ثمة توصية توجه بشكل كبير للمعجبين بالعصور الوسطى، ومحبي الفروسية التي كانت شائعة في عصور ولت بأن يقوموا بزيارة للمناطق الجنوبية والشرقية من النمسا.

وفي ولايتي بيرجنلاند وشتيريا الفيدراليتين بالنمسا يمكن مشاهدة بعض القلاع التي يرجع تاريخها لقرون عدة، والتي تم الحفاظ عليها تماما، وتقف شاهدة على عمق التاريخ.واليوم يسكن السياح الذين يتدفقون على هذا المكان خلال الفترة من بداية الربيع حتى أواخر الخريف الكثير من القلاع التي كان يحتلها الفرسان والمحاربون الصليبيون.وثمة نقطة مثيرة للاهتمام في قلعة فورشتنشتاين بشمالي بيرجنلاند بالقرب من الحدود مع المجر، وهي أنها صدت خلال قرون عدة جميع الهجمات، وكانت في الحوزة الكاملة لعائلة استرهازي منذ العام 1622 حينما استلم نيكولاوس استرهازي مؤسس سلالة استرهازي الحاكمة بغربي المجر هذه القلعة من الإمبراطور فرديناند الثاني.

وتوضح إديلاتراود فيرشيلاين، المتحدثة باسم القلعة، ان ترسانة القلعة تحتوي على أكبر مجموعة خاصة من الأسلحة في أوروبا.أما قلعة جيسينج فتجثم على قمة جبل بركاني وشيدت عام 1157 وتعد أقدم قلاع بيرجنلاند كما تعد بمثابة علامة بارزة في المنطقة. وقد تم تجديد وترميم هذه القلعة بالكامل التي يبلغ عمرها أكثر من 850 عاماً، وذلك في نهاية القرن الماضي، وتقدم القلعة الآن في ساحتها عروضا مسرحية وحفلات موسيقية وقراءات خلال أشهر الصيف.

ويتيح برج الساعة مشاهد عبر الحدود داخل الأراضي المجرية كما يوجد متحف يزود الزوار بالمعلومات حول التاريخ العنيف للمنطقة، ويقدم مطعم القلعة الأطعمة والمشروبات في جو يوحي بالعصور الوسطى، كما تتاح بعض الغرف للحجز لإقامة فعاليات خاصة.

وبالنسبة للأشخاص الذين يبحثون عن شيء مختلف إلى حد ما تستضيف قلعة لوكنهاوس كل صيف مهرجانا دوليا للموسيقى يقام تحت رعاية عازف الكمان جيديون كريمر.

ويقول المؤرخ بيتر هاسنشيتر الذي يهتم بماضي قلعة لوكنهاوس أكثر من اهتمامه بحاضرها إن قاعة الفرسان الرئيسية بالقلعة توفر مقاعد لنحو 600 شخص. وتوجد سلسلة من الحصون الدفاعية السابقة تمتد من الشمال إلى الجنوب على طول حدود النمسا الشرقية، ويقول المؤرخون إن هذه المنطقة واحدة من المناطق التي يوجد بها أعلى نسبة من القلاع في القارة الأوروبية.

وتلعب معظم القلاع اليوم دورا مهما للترويج للسياحة في النمسا على الرغم من أن بعضها لا يزال في أيدي الأفراد.

وتقول فيرشيلاين المتحدثة باسم قلعة فورشتنشتاين إن عدد زوار القلعة يبلغ نحو تسعين ألف زائر سنويا.

وثمة استخدام آخر لهذه القلاع الباقية من أزمنة الحروب، وعلى سبيل المثال نجد أن قلعة بيرج شليننج بالقرب من بلدة أوبرفارت، والتي يرجع تاريخها للقرن الثالث عشر، والتي كانت تسمح للفرسان بالسيطرة على طرق التجارة المهمة أصبحت الآن تستضيف المركز النمساوي لدراسات السلام وحل المنازعات.

وتفتح هذه القلعة أبوابها أيضا أمام الزوار ويوجد فيها متحف للسلام، وتقف قلعة ريجرسبورج كالحارس فوق الوديان اللطيفة والغابات الخضراء، وبساتين الكرم الرائعة شرقي مدينة جراتس بالقرب من الحدود مع المجر وسلوفينيا، ويرجع تاريخ تشييدها إلى القرن الثاني عشر.

وهذه القلعة التي كان يطلق عليها «حصن المسيحية» المنيع تعد جوهرة معمارية للعصور الوسطى، وقد حاصرتها الجيوش التركية أثناء تقدمها العسكري صوب الغرب.

ويقول مسؤول القلعة كريستيان ريدل إنها لم تسقط أبدا.

ويوجد بالقلعة متحف للسحرة يذكر الزوار بأحد الفصول المظلمة في أوروبا، فخلال الأعوام بين 1546و1746 تم اتهام أكثر من 800 رجل وامرأة بممارسة السحر بولاية شتيريا، وقضت المحاكم بإعدام 300 منهم، وتم إحراق معظمهم وهم مربوطون على عمود.

جراتس (النمسا) - الحواس الخمس