الصيف في مصر له طعم خاص، فعلى الرغم من حرارة الجو التي تدفع بأغلب الأسر إلى الشوارع والشواطئ؛ فإن متعة الصيف عند غالبية المصريين تتمثل في لياليه التي تعج بالبرامج الترفيهية في كل مسارح ومقاهي القاهرة التي تحتضن الأسر والشباب في جو من السمر والسعادة.
ومن هنا يستمد الموسم السينمائي الصيفي بريقه ولمعانه وتشتعل فيه المنافسة بين المنتجين وأبطال أفلامهم على اختيار أفكار تجذب الجمهور إلى أفلامهم لحصد الإيرادات. كما يتنافس الجمهور نفسه على بطاقات الدخول لمشاهدة نجومه المفضلين باعتباره من يحسم في النهاية الماراثون لمصلحة هذا أو ذاك.لكن الموسم السينمائي في صيف هذا العام حمل معه الكثير من المفاجآت، على الرغم من أنها أحداث كانت شبه متوقعة، إلا أن تقديرات المنتجين والموزعين لم تكن كما كانوا يتمنون؛ فهو موسم استثنائي، حيث لم تكن الإيرادات فيه هي البطل مثل كل صيف.بل شهد سقوط أفلام كانت مرشحة للاكتساح ونجوم فقدوا ملامحهم وسط الارتباك الذي شهده الموسم الذي اعترضته عوامل عديدة أدت إلى هذه الربكة بعد أن نالت منه امتحانات الثانوية العامة ومباريات كأس العالم.
إضافة إلى حلول شهر رمضان المبارك بعد أقل من شهر، وحسب تأكيدات منتجين فإنه لولا الحفلات الليلية التي تقدم بعد منتصف الليل في دور العرض لواجهت هذه الأفلام خسائر غير محددة. سقوط الديلر عسل اسود - الثلاثة يشتغلونها - اللمبي 8 جيجا - الكبار - رسائل البحر- نور عيني - لا تراجع ولا استسلام - الديلر- بنتين من مصر، هي الأفلام التي احتضنها هذا الموسم وتباينت آراء النقاد حولها ما بين منتقد لها ولأداء أبطالها وبين مشفق عليها من قصر الموسم وانصراف الجمهور عنها.
وكان فيلم «الديلر» أول ضحايا الموسم الصيفي بعدما خرج من السباق مبكراً، وهو الأمر الذي أرجعه بعض النقاد إلى بطل الفيلم أحمد السقا مشيرين إلى أن الأخير أسهم في اغتيال الفيلم لمجرد شعوره بأن زميله خالد النبوي تفوق عليه في الأداء لدرجة اتهام السقا بأنه تسبب في مأساة جيل كامل من نجوم المرحلة لتصوره أن النجاح مشروع فردي.
الثلاثة يشتغلونها
العكس تماما عند ياسمين عبدالعزيز الزاحفة بقوة نحو نجومية السينما، فقد رأى عدد من النقاد أنها مهدت لنفسها طريقا مستقلا دون الاعتماد على ظل الرجل في فيلمها «الثلاثة يشتغلونها».
وأكدوا أنها حققت نجاحاً تجارياً كبيراً سيضمن لها البطولة المطلقة مستقبلاً، خصوصا أن موضوع الفيلم الذي كتبه يوسف معاطي وأخرجه علي إدريس ناقش مشكلة التعليم في مصر بأكثر من كراكتر، وعلى الرغم من ذلك لم تسلم ياسمين من الاتهام نفسه الموجه للفنان أحمد السقا بأنها أيضاً تعتقد أنها يمكن أن تحقق النجومية وحدها وتخاف أن يسرق أحد منها الأضواء ولا تريد لأحد أن يشاركها النجاح.
بنتين من مصر.. الأكثر نضجاً
وما بين أحمد السقا وياسمين عبدالعزيز، أبدى الكثير من النقاد استغرابهم من أن تحقق أفلام تامر حسني نجاحاً تجارياً على الرغم من ضعف وسطحية مضمونها، فعلى حد رأيهم قدم تامر فيلم «نور عيني» الذي نزل إلى دور العرض مبكراً بلا موضوع أو رسالة لكنهم رأوا أن تامر يستند إلى قاعدة شعبية من المراهقين والمبهورين بما يقدمه من كلمات وألحان رديئة ومتشابهة.
أما فيلم «بنتين من مصر» فيعد هو الأقوى والأكثر منطقية في هذا الموسم بل الأكثر نضجاً حسب تعبيرات النقاد المتابعين للفيلم وزادوا على ذلك بأن هذا العمل منح الفنانة زينة فرصة ثمينة لإثبات وجودها، وكذلك أبرز الفنانة الشابة صبا مبارك ومنحها فرصة جيدة للإطلالة على الجمهور المصري، أيضا الفنان أحمد وفيق أعاد من خلال الفيلم اكتشاف قدراته ومواهبه، وفى النهاية اتفق النقاد على أن الفيلم أعاد الجمهور إلى زمن سيطرة المخرج على مقاليد الأمور عكس ما يحدث حالياً حيث يسيطر النجم على كل الأمور.
عسل مر لأحمد حلمي
ويعد فيلم «عسل اسود» الأكثر حظا في إيرادات الموسم السينمائي الصيفي حتى الآن غير أن النقاد أرجعوا ذلك إلى ثقة الجمهور في الفنان أحمد حلمي لحسن اختياراته الموضوعات التي يطرحها كل موسم وامتلاكه مخزونا لم ينضب من الإبداع، لكنهم اعترضوا على مستوى السيناريو ووصفوه بالضعيف مقارنة بما قدمه في السنوات الأخيرة، وأشاروا إلى أن ما غفر للفيلم أداء حلمي شخصية المغترب العائد لوطنه بعد سنوات طويلة عاشها في الخارج وصدامه بالمتغيرات الجسيمة مع طبيعة الشعب المصري.
نجوم الكوميديا
وينتهي الموسم السينمائي الصيفي بعرض فيلم «لا تراجع ولا استسلام» لأحمد مكي وفيلم «الكبار» لعمرو سعد، والأخير يمثل إحدى مفاجآت الموسم، فعلى العكس من الأفلام السابقة لم يعتمد «الكبار» على نجوم الشباك الذين تراهن عليهم شركات الإنتاج، بل راهن على الممثل الشاب عمرو سعد، إضافة إلى قضية الفيلم التي تصلح لكل عصر، كما كان كاتب السيناريو بشير الديك والمخرج الشاب محمد العدل موفقين بشكل كبير حيث استطاعا أن يقدما فيلماً محترماً.
فيما قارن عدد من النقاد بين الفنان أحمد مكي في فيلمه «لا تراجع ولا استسلام» والفنان محمد سعد في «اللمبي جيجا 8»، حيث أكدوا أن مكي استطاع أن يزيح الفنان محمد سعد عن الطريق وقفل الطريق أمام نجوم الكوميديا الآخرين حيث لعب على سكة مختلفة وقدم شخصيات مختلفة ومتنوعة وموضوعات لاقت القبول.
الإيرادات
وعلى الرغم من أن الأفلام التي عرضت أو لاتزال تعرض خلال الموسم كلها لنجوم لهم وزنهم وثقلهم مثل أحمد حلمي وأحمد السقا وياسمين عبدالعزيز وتامر حسني وغيرهم، وعلى الرغم من أن موسم الصيف كل عام هو الأعلى مشاهدة بين المواسم الأخرى فإن ما يثير الاندهاش هو تدني معظم الإيرادات هذا الموسم متأثرا ببعض المتغيرات التي ألقت بظلالها على الموسم مثل كأس العالم وامتحانات الثانوية العامة والتي كانت لها تأثيرات سلبية بنسبة تصل إلى40%.
حيث تأثر فيلم «الديلر» حسب الأرقام الصادرة عن دور العرض السينمائي، بنسبة 25% وجاء التأثير على فيلم أحمد حلمي «عسل اسود» أقل خسارة مقارنة بفيلم أحمد السقا حيث انخفضت إيراداته بنسبة 10%.
وأشار حازم الطرابيشى مدير سينما فاميلى بالقاهرة إلى أن عددا من الأفلام لم تحقق إيرادات تذكر مثل فيلم «الثلاثة يشتغلونها» لياسمين عبدالعزيز، ولفت إلى أن فيلم «الديلر» كان يسير بشكل جيد قبل المونديال، لكن خلال الأيام الأولى من انطلاق المونديال قلت الإيرادات بنسبة 60% عما حققه في الأيام التي سبقت المونديال، كما زادت خسارة أحمد حلمي «عسل اسود» حوالي 30% وهو المعدل نفسه لفيلم تامر حسني «نور عيني».
على صعيد متصل كشف الطرابيشى أن حفلات العاشرة صباحا والواحدة والثالثة عصراً شهدت فيها الأفلام انتعاشة، خصوصا أن أغلب المهتمين بها من فئة الشباب الذين انشغلوا بالامتحانات، وأشار إلى أن تأثيرات انشغال الطلاب بالامتحانات وصلت إلى 30% من الخسائر، بينما تجد أن كأس العالم وصلت تأثيراتها إلى نسبة 20% فقط، ولكن انخفاض النسبة كاملة لكل الأفلام تجده 50% والذي اعتبروه نسبة كبيرة.
القاهرة : دار الإعلام العربية


