في كتابه القيم «العادات السبع للناس الأكثر فعالية» تحدث الكاتب الأميركي ستيفن كوفي عن «رصيد بنك الأحاسيس» الذي يتمثل في اعتبارنا أن كل شخص ممن حولنا عبارة عن فرع لبنك الأحاسيس والعاطفة، حيث العملة المتداولة هي الحب والتعاون والمشاركة في تحمل مسؤوليات الحياة والوقوف جنبا إلى جنب في السراء والضراء.

واعتمادا على هذا التفكير نحاول جاهدين أن تكون أرصدتنا عند الجميع مرتفعة حتى نجد أنفسنا في راحة عندما نضطر إلى السحب، وعلى كل مساهم أن يغذي رصيده باستمرار، لأن ظروف الحياة اليومية ستضطرنا حتما إلى السحب المستمر من أرصدتنا، وخصوصا ممن هم على احتكاك يومي معنا، ولكن الحذر أن يجاوز السحب الرصيد الموجود لأننا سنقع في مطب الإفلاس العاطفي.

وابتعاد الناس عنا في ساعات الشدة والضيق؛ فتغذية رصيدنا في بنك الأحاسيس والعاطفة يتم من خلال فهمنا لاحتياجات الآخرين، واعتنائنا بهم وإشعارهم بالأمان، كما يقوم على الاحترام والنزاهة في التعامل، والاعتذار الصادق عند التقصير في حق من حقوقهم، وليس أجمل مما قاله الإمام زين العابدين بن الحسين: «إن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إلى يسارك واعتذر إليك فاقبل عذره».

«الحواس الخمس» استطلع موضوع البنك العاطفي مع مجموعة من الشخصيات التي أكدت أنه أمر حياتي مهم عند البعض الذي يسعى إلى إثرائه بحسن الخلق وصدق التعامل وكسب الناس، أما البعض الآخر فلا يلقي بالا لأنه أساسا لا يهم إفلاسه في هذا البنك مقارنة بالبنك المادي! فعند هذه الشاكلة من الناس يقلُبون الكلمات التالية: (وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع) لأنهم تعودوا على إقامة الدنيا بما يشوب العلاقات من كدر واختلاف في وجهات النظر !

إفلاس في ثوان

عبدالرزاق أحمد الحجي، موظف، يقول : أعجبني هذا الموضوع كثيرا، فكثيرا منا يعاني إفلاسا في البنك العاطفي وهو لايدري! ويضيف أن الإنسان في هذه الحياة يحرص على تحصيل المال وإيداعه في البنك لزيادة رصيده، وكذلك الحال للبنك العاطفي؛ فالإنسان يزيد من رصيده بمعاملته وسلوكه وتصرفاته مع الآخرين.

مشيرا إلى أن زيادة الرصيد لا تتأتى بسهولة، وإنما تتطلب بذل الجهد والوقت لزيادة محسوسة في الرصيد، بينما تصرف وسلوك واحد غير محسوب، قد يصيب هذا البنك بالإفلاس لدى البعض من البشر خلال ثوان معدودة.

الإخفاق وراء الإفلاس

الإعلامية سماح العبار تحرص على إثراء البنك العاطفي لاسيما لدى المقربين منها، وهنا تقول: والدتي هي التي لا غنى لي عنها أبدا، وكذلك زوجي الإعلامي حمد ناصر، وأفراد أسرتي؛ فهم لو طلبوا عيوني لن أتأخر عنهم، مؤكدة أن الحكيم من لا يغفل عن بنوكه العاطفية لدى الآخرين، ولا يتخذ من الصخر مذكرات له، فما يكبد الخسائر في البنك العاطفي هو الإخفاق في مراعاة العلاقات والمعاملات من جانب.

الناس للناس

الإعلامية منال أحمد تبدي رأيها في الموضوع قائلة: من الجميل جدا أن تكون علاقاتنا مع الآخرين بعيدة عن النفاق والرياء، حينها ستكون بلا شك عملة حقيقية في البنك، وليست عملة مزورة، مضيفة: رقيي في التعامل مع الآخرين يثري هذا البنك العاطفي، ولله الحمد، وكما يقال دائما (الناس للناس).

للإفلاس أنواع

فاطمة علي، موظفة تقول: هناك أنواع أخرى من الإفلاس؛ منها الإفلاس الفكري وهو أن يصبح الإنسان عاجزاً عن تقديم الردود الموضوعية عند احتدام المناقشات، والمفلس فكرياً يلجأ عادةً إلى العنف أو السب أو الهروب من ساحة المعركة الفكرية!

وهناك الإفلاس العاطفي وهو أن يصبح الإنسان عاجزاً عن حب الآخرين، وهناك الإفلاس الأخلاقي، وهو أن تكون سيئات الشخص أكثر من حسناته، والمفلس أخلاقياً هو شخص غير مرغوب فيه في أي مكان، ومن المؤسف جدا أن نصل لمرحلة الإفلاس في كل ما ذكرته.

خير كثير

أما زبيدة الملا فترى أن إظهار الحب الصادق، والحرص غير المتكلف على الآخرين أمر مهم يزيد من رصيدنا عند الآخرين، كذلك القليل من القسوة، وعدم الاحترام ينقص من رصيدنا عندهم، مؤكدة أن أمورا صغيرة تلمس الجانب الطيب في الناس قادرة على أن تفعل فعل السحر في نفوس الآخرين.

قبل الإفلاس

«عندما صفعه صديقه على وجهه خط بإصبعه على الرمل صفعني صديقي وعندما أنقذ حياته من الغرق بحث عن صخرة ونحت عليها هذه الذكرى الجميلة. حينها وقف صديقه أمامه مستفسرا عن السر في ذلك فأجابه عندما أسأت إلي كتبت هذه الذكرى على الرمل، لكي تذهب في مهب الريح، ولا يبقى لها أثر في مخيلتي، وعندما أسديت إلي معروفا وأنقذت حياتي حري بي أن أنحت هذا المعروف على الصخر لكي يبقى ذكرى خالدة لا أنساها مدى الدهر».

دبي - جميلة إسماعيل