ليلى الشيخلي، إحدى المذيعات البارزات على قناة »الجزيرة«، تتميز بسرعة بديهيتها ولباقة حديثها؛ إعلامية متوازنة في التعاطي مع ما يدور حولها من أحداث، وخصوصا في العالم العربي، فهي على الرغم من تأثرها بما جرى من حرب دامية حركتها آلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إلا أنها تماسكت »وضبطت أعصابها« أثناء نقلها لوقائع الحرب الدامية هناك، فهي لم تبكِ أمام الكاميرا، و»إن كان في القلب حرقة وغصة«.

الشيخلي، التي تتمتع بحيادية تجعها تؤمن »بالرأي والرأي الآخر«، ومصداقية تعتبرها »مملكتها الخاصة التي تتربع على عرشها«، حاصرت الكثير من المسؤولين السياسيين بأسئلتها ومحاورتها، يتقدمهم، الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، الملقب ب»ثعلب السياسة«. انتماؤها لقناة الجزيرة لم يمنعها من انتقادها لها في بعض النقاط، ورفع القبعة وتبنى أرائها في مواقف أخرى، تحلم بأن يتخلص العالم العربي من عقدة الهوس بالمظهر والمقارنة بين جمال وأناقة مذيعة وأخرى دون الاهتمام بتفاصيل القضايا التي يتم طرحها.

»الحواس الخمس« التقاها خلال زيارتها الأخيرة لدبي، وكان معها هذا الحوار: بالحديث عن الأخبار ومحاورة صناع القرار، كيف تستطيعين التعاطي مع الأخبار المتعلقة بالحروب، خصوصا المتعلقة ببلدك العراق دون تحيز؟

ربما يكون هذا أكبر تحدي يتعرض له الإعلامي أمام مشاهديه، إلا أنني على إدراك تام بأن مصداقيتي هي أغلى ما أمتلك، فهي بالنسبة لي مملكة أتربع على عرشها، لذلك أحرص على التعاطي مع الأخبار بكل حيادية، والمحافظة على صورة متوازنة، لأنه في النهاية ليس دوري أن أجيش العواطف بقدر ما هو نقل صورة حقيقية واقعية، إضافة إلى أنني أحرص على عدم تصدير هويتي للمشاهد.

ماذا عن محاورتك للشخصيات الإسرائيلية، كيف تستطيعين ضبط أعصابك عند سماعك لأكاذيبهم؟

حاورت من قبل الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، وحذرني وقتها أحد المسؤولين في القناة أنني سأخوض معركة شرسة مع ثعلب السياسة، إلا أنني حرصت أثناء حواري معه على ضبط أعصابي وعدم إعطائه فرصة لاستفزازي والحفاظ على هدوئي، وقمت بمواجهته ومحاصرته بالأسئلة والحقائق التي لم يستطع بسببها ضبط أعصابه، واستفز بصورة كبيرة.

هل هناك مشاهد معينة جعلتك تبكي أمام الكاميرا؟

هناك الكثير من الأحداث التي تأثرت بها كثيرا، لكني لم أبكِ، ويتقدمها الحرب على غزة، فهناك مشهد لا أستطيع محوه من ذاكرتي، والذي يتمثل في أب يحمل طفله الرضيع الذي قتلته النيران الإسرائيلية، وقتها ضرب زميلي جمال ريان الطاولة من الغضب والحزن، وأنا شعرت بأن الألم يعتصر قلبي.

انتماؤك لقناة الجزيرة هل يلقي على عاتقك تبني أرائها وارتداء ثوب أفكارها بالمحافل الرسمية؟

انتمائي لقناة الجزيرة التي ترفع شعار »الرأي والرأي الأخر« يعطيني مساحة كبيرة من الحرية تجعلني أتبنى آراءها في بعض المواقف وأنتقدها في أحيان أخرى.

من هذا المنطلق؛ ما هو الشيء الذي ترفعين له القبعة لقناة الجزيرة، والشيء الآخر الذي تنتقديه فيها؟

أرفع لها القبعة وأحييها على تغطيتها لمختلف الأحداث التي تقع بالعالم العربي بكل حيادية، إلا أنني لدي بعض التحفظات من تركيزها على ملفات معينة كالملف الإيراني والفلسطيني والعراقي وإغفال ملفات أخرى لا يسلط عليها الأضواء.

بالكرسي المجاور لك أثناء تقديمك للنشرة الإخبارية، هل تفضلين بجانبك مذيعة أم مذيع؟

الأمر السائد في معظم المحطات الفضائية هو جلوس المذيع بجوار المذيعة، وذلك لأننا في عالمنا العربي مهووسون بالمظهر والمقارنة بين ملابس وماكياج مذيعة وأخرى، مما يفقد الأخبار نكهتها، لذلك يفضل جلوس مذيعة ومذيع لأن فرصة المقارنة تكون أقل.

من هو الإعلامي الذي تفضلين الجلوس بجواره لأنه يوجد بينكم لغة تفاهم مشتركة؟

بقناة الجزيرة لا يوجد فريق إعلامي يظهر بشكل دوري، وإنما على فترات متباعدة، إلا أنني مؤمنة بضرورة وجود هذه العلاقة بين الإعلاميين لأنها تخلق نوعا من التناغم والتفاهم ينعكس على الأداء.

من وجهه نظرك، هل قوة البرنامج ترجع إلى نوعيته إذا كان سياسيا أم اجتماعيا أم فنيا؟

أرفض تصنيف قوة البرنامج على أساس نوعيته، وهذا ما دفعني للمغامرة واختياري تقديم برنامج »دنيا« على قناة أبوظبي لكسر هذه النظرة، والخروج عن الخط الذي كنت معتادة أن أقدمه، وإثبات أن البرامج ذات الوزن الثقيل معيارها هو كيفية إدارة الحوار، حيث إنه يمكنني الخروج بتصريحات قوية من فنان ما أكثر من شخصية سياسية، فلماذا نفترض أن ما يستحق المتابعة فقط هي أخبار سياسية.

غازلت الفنان عمر الشريف على الهواء؛ فهل هذا دليل على أن مشاعرك صريحة؟

الكلمة الطيبة لا تكلف شيئا، إضافة إلى أنها تزرع البسمة داخل القلب وترسمها على الشفاه، فانا عندما أرى زميل لي قدم حلقة مميزة أخبره بذلك على الفور، فمن الجميل أن يشعر المرء عندما يقوم بشيء جيد أن الأشخاص المحيطين به لاحظوا هذا، بل يشكروه أيضا.

حضورك القوي على الشاشة هل يوازيه بحياتك الخاصة، أم أن هناك وجها آخر رومانسي وحالم؟

لكل مقام مقال، فأنا لا أستطيع تقديم الأخبار وأن أعيش حاله من الرومانسية، والعكس بالتأكيد في حياتي الخاصة.

ما هي نوعية المطاعم المفضلة لديك الذي تحرصين على الذهاب إليها برفقة زوجك؟

تضحك، ليس لدينا وقت للذهاب إلى المطعم، ولكني بهذه المرحلة من حياتي، استمتع بشرب فنجان من القهوة برفقته في أي مكان.

ماذا تقرئين، ومن هو الفنان الذي تفضلين سماعه؟

أقرأ في كل المجالات ولكن عملي يفرض علي القراءة بمجال السياسة أكثر، وحاليا أنا غارقة بقراءة كتاب »وعاظ السلاطين« للدكتور علي الوردي، وقد تعلمت الكثير من قراءة هذا الكتاب لأنه يساعدني في التعامل مع كم النفاق الذي يحيط بنا. أما بالنسبة للفنان المفضل لدي، فهذا يخضع للمزاجية والوقت الذي استمع فيه للأغاني، فهناك أوقات أحب سماع صوت أم كلثوم وأوقات أخرى أفضل سماع نانسي عجرم وهكذا.

عملت بمؤسسات إعلامية كبيرة لكل منها شخصية ونكهة مختلفة عن الأخرى، كيف تصفينها بكلمتين:

الجزيرة: النضج والتحدي

Mbc: الانتشار والتألق

Bbc: المهنية والاحتراف

أبوظبي :نقطة التحول والاستقرار.

دبي- عبادة إبراهيم