الإفراط في أحلام اليقظة والسرحان والاستسلام لأضغاثها يمثل مشكلة خطيرة فما هي أحلام اليقظة؟ وما هو الأسلوب الملائم للتغلب عليها؟ كثيراً منا يذكر كيف كنا نستغرق في أحلامنا الممتعة أيام الطفولة ونصنع منها قصصاً عن الاكتشافات التي سوف تهز العالم وعن البطولات العنترية التي سوف تدعنا إلى مصاف أبطال التاريخ الأفذاذ، ونصدق أحياناً ما نتخيل أو ما نقرأ من مغامرات بوليسية، وكنا نسعد لذلك وننتشي كأننا تخيلنا ما حققنا في الواقع الحي.
وسرعان ما نعود من أحلامنا إلى واقع حياتنا، وقد حفزتنا هذه اللحظات إلى بذل الجهد وتعبئة الطاقات لتحويل الحلم إلى حقيقة والخيال إلى واقع ملموس، وتلك هي الصورة الصحية لأحلام اليقظة، حيث تكون هذه الأحلام بمثابة الدافع المحرك لطاقاتنا الخلاقة إلى العمل والإبداع.
فالأحلام من هذا النوع تلهب خيالنا بالطموح والتطلع إلى تأكيد ذواتنا وتحقيق إمكانياتنا بما تتيحه لنا من سعة الأفق ورحابة الفكر ولا شك أن المستعرض لتاريخ العظماء والعباقرة والمكتشفين لابد وأن يتأكد من هذه الحقيقة بنفسه مثل ابتكار أو اكتشاف لم يكن في البداية إلا حلماً جال بخاطر مبدعه وحفزه إلى أن يجرب ويجرب حتى أمكنه أن يحول هذا الحلم إلى حقيقة واقعة.
