لم يعد الذكاء مقتصرا على القدرات اللغوية والمنطقية الرياضية وحدها، بل يشمل الناحية العاطفية، ولم نعد اليوم نتكلم عن نوع واحد من الذكاء يعتبر مقياسا وحيدا للجميع، بل عن نوعين هما: الذكاء العقلي الخاص بالوظائف الفكرية والذكاء العاطفي المستند إلى رهافة الحس.
وأظهرت الدراسات أن مفهوم الذكاء العاطفي هو: «المهارات العاطفية والاجتماعية التي تشكل ما نسميه بالشخصية». ويتوقف امتلاك معدل جيد من الذكاء العاطفي على التمتع بميزتين هما: القدرة على ضبط النفس من جهة، والقدرة على قراءة المشاعر (مشاعركم ومشاعر الآخرين) من جهة أخرى.
ويتصور البعض أن مفهوم ضبط النفس هو إخفاء الانفعالات وقمعها، ولكن هذا خطأ، ضبط الانفعالات لا يعني أن لا نغضب بين الحين والآخر، ولكن هذا الغضب لا يجب أن ينفجر على أي كان، ولأي سبب كان وبأي وسيلة كانت، بل على أشخاص معينين، ولأسباب معينة وفي لحظات معينة.
فصعوبة تحكمنا بانفعالاتنا تعود إلى أننا نمتلك دماغين: الأول انفعالي، والثاني منطقي. فالمعلومات التي تردنا من الخارج كالاطراء أو النقد اللذين يوجهان إلينا، والأشياء التي نراها تستحوذ على انتباهنا، كل ذلك رسائل تمر أولا في دماغنا الانفعالي قبل أن تصل إلى دماغنا المنطقي الذي يحكمه العقل.
وفي بعض الحالات ينقطع الارتباط بين الدماغين فتدفعنا عواطفنا للقيام بأعمال مكلفة ماديا وغير ضرورية كأن نشتري شيئا لا حاجة لنا به، وقد نصفع شخصا لأنه تفوه بكلمة جارحة، أو قد نعيش حالة من الاضطراب ليومين متتاليين لأن أحدهم وجه ملاحظة قد لا نكون معنيين بها.
كيف يمكن تجنب الانقطاع بين الدماغين وآثاره السيئة؟
لابد لنا من المحافظة على هدوئنا وتفاؤلنا في جميع الظروف، وذلك باتباع تدريب مناسب، وهنا بعض الأساليب المستخدمة لتحقيق هذه الغاية:
؟ إذا كنتم من النوع الذي يسيطر عليه الهم وتحاصره مشاعرالكآبة والانهزام، معنى ذلك انكم تعتمدون أكثر على الشق الأيسر من دماغكم، ولكي تعززوا القدرة على التحكم بالذات، عليكم أن تعتمدوا أكثر على الشق الدماغي الأيمن.
يمكنكم أن تعتمدوا على طريقة العد، والتي نستعملها عندما نصاب بالأرق، وتعتمد هذه الطريقة على مبدأ ممارسة التنويم المغناطيسي الذاتي بين الحين والآخر، بهدف غسل الدماغ من الأفكار التشاؤمية، والتجربة سهلة للغاية.
إذ عليكم أن تركزوا انتباهكم وتتخيلوا شيئا أو مساحة ذات لون فاتح ثم تعدون بمنتهى البطء من واحد إلى عشرين، وبعد ذلك تغمضون أعينكم وتركزوا انتباهكم على الشيء أو المساحة لمدة عشر دقائق وتحاولون رؤية تفاصيلها دون أن تفتحوا أعينكم.
وبعد انتهاء الدقائق العشر، تفتحون أعينكم فتستنتجون تحسنا كبيرا قد طرأ على وضعكم النفسي ومعنوياتكم ولكي ينجح هذا التمرين بشكل كامل، عليكم في البداية بأن تؤمنوا بإمكانية نجاحه.
لأن الشك هو شعور يتحكم به الشق الأيسر من الدماغ، وبعد ذلك يصبح من السهل عليكم تشغيل الشق الأيمن من الدماغ بمجرد أن تغمضوا أعينكم.
