في الاجازات يهمني أن تكون رحلتي مع أسرتي بكامل أفرادها، حيث نختار بلد معينا ونخطط لاصطحاب الاهل من مختلف الاجيال، وغالبا كبار السن يرفضون السفر للترفيه فنقنعهم بأننا سنأخذهم لإجراء الفحوصات الطبية لهم، وهكذا نضرب عصفورين بحجر ونكون جميعا معا في مكان آخر غير بيت الأسرة الكبير.

هكذا ينظر الاعلامي الاماراتي محمد راشد إلى رحلات الترفيه الاسرية الكبيرة، وهو يقول: عملي المتواصل وانشغالاتي لا يمنحني الوقت الكافي للتواصل مع الاهل، لذا أخصص وقت الاجازة لهم، حيث يمكنني التفرغ للقيام برحلات ممتعة خارج البلاد، ونحن نختار أماكن يكون فيها للطبيعة حضور كبير.

حيث نستطيع أن نرتب أوقاتنا حتى في حال عدم خروج الكبار معنا ليكونوا مستمتعين في المكان الذي نسكن فيه، وغالبا ما تكون رحلاتنا الى الهند أو الشام أو لبنان، حيث يمكن أن نقضي أوقاتا هادئة وممتعة في رحلة يتم التخطيط لها مسبقا.

الرحلات الاسرية التي تجمع أفراد الاسرة من مختلف الأجيال قد لا تكون ممتعة عند بعض الأشخاص، وقد تتسبب في مشاكل وخصامات بسبب اختلاف الرغبات والاهتمامات وتعارضها، فآمنة حسن «موظفة» تقول: مثل هذه الرحلات تبدو مثالية وجميلة لكنها في الحقيقة تؤدي إلى أنواع مختلفة من سوء التفاهم، وبالنتيجة ما نفعله من اجل الاستجمام والراحة قد يأتي بنتائج عكسية.

وهو ما شاهدته خلال رحلات بعض الاسر القريبة منا، حيث تتفق كثير من الاسر على السفر إلى مكان واحد ويتم استئجار مساكن قريبة، لكني لاحظت أن هناك أسراً تتوتر علاقاتها بسبب تلك الرحلات، فقد سافرنا مع اسر صديقة إلى صلالة.

ومع كل الاجواء الممتعة كنت ألاحظ توترا قد بدأ يسود بين افراد إحدى الاسر، حيث كانت خيارات الزوجة لا تلغى نزولا عند رغبات والدي الزوج واختياراتهما، وهو أمر جعل الجو غير مناسب ابدا للاستمتاع.

ما جعلهم يقطعون رحلتهم ويعودون قبلنا، وقد لا يحدث هذا الامر في مختلف الاسر، لكن هناك أموراً تظهر في الرحلات ولا تكون موجودة في الحياة اليومية العادية.

ناصر بن راشد يرى أن الاتفاق مهم جدا في الرحلات العائلية خارج البلد، حيث يجب أن تتفق الاسرة على الأماكن التي تزورها وعلى تقسيم الوقت وتكاليف الرحلة وطرق الانفاق ومكان السكن، فتلك الامور التنظيمية تجعل الرحلة أكثر سهولة وايجابية، بينما السفر من دون تخطيط يمكن أن يقلب الرحلة إلى كارثة ويؤدي إلى الكثير من الاحباطات والمشاكل.

وتؤكد مريم عبدالله أن العلاقات الأسرية قد تضعف بسبب مشاغل الحياة اليومية، فأمي وابنة خالتها تكاد تكون علاقتهما مقتصرة على المناسبات العائلية فقط، وصادف أن جمعتهما رحلة اسرية للهند سافر فيها معظم أفراد الاسرة فتجددت علاقتهما، وحين عادتا أصبحتا مقربتين جدا وصديقتين حميمتين.

وأعتقد بأن السبب هو توافقهما في الرحلة وقدرتهما على الاستمتاع معاً في ذلك الوقت، وكذلك توافر الوقت الكافي للتفاهم وتعزيز التواصل بينهما.

وتعد الرحلات الأسرية سلاحا ذا حدين من الناحية النفسية، حيث تشير الباحثة النفسية رشا عبد الله إلى أن اجتماع الأسرة معاً يعني اجتماع مجموعة من الرغبات والأهواء والاهتمامات التي قد تختلف أحيانا إلى حد التنافر.

وتلك الرحلات يمكن أن تكشف الكثير من الاختلافات التي تخفيها مشاغل الحياة اليومية، بينما يجعلها التفرغ واضحة للآخرين، والرحلات التي يعلق عليها كثير من افراد الاسرة احلامهم بالترفيه والاستمتاع قد تخيب آمالهم، خاصة حين يشعر بعض كبار السن أنهم مجرد جلساء للأطفال.

فالمزاج الخاص بكبار السن يجعلهم بحاجة إلى مكان مستقر، بينما يرغب الشباب والأطفال بالخروج واكتشاف الأماكن الجديدة، ومع ذلك حين يترك الكبار في السكن وتخرج العائلة يشعرون بالأهمال، لذا حين تخصص رحلة يكون فيها أجداد وجدات ينبغي أن تكون مخصصة بالدرجة الأولى لراحتهم ومراعاة رغباتهم واهتماماتهم.

وينبغي كذلك أن لا تكون الرحلات طويلة لكي لا يتسلل الملل إليهم، فكلما كبر الانسان بالسن تكون لديه رغبة كبيرة بعدم التغيير والعودة إلى بيته ويكون ملولا ولا يتحمل الضغوط الكثيرة.

تفرغ مسبق

يقول محمد راشد: عملي المتواصل وانشغالاتي لا يمنحانني الوقت الكافي للتواصل مع الاهل، لذا أخصص وقت الاجازة لهم، حيث يمكنني التفرغ للقيام برحلات ممتعة خارج البلاد.

الاتفاق مهم

يرى ناصر بن راشد أن الاتفاق مهم جدا في الرحلات العائلية خارج البلد، حيث يجب أن تتفق الاسرة على الأماكن التي تزورها وعلى تقسيم الوقت وتكاليف الرحلة وطرق الانفاق ومكان السكن.

ترفيه واستمتاع

تقول رشا عبد الله: الرحلات التي يعلق عليها افراد الاسرة احلامهم بالترفيه والاستمتاع قد تخيب آمالهم، خاصة حين يشعر بعض كبار السن أنهم مجرد جلساء للأطفال فيتصرفون بحزن وسأم.

دبي- دلال جويد