حتى العام 2009، لم تكن جزيرة «فيللنغيلي» في أقصى جنوب المالديف سوى مساحة من الأدغال التي تتشابك فيها أغصان البنيان وجوز الهند.
وتصدر الأمواج أصواتها المخيفة في أصداء الليل الساكن، الذي ملأه سكان «أدو أتول» (الأرخبيل الذي يضم الجزيرة) بحكايات أسطورية عن أجواء الجزيرة. لكن الحكومة المالديفية التي تعتمد على السياحة كجزء أساسي من دخل البلاد القومي، لن تترك مساحة نباتية تبلغ 120 الف متر مربع وبطول 3.8 كيلومترات، لتكون «هباء منثورا». وفي العام 1997 قامت بأولى المحاولات في تلزيم الجزيرة الى شركة «آبون مارشي» الأميركية لكي تقوم ببناء منتجع ومرسى يخوت فيها، لكن بعد اقل من ثلاث سنوات سحبت الحكومة العقد، لصالح شركة جديدة هي «اينرجي تورز»، لكي يتوقف المشروع حتى العام 2005، حين أبدى الرئيس المالديفي مأمون عبد القيوم شخصيا رغبته بتلزيم الجزيرة الى فنادق ومنتجعات شانغريلا، الشركة العالمية التي تتخذ من هونغ كونغ مقرا لها والمعروفة بفنادقها الفخمة حول العالم.
ومنذ أواخر يوليو العام الماضي، بات المنتجع الممتد على الجزيرة بأكملها مقصدا لأثرياء العالم، أو متصيدي العروضات الجذابة، لقضاء شهر العسل او عطلة عائلية او فردية مثيرة وسط 17 الف شجرة جوز هند وغابة فيها 45 فصيلا نباتيا مختلفا ومسارات مشي بين الطبيعة.إضافة إلى فخامة تبدأ من فلل مجهزة بأحواض سباحة وحمامات في الهواء الطلق، وصولا الى مطاعم يقدم بعضها ثلاثة مطابخ مختلفة في المكان ذاته، وصولا الى علاجات لياقة تستخدم مواد غير مألوفة من بينها سائل الصدف الذي كان يستخدمه سكان الجزيرة القدماء كبديل عن العملات.وتقول ليسلي غارسيا، مدير الاتصال في المنتجع، إن فئات السواح الذين «يأتون الي هنا تتنوع بين المتزوجين حديثا، او الباحثين عن معلومات عن الحياة الطبيعية والبحرية، أو الراغبين ببساطة بالعيش في أجواء فخمة».
وبوسع الزائر أن يعيش اجواء هادئة على الارض التي تعتبر الاعلى في المالديف (2.4 متر عن سطح البحر)، في جنوب خط الاستواء، ولكن لديه خيارات كثيرة متى اراد فك العزلة لبعض الوقت: «تبعد الجزيرة 70 دقيقة جوا عن مطار العاصمة مالي وثماني دقائق بالقارب عن مطار جان المحلي في أدو أتول».
وتعتبر هذه الأخيرة من أكثر الجزر المأهولة بالسكان تطورا في المالديف، وقد اتخذت منها بريطانيا في الستينات مركزا استراتيجيا، وقامت بتطوير عدد من المرافق فيها، التي تحولت غالبيتها الى مراكز للحكومة حاليا، من دون أن تفقد سحرها الكولونيالي. ولا يزال عدد كبير من السواح يأتي كل عام من بريطانيا الى الجزيرة لكي يزور مرافق وأنصبة تذكارية للجنود البريطانيين الذين سكنوا «أدو أتول» سابقا.
ويقصد فيللنغيلي آلاف السواح الراغبين بعيش تجربة استثنائية لا تشبه مثيلاتها على الجزر الأخرى، من بينها الغطس في أكثر من 25 موقعا مليئا بالكائنات البحرية، كما أن أحدها يشتمل على حطام سفينة «لويالتي البريطانية» التي تبلغ من الطول 140 مترا، وهي تستقر في قاع البحر على عمق 33 مترا، وموقعها يبعد نصف ساعة بالقارب فقط عن المنتجع ـ الجزيرة.
وهناك فئة أخرى تهتم أكثر بالتجارب الرومانسية مثل مفاجأة العشاء داخل الأدغال بطريقة مستوحاة من تقاليد القبائل، او رحلة بحرية على متن يخت فخم لتناول الغداء على خط الاستواء. اما الراغبون في خوض التجربة الثقافية، والتعرف إلى حياة السكان الاصليين، فبوسعهم أن يستقلوا الزورق البخاري السريع الى احد جزر «أدو أتول»، ويستكشفوا بالدراجة الجزر الخمس المتصلة ببعضها البعض من خلال أطول شارع في جزر الماديف ممتد بطول 17 كيلومترا.
أما الاقامة في داخل المنتجع فتتخذ طابعا خاصا في ظل توافر 5 طرز من الفلل الفاخرة بدءا من تلك المطلة على المحيط وصولا الى الموجودة بين الاشجار الاستوائية، ويبدأ بعضها من مساحة 133 مترا مربعا، أما الفيلا الملكية، ويتوافر منها اثنتان، فتبلغ مساحتها 957 مترا.
ولا تتوقف الحكايات في فيللنغيلي، اذ إن حكاية «الدكتور علي» هي من القصص الشائعة على ألسنة موظفي المنتجع. ويسرد البعض أن هذه الشخصية التاريخية لعبت دورا مهما في حياة الجزيرة وتطورها، حيث كان «الدكتور علي» في الاساس تاجرا، وأول من استورد التوابل الى السكان المالديفيين في تلك البقعة، وكان بعضها يفيد في الشفاء من أمراض معينة، الأمر الذي جعلهم يطلقون عليه لقب «الدكتور» (طبيب).
وبعد عشرات السنوات ارادت «شانغريلا» أن تستعيد هذه الحكاية في منتجعها الفخم في فيللنغيلي، فسمت أحد المطاعم باسم «الدكتور علي»، وقدمت فيه ثلاثة مطابخ تحت سقف واحد تجمع بين المحيط الهندي وجنوب البحر الصيني والخليج العربي.
وفي الوقت الذي تسيطر فيه أجواء التاريخ على هذا المطعم يقدم مطعم جافو تجربة أكثر حداثة من خلال وجبات اللحم المشوي والمأكولات البحرية وسط أجواء موسيقى التكنو، أما «فشالا»، فتسيطر عليه أجواء المطعم البحري.
المالديف ـ الحواس الخمس


