تكتسب الصحافة الفنية خصوصية كبيرة لدى القارئ، وتكاد تكون ذات النصيب الأكبر من اهتمامات القارئ العربي الشغوف بمتابعة نجومه المفضلين، وكانت الصحافة في عصر ما قبل النت والفضائيات هي الناقل الحصري لأخبار الفنان وتحركاته وسكناته، لا يتحرك ولا يكاد يتنفس إلا بعلم الصحيفة أو المجلة التي تحتكر أخباره، وكان الأمر أشبه بارتباط مقدس بين الفنان والصحافي.

فكان الراغب في معرفة شيء خاص جدا عن الفنان يتوجه بالسؤال إلى الصحافي المعني بتغطية أخباره باعتباره مصدر الثقة الوحيد، لكن الأمر تبدل كثيرا هذه الأيام، وباتت الصحافة الفنية أبعد ما تكون عن المصداقية في تغطية أخبار الفنان، فأنت في التاسعة صباحا تتابع حوارا للفنانة الفلانية في مجلة كذا، وفي العاشرة صباحا تقرأ تكذيبا له في المجلة الأخرى، وربما تقرأ تأكيدا من الفنانة ذاتها في الحادية عشرة صباحا في مجلة ثالثة إذا ما راقها الحوار الوهمي، عن الصحافة الفنية وما تثيره من حقائق بوزن الدخان نتابع هذه التفاصيل.

من المعروف أن الصحافة منوط بها توجيه النقد البناء، والإرشاد بضمير حي يستهدف رفع مستوى الأعمال الفنية دون أن يكون وراء ذلك حقد من الصحافي تجاه العمل أو صانعيه، إلا أن الأعوام الأخيرة شهدت توترا ملحوظا بين النجوم والصحف، ما تسبب في احتلال أسماء نجوم معروفين مانشيتات مثيرة تحمل تهما غير شريفة، والعجيب أن السمة التي تجمع هذه الاخبار أنها كلها كاذبة.

نصيب الأسد

وقد حصل الفنان نور الشريف على نصيب الأسد من هذه التلفيقات في أشهر قضية شهدتها الصحافة والوسط الفني خلال الـ 20 عاما الماضية بعد أن تعرّض لأصعب موقف في حياته بنشر صحيفة خاصة خبر القبض عليه في أحد الفنادق مع شبكة متخصصة في الشذوذ الجنسي ومعه الفنان حمدي الوزير والفنان خالد أبوالنجا، وتم تداول القضية شهورا طويلة في ساحات المحاكم حتى برأت المحكمة ساحة الشريف وزملائه.

وأدانت رئيس تحرير الجريدة بالحبس عامين مع الشغل والنفاذ، رغم أنه ظل يؤكد لهيئة المحكمة أنه يمتلك سي دي سيقلب موازين القضية ويتضمن مقاطع شذوذ لنور الشريف، لكن اتضح أنه لا يملك أي شيء، وكان يسعى لمد أجل القضية للوصول إلى حل بين نقابتي الصحافيين والممثلين، إلا أن الفنانين رفضوا أي محاولة للصلح وطالبوا بتعويض كبير ومحاكمة المسؤول عن نشر الخبر.

هيفاء

وأثناء نظر قضية نور الشريف تناولت الأقلام المخرج خالد يوسف بعنف شديد في محاولة يائسة لمنع عرض فيلمه دكان شحاتة واتهموه بالإساءة للطرق الصوفية في أحد المشاهد التي ارتدت فيها الفنانة هيفاء وهبي فستانا ساخنا قصيرا، ما دعا بعض الصوفيين إلى النظر إليها والانشغال عن الطقوس والعبادات، إلا أن المحكمة لم تأخذ برأيهم الذي ساندهم فيه عدد كبير من المحامين الذين لا يتركون فرصة لرفع دعوى ضد فيلم أو مسلسل إلا وفعلوا من أجل أن ينالوا شهرة أوسع.

أيضا نالت هيفاء قدرا لا بأس به من الخوض في مشاكلها العائلية في خبر اعتبره البعض أنه الأكثر إثارة في العام 2008 بعد أن تردد اسمها في عدد من القضايا بداية من اتهامها بسرقة مجوهرات ثمينة من خالتها تُقدَّر بملايين الجنيهات وصولا إلى أزمتها الشديدة مع النوبيين في مصر بسبب أغنية «بابا فين» التي تضمنتها عبارة تقول «القرد النوبي»؛ حيث أثار أحد الصحافيين القضية على صفحات جريدة خاصة، فاشتعلت الأزمة وطالب النوبيون بتعويض قدره 5 ملايين جنيه ومنعها من الغناء في مصر.

أيضا كان المخرج خالد يوسف بطلا لمسلسل الأخبار الكاذبة في عدد من الصحف بعد أن أعلنوا انضمامه لموقف الجمهور الجزائري وتضامنه معهم عقب أحداث مباراة مصر والجزائر في السودان التي شهدت اعتداءات سافرة من الجماهير الجزائرية على الجماهير المصرية؛ حيث استطاعت أقلام الصحافيين النيل منه، فأسرع بالظهور في فضائية «المحور» وقام بتوضيح موقفه وقصده الحقيقي من وراء التصريح.

حيث أكد أنه لا يريد اختصار العلاقات المصرية الجزائرية الطويلة في خلاف كروي، فالجزائر ليست إسرائيل كما ادعى البعض، فهي بلد عربي على الرغم من كل شيء والخلاف ليس أزليا.

استهداف الزعيم

ولم يسلم الفنان عادل إمام من أقلام الصحافيين الذين تناولوه في العديد من صفحات الفن في مجلات وجرائد حزبية ومستقلة؛ حيث اتفق عدد منهم ممن فشلوا في حضور افتتاح فيلم «بوبوس» على مهاجمة الفيلم للنيل من شخص عادل إمام، فاتهموا الفيلم بالضعف بعد مقارنته بفيلم 1000 مبروك للنجم أحمد حلمي، واتفق هؤلاء الصحافيون على أن الزعيم لا يزال يبحث في أفلامه عن العري والجنس ولا يراعي الأسرة.

وتحامل عدد كبير من النقاد أيضا على الفيلم، ولم يكتف الصحافيون بذلك، بل أشهروا أسلحتهم في وجهه بعد أن اتهمته إحدى الصحف بأنه سرق اسم أحد البرامج الشهيرة بمعاونة قناة اللورد للنصب على الراغبين في التمثيل تحت لواء أكاديمية الزعيم، على الرغم من أن هذا البرنامج كان يتم تقديمه تحت مسمى نفسي أمثل،.

وقالوا إنه يجمع أموالا كثيرة من وراء هذه العملية، ما دعا عادل إمام إلى الرد رسميا بأنه لا علاقة له بأي مبالغ يتم جمعها من الراغبين في التمثيل، مؤكدا أن قناة اللورد هي المسؤولة عن ذلك وأن دوره يقتصر على المشاركة في الاختبار النهائي للناجحين وأن رسوم الاختبارات مجانية، ومن يدفع قرشا فعليه أن يسترده.

وكانت برامج التوك شو سببا في إثارة زوبعة جديدة حول عادل إمام أيضا بعد أن التقطت الصحافة طرفا لمشكلة ونسجت حولها حكايات كثيرة بعد أن شنَّ الداعية خالد الجندي هجوما على الزعيم أثناء استضافته في برنامج البيت بيتك الذي تحوَّل إلى مصر النهارده والذي أكد فيه أن عادل قدَّم الجلباب واللحية في كل أفلامه دليلاً على الإرهاب وأنه استخدم الألفاظ الإسلامية على أنها صور للتشدد الديني، ووصفه الجندي بأنه حتَّة ممثل وليس زعيما، وأنه إذا كان زعيما فإنه زعيم على نفسه وليس على الشعب، وظلت الصحافة لمدة شهرين تعزف على أوتار هذه المشكلة، فتحولت صفحات الجرائد إلى ساحة قتال بين أهل الفن ورجال الدعوة.

خصوصيات منى

ومن ملف الزعيم إلى خصوصيات منى زكي التي خاضت أكثر من صحيفة في حياتها الخاصة؛ حيث تناولت أقلام لا ضمير لها العلاقات الخاصة بين النجمة وزوجها الفنان أحمد حلمي، وادعت أن العلاقة بين النجمين وصلت إلى طريق مسدود بعد إصرار منى على تجسيد أدوار تتسم بالجرأة الشديدة؛ حيث وصفتها بعض الصحف بأنها تعاني من الكبت الجنسي، واستمر الهجوم بعد عرض فيلم احكي يا شهرزاد 3 أشهر، ما دعا أحمد حلمي إلى رفع دعوى على الصحافي الذي وضع مانشيتا في صحيفة مستقلة أكد فيه أن منى ترتبط برجل أعمال بعد انفصالها عن حلمي، بالرغم من أنهما ما زالا زوجين يعيشان حياة زوجية هادئة.

ولم يستطع شريف منير الإفلات من أقلام الصحافيين بعد أن خانه لسانه في أحد البرامج الفضائية وقال: لا أؤمن بالقدر، وذلك عندما سألته المذيعة عن دور الحظ والقضاء والقدر في نجاحه الفني؛ حيث أثار تصريحه استياء الجميع فاتُّهم عبر جرائد كثيرة بالإلحاد، ما جعله يعود من جديد لتوطيد علاقته بالصحافة مرة أخرى بعد أن شعر أنه أخطأ بالرغم من أنها كانت زلة لسان.

تيتانك تامر

وبعد أسابيع من عرض فيلم نور عيني هدد الفنان تامر حسني باللجوء للقضاء بعد ما نشرته جريدة روز اليوسف من تصريحات على لسانه بأنه يتربع على عرش الإيرادات حتى لو كان منافسه فيلم تيتانك، نافيا أنه صرح للجريدة بمثل هذا الكلام، موضحا أنه لم يقل سوى أن التوفيق من عند الله.

وأن الله لو أراد التوفيق والنجاح لأي فنان سيوفقه حتى لو كان أمامه (تيتانك)، وأكد تامر أن هذا التصريح يختلف كليا عمَّا نشرته الجريدة، وأنه تعرض لهذا الموقف أكثر من مرة، ما أظهره أمام جمهوره بالغرور، بل أحجم بعض منهم عن مشاهدة الفيلم بسبب تحوير تصريحاته بشكل غير صحيح لإثارة ضجة سخيفة.

بقاء وخسارة

إلى ذلك، تعلق الكاتبة منى نشأت، رئيس تحرير مجلة شاشتي قائلة: الصحافة الفنية تمثل حلقة وصل بين الجمهور والفنان، وكانت العلاقة حتى وقت قريب تتسم بالهدوء والمحبة؛ إذ كان النجم يسعى دائما لكسب ود الصحافة مهما كان حجمه الفني وجماهيريته، فقد كان يعلم أن بقاءه على الساحة لا يمكن أن يستمر إلا من خلال رضا الصحافة عنه.

لذلك خسر العديد منهم الكثير بسبب فرض سياج أمني حول أخباره الفنية، فبدأ البعض يتشوق لمعرفة أخباره، فيقومون باستنباطها وفبركتها، فيخسر الفنان الكثير ويخسر الصحافي الذي يغامر بذلك أكثر، فيدخل كلاهما في سلسلة من المعارك والقضايا كان يمكن تجنبها منذ البداية لو تعاون الفنان مع الصحافي الذي يثق به.

لكن على كل حال فالحقيقة التي لا جدال فيها أن الصحافة مهما فعلت فلن تقلل من أي فنان بكثرة الهجوم عليه، ولن تزيد أي فنان جماهيرية إذا أفردت له صفحات المديح والثناء على أعماله؛ لأن الجمهور يعي الحقائق أو يشعر بما في الأخبار من صدق أو كذب، كذلك الفنان الحقيقي لا يهمه اتهام ما دام يملك جماهيرية تثق في أعماله الجيدة.

واعترفت نشأت بأن الصحافة الفنية تورطت في إخفاقات مهنية كثيرة بسبب مواقف عدائية لبعض الصحافيين تجاه فنانين، ولفتت انتباه العاملين بالصحافة إلى ما آلت إليه نتائج نشر أخبار غير دقيقة أو ملفقة عن فنانين كبار، فقد تسببت هذه الخرافات في بعض الحالات إلى إلقاء رئيس تحرير خلف القضبان، ودعت إلى توطيد التعاون بين الفنان والصحافي لتجنب الانحراف عن معايير المهنة.

نفاق اجتماعي

بينما ترى الفنانة غادة عبدالرازق أن الشائعات بداية حقيقية لتوتر العلاقة بين بعض الصحافيين والنجوم، ويرجع ذلك لعدة أسباب، منها أن بعض الصحافيين يحاولون الخوض في الحياة الشخصية للفنان ولا يركزون على العمل الفني فقط، وأحيانا يخوضون في الأعراض، إلى أن أصبح الفنان ضحية سهلة لكذب البعض وخداعه بهدف الابتزاز والحصول على أموال ليرضوا عن الفنان ويرحموه من الهجوم الدائم.

وأوضحت أن الفنان تقع عليه مسؤولية كبيرة هو الآخر؛ لأن معظم الفنانين يكذبون من باب المجاملة الاجتماعية، لكن هذا الكذب من أجل الترويج يرتد على صاحبه بشكل سيئ.

خلل

بدورها، أكدت الناقدة ماجدة موريس أن نوعية صحافي الفن هي الأضعف حاليا؛ لأنهم يعتبرون متابعة الأخبار الفنية لا تحتاج إلى مهارة وموهبة، ولا يملك صحافي الفن في الغالب سوى أسئلة من نوعية..

ما الدور الذي تؤديه؟ وهل تكره الشائعات؟ وما رأيك في الدراما هذا العام؟ وما آخر أخبارك؟؛ لأنه يلتقي بالفنان من زاوية المعجب به؛ لذا فهذا الضعف المهني يؤدي به إلى التصرف المشين بأن يلفق أحيانا الأخبار والحوارات، وأحيانا يكون الخطأ دون قصد؛ حيث إنه لا يفهم تحديدا ما يقوله الفنان أو أنه لا يعرف كيف يصوغ الخبر بشكل دقيق لا يحتمل لبسا، كما أن بعضهم يفعل هذا بسوء نية ثم يقول في النهاية أنه لم يكن يقصد.

وأضافت: إن أمر المهنية تجاوز الصحافي الصغير إلى رؤساء التحرير الذين يفترض فيهم المهارة والوعي بأسس العمل الصحافي، الأمر الذي يشير إلى خلل في المنظومة بالكامل، وهذا ما يجعلنا لا نلقي باللوم على الصحافي الناشئ؛ لأنه ضحية هو الآخر لمنظومة أنتجته بهذا الضعف.

ولعل كثرة الأزمات التي تعرض لها نجوم كبار هي ما تجعلهم يطلبون رؤية الحوار قبل نشره، وذلك دليل على عدم الثقة في فهم المحرر أو صياغته؛ لذا لا بد من القائمين على العمل باعتبارهم مسؤولين أن ينتقوا صحافيي الفن بشكل أكثر جدية، فهو يتعامل مع نجوم لهم شعبية ووعي بما يفعلون، وينبغي ألا يتم التعامل معهم على أنهم مادة خام لتلفيقات وأكاذيب تروق للجمهور.

القاهرة - دار الإعلام العربية