يقول الشاعر الفرنسي شارل بودلير في قصيدته «المهرج العجوز»: (إن الإجازة هُدنة مع قوى الحياة الشريرة ومنغصات الحياة).. نعم، أطلت الإجازة الصيفية بأيامها الطويلة..

ليبقى أبناؤنا في المنزل بعد عام مليء بضغوط الدراسة.. وهنا تتأزم بعض العائلات التي يزعجها سهر أبنائهم واستغلالهم للوقت بلا فائدة مرجوة..

بينما تسعد عائلات أخرى لأنها ترى مفهوم الإجازة الصيفية من مجهر آخر وهو أن الصيف في حد ذاته يعتبر فرصة حقيقية للم شمل الأسرة، بعد عام مزحوم.

لتبدأ الرحلات السياحية الداخلية والخارجية واجتماع أفراد العائلة على مائدة واحدة، ومزاولة نشاطات وألعاب مشتركة تبهج روحهم التي كلت من ضغوط الحياة.

(الحواس الخمس) استطلع هذا الموضوع مع مجموعة من الأمهات، حيث أكد بعضهن أن الإجازة الصيفية تعتبر أزمة ينتظرن انتهاءها بإطلالة عام دراسي جديد، أما أغلبهن فأبدين سعادتهن بالإجازة التي يرينها فرصة للم شمل العائلة في جميع الأوقات.

وهذا يعتبر إحدى مفردات ثقافة الإجازة، والوعي بها كاحتياج إنساني وعائلي في زمن تراجع فيه التكافل الاجتماعي بكل معانيه النبيلة.

سياحة داخلية

(في بداية كل إجازة كنت اضطر للسهر مع أبنائي الثلاثة خوفا من خروجهم من المنزل والسهر مع الأصدقاء نظرا لعمل زوجي في الفترة المسائية لمدة طويلة.. كانت فعلا أياما صعبة لا تسهل على قلبي إلا ببداية العام الدراسي) كلمات بدأت بها عذيجة الطنيجي، ربة بيت.

مضيفة: لم أستسغ الإجازة الصيفية إلا بحضوري مجموعة من الدورات التدريبية المخصصة للأمهات والتي كانت تدور في فلك ضرورة استثمار إجازة أبنائهن، وبتطبيقي لما تلقيته من تلك الدورات بقيت انتظر كل إجازة صيفية بفارغ الصبر.

وأعتبرها فرصة كبيرة للجلوس مع أبنائي والقرب منهم بشكل واسع، كما شجعت زوجي على ضرورة تخصيص أيام للقيام برحلات سياحية داخلية، وزيارة الأهل وصلة الرحم.

صيف دبي (غير)

وتتساءل الإعلامية شادية جمعة: لماذا نفقد مفهوم الإجازة وبما تحتضنه من طابع عائلي دافئ وحميم؟ كما أن السؤال لم يعد يتعلق بجوهر الإجازة نفسها، بل بشكلها، ولونها، ومكانها..

مضيفة: لا ننكر أن الإجازة الصيفية بمدتها الطويلة تشكل هاجسا لأغلب الأسر التي تطمح للتجديد والرفاهية وكسر الرتابة اليومية لذا تحرص شادية على استغلال الإجازة الصيفية مع بناتها لأنها وعلى حد قولها: (استانس لما أكون مع بناتي وهن بعيدات عن مشاغل الدراسة).

وترفض شادية في الوقت نفسه أي أعذار تمنعها هي وبناتها من قضاء إجازة صيفية مميزة سواء كانت داخل أو خارج دولة الإمارات.

مبررة ذلك بوجود أنشطة وفعاليات صيفية متنوعة ومختلفة تحفل بها إمارة دبي في هذه الأيام وبتكلفة مادية معقولة تستطيع الأسرة من خلالها أن تحدث بعض التجديد خلال زيارتهم لإمارة دبي التي تزخر ببرامج ترفيهية خاصة تتضمن الأنشطة العائلية وعروضا عالمية حصرية.

اجتماعات عائلية

أما منى سالم، ربة بيت وهي أم لأربعة أطفال فتبدي رأيها قائلة: أغلب العائلات تترك أبناءها يسرحون ويمرحون في الإجازة الصيفية، فتراهم يتركون للأولاد قضاء يومهم «بمزاجهم» فيكون أغلبه نوما كنوع من التمرد على الروتين المدرسي، والسهر أمام الفضائيات حتى الصباح وهذا أكبر خطأ.

وبالنسبة لي أعتبر الإجازة أزمة على العائلة يجب تجاوزها بالتخطيط الجيد الذي يضمن استثمار أشهر الإجازة الطويلة بالمفيد الدائم الذي يعود على الأبناء.

مُضيفة: أحرص شخصيا نظرا لانشغال زوجي الدائم على تشجيع أبنائي على حضور الاجتماع العائلي الأسبوعي لجدولة أيام كل أسبوع، وعلى سبيل المثال في يوم السبت مثلا نذهب للتنزه.

وفي مساء الأحد نقوم بممارسة بعض الألعاب العائلية الجماعية مثل الشطرنج أو (البلاي ستيشن)، وأي شيء آخر من الممكن أن يجتمع عليه الآباء مع الابناء.

إجازة لطيفة وخفيفة

وتُشير لمياء طارش، ربة بيت في قولها ان العديد من الأسر تتجاهل مدى أهمية الإجازة الصيفية في تغيير الحياة الرتيبة وتجديد العلاقة الزوجية، إضافة إلى الالتقاء الأسري في مكان واحد الذي يساعد في تغيير جو الأسرة النفسي.

مؤكدة أهمية وضع وتحديد برنامج سنوي أسري خاص للإعداد والترتيب للإجازة الصيفية، وذلك من خلال تخطيط مالي مسبق حتى لا تتراكم ديون مالية على الكاهل، فهذا الأمر من شأنه أن يسهم وبنجاح في قضاء إجازة صيفية لطيفة وخفيفة على النفس والقلب لأنها ستجمع العائلة في أيام لا يمكن تكرارها الا في الاجازات.

مُكافأة سنوية

وترى فاطمة علي، ربة بيت، أهمية أن تكون الإجازة الصيفية استثنائية وغير تقليدية سواء للزوجة أو للأطفال، ولا تستثني رب الأسرة الذي يحتاجها بشكل كبير، حيث تعد مكافأة سنوية لجميع الأطراف على مجهودهم وعنائهم اليومي.

التقاط الأنفاس

وتؤكد عائشة آل علي، ربة بيت، بأن الإجازة الصيفية تعتبر ضرورة إنسانية لالتقاط الأنفاس، وشحذ الجهد والطاقة، وليست مجرد ترف اجتماعي، لذا ينبغي الاتفاق العائلي على كيفية استغلالها بدلا من أن تضيع الأيام من دون تحقيق أي شيء مفيد على العائلة بجميع أفرادها.

هدوء وأُلفة

فرصة للمّ الشمل وقضاء اجازة ممتعة للترويح عن النفس في جو أسري يسوده الهدوء والألفة، بعيدا عن ضغوط العمل والدراسة التي توتر الأجواء الأسرية في أحيان كثيرة.

شادية نايف جمعة

إعلامية

الوقت والمكان

أعتبر الإجازة الصيفية بأيامها الطويلة فرصة لأخذ الراحة والتخلص من الضغوط والارتباط العملي والعلمي، ومن جانب آخر فهي تجمع أفراد العائلة في الوقت نفسه والمكان ذاته.

شما الطاهري

طالبة جامعية

التقاء جميل

إن العديد من الأسر تتجاهل مدى أهمية الإجازة الصيفية في تغيير الحياة الرتيبة، فلماذا

لا نجعلها فرصة للالتقاء الأسري في مكان واحد مما يساعد في تغيير جو الأسرة النفسي.

مريم عبدالرزاق

طالبة جامعية

دبي ـ جميلة إسماعيل