تتميز الإعلامية فاتن عزام بخفة دم وبديهة حاضرة تنم عن ذكاء حاد وثقافة عالية، استطاعت أن تترك بصمة في قلوب المشاهدين من خلال مسيرتها الإعلامية التي أكملتها بعد ابتعادها عن الشاشة الفضية بإدارة مركز أورينت للتدريب والتطوير الإعلامي.

ترى أن الجدية لا تعني العبوس، خاصة إذا كانت مهمة هذا المذيع، أو تلك المذيعة، محصورة في تقديم نشرات الأخبار فقط، وترفض وضع الإدارات بالمؤسسات الإعلامية عمرا افتراضيا للمذيعة... «الحواس الخمس» حاورها في السطور التالية:

فكرة مركز لتدريب الكوادر الإعلامية غير منتشرة في الوطن العربي فما هي الأسس التي تعتمدين عليها لجذبهم للتدريب لديكم؟

الشراكة بين مركز أورينت للتدريب والتطوير الإعلامي بتقنياته العالمية وبين ست المدرسة العليا للصحافة في فرنسا والتي تتمتع بالخبرة الطويلة والسمعة الجيدة في هذا المجال.

تجعلنا عنصر جذب لكل من يرغب في صقل مهاراته وخبراته، بالإضافة لأننا نتعاطى مع أكثر من فئة منهم العاملون في المجال الإعلامي ومنهم من يرغب في امتهان قطاعات مختلفة بالإعلام.

وما هي البرامج التدريبية التي يقدمها المركز، والكوادر الإعلامية التي تقوم بالتدريس فيه؟

هناك عدة برامج تدريبية تتضمن عدة قطاعات منها التقديم التلفزيوني والتحرير الصحفي والمراسل التلفزيوني والصحافة الاستقصائية والإنتاج والتصوير والمونتاج ويتم التدريب نظريا وعمليا على مدى 30 ساعة لمدة 6 أيام، ونستعين بكوادر وأسماء متخصصة ولها باع طويل في العمل المهني لتدريس المشاركين بالدورات، ونستقطب الأسماء المعروفة وليست الأسماء الفارغة البراقة فقط.

أكملت مسيرتك الإعلامية من خلال إدارة مركز للتدريب.. فهل تجدين أن الإعلامي ينقصه بعض التدريب والتأهيل؟

الإعلامي الذي اختار هذه المهنة عليه أن يخضع لسلسلة من التدريبات، ولصقل خبراته بالحقل الإعلامي ومواكبة أحدث التطورات العلمية، والاحتكاك بالخبرات المتقدمة في مجال عملهم.

في السنوات الأخيرة لوحظ اعتماد بعض الإعلاميات على جمالهن دون المضمون.. فكيف تقيمين هذه الظاهرة؟

جمالها قد يبهر المشاهد كظهور أول أو لنقل للصدمة الأولى، ولكن بعد فترة ستسألين نفسك ماذا تقول هذه المذيعة؟

وستقومين على الفور بتغيير المحطة، لإيجاد إعلامي مثقف يجذب انتباهك، خاصة وأننا اليوم نعيش عصر ولاء فيه لمحطة فضائية بعينها، ولكن الولاء يكون للبرنامج الجيد والمذيع المثقف صاحب الحضور والكاريزما.

من بين الشخصيات التي التقيت بها من ظل عالقا بذاكرتك؟

قابلت عدة شخصيات مثقفة وسياسية وطبية، وكل شخصية تركت بصمة في حياتي، وسعدت بمقابلتها، وهناك شخصيات تعبر مرور الكرام، وأخرى تمنيت لو لم أقابلها في حياتي.

إذا كان لقب الفنان الشامل قد أطلق مجازا أو مجازا على بعض الفنانين، فهل يجوز أن نطلقه على المذيع؟

صفة المذيع الشامل أصبحت نادرة هذه الأيام، ففي الماضي كان المذيع مرجعا لغويا.

أما اليوم فالأخطاء اللغوية التي يرتكبها المذيعون أصبحت كارثة، لذلك أحرص أثناء تدريبي للمشاركين بدورة الإعلام على إكسابهم المعارف الخاصة بالأخطاء اللغوية التي يقع فيها الإعلاميون إلى جانب تقديم نماذج إخبارية، وشرح الأخطاء الشائعة فيها.

تظهر بعض المذيعات بشكل صارخ من الإثارة في اللباس والحوار والحركات، لتتماشى مع نوعية البرامج الخفيفة وفي بعض الأحيان تقوم بالغناء بجانب المغنية التي تستضيفها..

فما تعليقك على هذه الظاهرة؟

يجب الفصل بين المذيعة والضيف، فما يحدث اليوم هو تبادل للأدوار غير مقبول، فالضيف له حرية في ارتداء ما يشاء أما المذيعة فيجب ألا تشوش تركيز المشاهدين بملابس صارخة.

كونك عملت فترة طويلة في مجال الأخبار، هل من المفترض أن يكون العبوس والجدية مرتبطين بمذيع الأخبار؟

إذا كانت الجدية مطلوبة في بعض البرامج الإخبارية والثقافية والسياسية، فالجدية لا تعني العبوس، خاصة إذا كانت مهمة هذا المذيع، أو تلك المذيعة، محصورة في تقديم نشرات الأخبار فقط، فلا يمكن أن يقدم مذيع الأخبار النشرة الإخبارية مثلما يقدم برنامجا فنيا.

فالخفة بالتعاطي مع الأخبار غير مطلوبة، لذلك يجب على الإعلامي أن يتمتع بالحيادية، رغم أنه من الصعب الحفاظ عليها في ظل الحروب والهزائم التي يعاني منها الوطن العربي.

تواجه الإعلاميات مشكلة تهدد مشوارهن الإعلامي بشكل مباشر وهو الاستغناء عن خدماتهن، وذلك لاجتيازهن العمر الافتراضي لهن كمذيعات... فما تعليقك؟

العمر الافتراضي للمذيعة وضعته الإدارات بالمؤسسات الإعلامية لأنها بالغالب ذكورية الهوى ولو كان هناك حضور أنثوي، إذ تجد إدارات هذه المحطات في النساء الشابات عنصرا هاما يساعد على استقطاب المشاهد من مختلف الأعمار.

على عكس ما كان يحدث في الماضي حيث كانت مصداقية الخبر ووقعه على السمع يرتبطان ارتباطا وثيقا بمذيعة ألفوا صوتها ووجهها، فالتقدم في السن كان يدعم الحضور المميز للمذيعات ويجعلهن أكثر مصداقية من وجهة نظر المشاهد.

ما نقطة التحول في حياتك التي جعلتك تذهبين وراء الخبر وتعشقين التواجد بين كواليس القضايا الشائكة والأكثر تعقيدا؟

منذ صغري وأنا أعشق مهنة التقديم، فكنت دائما أقدم الحفلات المدرسية، وهذا ما حفزني بالالتحاق بكلية الإعلام وخوض هذا المجال.

ألا تفكرين بالعودة مرة أخرى لشاشة التلفزيون؟

كل الأبواب مشرعة، واذا وجدت عرضا يناسب تجربتي وعمري المهني سأفكر بالأمر.

دبي - عبادة إبراهيم