تدريبات مستمرة في المشي لمسافات طويلة، والصعود للأماكن المرتفعة، واظبت عليها الشابة الإماراتية بثينة حامد كاظم، مديرة شؤون استراتيجية بقنوات مؤسسة دبي للإعلام، بارتدائها عباءتها وحذاءً خاصا بالرياضة، وهي في استعداد تام للتوجه مع مؤسسة «جلف فور جود» إلى النيبال، وتُعتبر هي العربية الوحيدة بمشاركة 14 شخصاً تتفاوت أعمارهم من 18 إلى 60 عاما.

وتهدف هذه الرحلة الإنسانية لجمع تبرعات بهدف بناء دار للأيتام في النيبال، وإعادة رسم البسمة على محيا هؤلاء الصغار، ليعبقوا بطفولة تفوح شقاوة وسعادة، رافعين هنا شعاراً إنسانياً يتمثل في كلمات (يد العطاء تمتد إلى أقصى حدود العالم).«الحواس الخمس» التقى بُثينة بعد عودتها من هذه الرحلة، وحاورها حول نقاط كثيرة عن هذه التجربة الحافلة بالمغامرات، والمواقف الإنسانية، والتي أكدت فيها هذه الشابة الإماراتية أن حبها للعمل التطوعي يدفعها دائما للمشاركة في الأعمال الخيرية والإنسانية.

مشاركة إماراتية وفي هذا الإطار تقول بثينة كاظم: أعتبر الإماراتية، العربية الوحيدة ضمن هذه الرحلة؛ فالمشاركة الإماراتية أمر ضروري، ليس فقط لتمثيل الإمارات في هذا الحقل من الأعمال، بل أيضا لنشر الوعي بين الناس هم في حاجة إليه؛ فالتجربة في حد ذاتها هي الوفاء، وهي مجزية جداً للوصول إلى الهدف المشترك من خلال العمل الجماعي، وتعطي دعماً لا يقدر بثمن، مُضيفة: تكمن فكرة هذا العمل الخيري بالمشي في النيبال لتحقيق أهداف خيرية.

مُتعة التحدي

تبدي الشابة الإماراتية سعادتها الكبيرة إثر مشاركتها في هذه الرحلة الإنسانية التي نُظمت برعاية وتنظيم مؤسسة اٌِّن نُْ اُُل، وعن هذه التجربة تقول: مشيت مع المجموعة المشاركة في هذه الرحلة لمسافات طويلة تُقدر ب120 كيلو متراً، وصعود الجبال بارتفاع 5000 قدم، وبلا غرور أوضح أني هدفت من هذه التجربة أن أُبين الوجه الآخر للفتاة الإماراتية.

والتي لديها إسهامات خيرية وتطوعية، وفي الوقت نفسه هي محافظة على زيها وحجابها، ولا يتعارض ما تقوم به مع تقاليد مجتمعها، وأيضا لا يقلل من شخصيتها، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذه التجربة الإنسانية أكسبتها الكثير، ومثال ذلك فرصة كبيرة للاحتكاك بالمجتمع، كما أتاحت لها المؤسسة الخيرية التي تنتمي إليها أن تكون المتحدثة الإعلامية العربية باسمها.

تفاصيل

انطلقت الرحلة الإنسانية من إمارة دبي إلى العاصمة النيبالية كاتاماندو، مرورا بجولا، وجومسون، وفي النيبال بدأت الرحلة بتوجه الفريق المشارك إلى نيبال لتسلق أعلى قمة فيها، والتي تبلغ الحرارة عندها 15 درجة تحت الصفر، علما أن المنطقة تقع في منطقة تورنغ لاباس، واستغرقت في المشي 11 يوماً، حيث رافقهم أهالي المنطقة لتوجيههم إلى طريق الدرب الصحيح.

كما تمت زيارة دار أيتام في نيبال ووجودها في حالة يرثى لها، إذ تضم 45 طفلاً وطفلة يقيمون في غرفة واحدة، إضافة إلى حمام ومطبخ، ومن خلال التبرعات التي جمعها من خلال هذه التجربة الإنسانية سيعاد بناء الدار لتتلاءم وحاجات الأطفال.

إضافة إلى ذلك؛ فإن الرحلة في حد ذاتها كانت مغامرة ممزوجة بالمخاطرة، حيث المشي في الغابات، وصعود الجبال، ونزول الأودية التي لا تتناسب في أحيان كثيرة مع طبيعة الفتاة. ومن جانب آخر عانى بعض من المشاركين من المشاكل التي تمثلت في الشعور بالدوار والغثيان بسبب الارتفاعات.

نُقطة حاسمة

كانت النقطة الحاسمة في الرحلة هي الصعود على قمم شديدة الارتفاع تمتاز بوعورتها وعدم استوائها، الأمر الذي مثل تحدياً كبيراً، وتشير بثينة في قولها إلى أن صعود مثل هذه القمم يتغلب فيها الشخص على نفسه من خلالها، لأن التحدي الصعب يكمن في التغلب على الذات لا على الآخرين، فيكفي أن تسلق مثل هذه الجبال هو حلم لكثير من الناس، مضيفة أن مؤسسة «جلف فور جود» الخيرية أعطت الفرصة لتحقيق هذا الحلم، إلى جانب ذلك والأهم جمع المال كعمل إنساني، وتوعية الناس بأهمية العمل التطوعي الخيري في المجتمع وبيان ضرورته خاصة لفئة الشباب.

عملُ بطولي

المشاركة في هذه الرحلة يعتبر نوعا من التحدي، بمعنى أنه عمل بطولي مليء بالصعوبات التي يتم التغلب عليها بالعزيمة والصبر والثقة بالنفس، وعن هذا العمل توضح بثينة:

كانت مهمة فعلا صعبة، ولكنها رحلة ممتعة ومحفوفة بالمخاطر والتحديات، حيث الطقس الشتوي القارس، والطعام النباتي، نظرا إلى أن البوذية هي ديانة يغلب عليها تناول الأطعمة النباتية، وتضيف أنه على الرغم من تلك المخاطر التي تعرضنا لها، إلا أنها ستبقى في ذاكرة المشتركين بقية حياتهم، لأنها مغامرة استثنائية لأن المشاركين قاموا بتغيير حياة الكثير من الناس الأفضل.

فوائد كثيرة

جنت بثينة كاظم مع الفريق المشارك الكثير من الفوئد الجميلة، ومنها التعرف إلى نمط حياة سكان الدول الفقيرة عن قرب ومعاناتهم في المأكل والمشرب والدراسة والعمل. كما كانت الرحلة فرصة أيضا لتحقيق الاعتماد على النفس والصبر، والإحساس بالمسؤولية من أهم الأمور التي حققتها رحلة نيبال.

وهنا تؤكد بثينة: أدركنا أن لا فرق بين أجناس البشر، ولمسنا كرم النيباليين وطيبتهم على الرغم من معاناتهم وصعوبة المعيشة، لا سيما في المناطق الريفية التي يتزايد فيها عمل الأطفال.

جدتها قُدوة

تعتبر بثينة كاظم جدتها قدوة في العمل الإنساني الخيري التطوعي، حيث ترى فيها مؤسسة أو جمعية خيرية تنقل الخير وتغرسه في كل مكان، لاسيما في مناطق الدولة الشمالية، حيث تجمع المعونات وتوزعها هناك للمحتاجين، وكانت بثينة حريصة على مرافقتها. ومن جانب آخر تنوعت اهتمامات بثينة منذ سن مبكرة في مجال الأعمال الخيرية، وكانت شاركت في حملة الهيئة العامة للرياضة والشباب لمكافحة المخدرات.

وحين سؤالها: أليس هناك شيء من التردد أو التخوف في نفسك لخوضك رحلة نيبال؟ تجيب بثقة تامة: من المحال أن أُضيع فرصة مساعدة هؤلاء الأطفال من خلال مشاركتي في مغامرة العمر، وذلك من خلال المشي في أعلى جبال الأرض عبر المناظر الطبيعية الخلابة المتنوعة في قرى الشيربا والأديرة البوذية مجتازين الوديان الى مناطق الثلوج العالية.

دبي - جميلة إسماعيل