمع أهم موسيقيي الجاز في العالم، إضافة إلى فرق جاز سورية، تعزف منفردا، أو بشراكة موسيقيين عالمين في حفلات تبدو نموذجاً لشراكات موسيقية عربية وأجنبية، وقد شهد مهرجان هذا العام مشاركة فرق سورية وأجنبية للمرة الأولى، وهو المعروف بتكرار مشاركات الفرق فيه منذ دورته الأولى، ومن أهم الفرق المشاركة:
فرقة أم. أس. في. بريخت الألمانية، فرقة بارانا تريو الهولندية إضافة إلى فرقة أوركسترا الجاز السورية، وفرق الجاز السورية فرقة طنجرة ضغط، فرقة نوطة، فرقة شيلي باند، وفرقة فتت لعبت، وفي واحدة من الحفلات المميزة في حفلة واحدة قدمت المغنية لينا شماميان والإسبانية لارا بيلو، مجموعة من أغانيهما، قبل أن تجتمعا في آخر الحفلة لتقدّما أغاني مشتركة.ويرى منظمو المهرجان أن مهمة مهرجانهم، ومنها الحفلات المشتركة بطبيعة الحال، تأسيس موسيقى جاز سورية أصيلة وحقيقية ودعم الموسيقيين السوريين وإقامة ورشات عمل لنعطي أفكاراً جديدة ومبتكرة. والرؤية السابقة للمهرجان يستطيع المرء أن يكتشفها بسهولة، أثناء تحضيرات الفرق المشاركة لتقديم عروضها، وفي كواليس المهرجان وأثناء حفلاته التي احتضنتها قلعة دمشق وسط العاصمة السورية، ابتداء من مطلع الشهر الجاري.
على هذا النحو يكمل مهرجان الجاز يحيا في سوريا عامه السادس وعينيه كما يقول الفنان السوري هانيبال سعد مدير المهرجان وعازف الغيتار في (فرقة فتة لعبت، واوركسترا الجاز السورية) على تحقيق رغبته في خلق تيار ثقافي مؤثر يضع سورية على خارطة الموسيقى العالمية ويكرس المهرجان وأوركسترا الجاز السورية كواحدة من مرادفاته في سبيل أن يحيا الجاز فعلا في سورية. وعن جديد المهرجان واوركسترا الجاز السورية التق الحواس الخمس الفنان سعد وكان الحديث التالي معه:
يقول هانيبال سعد عن جديد الجديد في مهرجان الجاز لهذا العام: مهرجان الجاز حدث جميل يلقى متابعة الآلاف، لكننا أردنا منذ البداية أن تستمر نشاطات الجاز وفعالياته طوال العام، حيث لا يقتصر الأمر على ذروة في فترة معينة على الرغم من جماليتها وأهميتها.
وهدفنا أن يكون هناك نوع من الحراك لفرق الجاز السورية من خلال ورشات عمل ومشاركات ودعم إعلامي وإعلاني حتى يكون المستقبل أفضل بالنسبة لهذه الفرق محليا وعالميا. وتوفر لدينا في المعهد العالي للموسيقى أساس لنبني عليه من خلال طلاب قمنا بتدريبهم بشكل جيد عبر الكثير من النشاطات.
وهكذا دارت العجلة وأسسنا فيما بعد اوركسترا الجاز السورية، وفرق جاز للأطفال. ولدينا اليوم في سورية عشر فرق جاز تعمل بشكل دائم وطوال العام. وسنرى في مهرجان الجاز لهذا العام تنويعات مختلفة رغبة في دعم الفرق السورية وسعيا لمزيد من الحضور والتفاعل والاستمرارية، وقد استضفنا فرقاً تعتبر مهمة على خريطة موسيقى الجاز العالمية لتحقيق التفاعل والتطوير اللازمين.
وردا على سؤالنا: هل أصبح الجاز أصبح جزءاً من الموسيقى المحلية في سورية، يقول: دعني ألفت نظركم إلى ما كشفه أحد البرامج التلفزيونية السورية، فقد قام مؤخراً برنامج ترانيم في التلفزيون السوري بجرد للموسيقى السورية.
ووجد أن الجاز يشكل حوالي نصفها وذلك لأنه يتوسط الموسيقى الكلاسيكية الجدية والموسيقى التجارية مثل البوب والروك، وهو على هذا النحو يمتلك الجاز شعبية مستمعيه والجدية في الطرح. واليوم فرق الجاز السورية تعمل وتدعى لمشاركات عالمية.
وحول كيف تأثرت موسيقى الجاز بالثقافات الموسيقية المختلفة، يقول: موسيقى الجاز بدأت من أمريكا لكنها تمتلك طابعا سهلا طيعا وتفاعليا يقبل المداخلات بحيث يتغير لونها حسب ثقافة كل بلد. وقد تطبعت موسيقى الجاز في البرازيل والأرجنتين وأذربيجان وغيرها من المناطق بطابع الموسيقى المحلية من خلال غناها الهارموني والإيقاعي حتى ظهر ما يعرف بالجاز المحلي.
وحين يصبح الجاز المحلي متميزا سيظهر إلى العالمية مثل موسيقى زياد الرحباني التي تفوقت وانتشرت حاملة اسمه. ونحن نعمل ونراكم منذ 6 سنوات لتأسيس جاز سوري وستفرز التجارب الكثير بمرور الزمن طبعا مع الاستمرارية التي يمكن لها أن تسهم أيضا في بناء موسيقى كلاسيكية محلية.
ويقول ردا على سؤالنا أين اوركسترا الجاز السورية في هذا التراكم: بدأت اوركسترا الجاز السورية مسيرتها بتقديم أعمال كلاسيكية نموذجية من ريبرتوار الجاز العالمي وسرعان ما بدأت بإيجاد هويتها الخاصة كأوركسترا جاز سورية، عربية وشرقية. وبدأت بتقديم مؤلفاتها الموسيقية الخاصة وهي تسعى لربط موسيقى الجاز بالأنواع الموسيقية المختلفة وبالتراث.
وقد شاركت عام 2008 في مهرجان مورغنلاند في ألمانيا وقدمت حفلة في مدينة أولدنبورغ الألمانية. وشاركت عام 2009 في مهرجان مورغنلاند في مشروع مشترك مع أوركسترا جاز راديو شمال ألمانيا. وهي تتمتع بتشكيل نموذجي عالمي تشترك فيه جميع فرق الجاز العالمية والذي مكنها من دعوة عازفين منفردين عالميين وسهل لها الاستجابة لمتطلبات التعاون مع فرق الجاز العالمية الأخرى.
وعن كيفية تعامل الاوركسترا مع التراث، يقول: تسعى الاوركسترا لخلق ريبرتوار جاز غني ومتجدد يعتمد على الموسيقى السورية والشرقية وعلى تقديم أعمال تراثية شرقية محببة وفق رؤية جديدة حيث قدمت توزيعا موسيقيا جديدا لموسيقى سورية وشرقية مثل (جفنه علم الغزل)، و(سلام من صبا بردى).
وموشحات سورية تأليف عدنان أبو الشامات مثل (هاتها يا صاح)، و(بين قاسيون وربوة) من تأليف عمر البطش. كما قدمت توزيع جديد لموسيقى سورية تراثية من تأليف عبد السلام سفر (أيام شامية)، و(على عيني) وغيرها الكثير.
ومع الوقت ستصبح القصة أكثر تشويقا وإبداعا بحيث تكون الخلطة بين الجاز والموسيقى الشرقية مركبة بشكل صحيح ومنطقي يحترم الجمهور ولا يشوه التراث.
أما عن جاز الأطفال فيقول: بدأت ورشات العمل مع الأطفال عام 2006 وفي العام 2008 تأسست فرق للأطفال عدة واستمرت إحداها بدعم من السفارتين السويسرية والدانماركية بالتعاون مع معهد الباسل الموسيقى وستطل في هذا المهرجان على الجمهور السوري بمشاركة عازفتين دانماركيتين. وهناك فرقة أخرى تضم أطفالا عراقيين وفلسطينيين وسوريين وهي تقدم أعمالا موسيقية تراثية من البلدان الثلاثة بتوزيع خاص بأسلوب موسيقى البوب والجاز.
دمشق- ماهر منصور

