لن أنسى ما حييت غلطتي الكبيرة التي وقعت فيها حين نسيت شريحة الذاكرة «الفلاش ميموري» الخاصة بي في مقهى الانترنت، حيث أضعت معها معظم ملفاتي المهمة، وذكرياتي الجميلة من صور وأفلام صورتها، فقد استخدمتها في المقهى وحين عدت لم أجدها وقد تملكتني حالة من الغضب والخوف والقلق لأن تلك الذاكرة تحفظ الكثير من خصوصياتي العائلية، ولا أعتقد أن من أخذها سيحترم تلك الخصوصيات.

كانت تلك تجربة سلام حامد «موظف» مع شريحة الذاكرة التي شكلت بالنسبة له خسارة كبيرة، حيث أضاع معظم صوره وملفاته، حيث تشكل «الفلاش ميموري» وحدة ذاكرة تساعد الأشخاص على تخزين الملفات وتسهل عملية نقلها من مكان إلى آخر ومن جهاز كمبيوتر إلى آخر، وهو أمر بقدر ما فيه من المساعدة والحفظ فيه من المخاطرة الكثير إن لم ينتبه الشخص إلى حفظ خصوصياته، وبقيت ملفاته معرضة للنظرات الفضولية.

وتقول سامية زناد «موظفة» الناس أسرار ولا يمكن أن نكون على يقين من طبيعة الناس حتى لو عرفناهم لسنين طويلة، لأن هناك جوانب كثيرة لسنا مطلعين عليها، وربما تكون شريحة الذاكرة حافظة لبعض الاسرار والخصوصيات التي يجب أن لا يطلع عليها الآخرون.

وقد صادف أن استعرت واحدة من أحد زملاء العمل، فوجدت فيها ملفات عديدة من خصوصياته، لكني لم ارغب بفتحها او الاطلاع عليها، ونبهته الى ضرورة أن لا تكون تلك الملفات واضحة للعيان، حيث كانت بعض الصور معروضة مصغرة بشكل قد يثير الفضول للاطلاع عليها، وهذا الامر جعلني أفكر عن قدر ما يحمله الناس من خصوصيات وكم عليهم أن يحافظوا عليه، وبالنسبة لي لا أضع شيئا خاصا على الفلاش أو حتى على كمبيوتر المكتب.

ويقول أحمد محمد الخزاعي «طالب» أمتلك مجموعة من فلاشات الذاكرة بأحجام مختلفة، لكني أفضل تخزين الصور والامور الخاصة على «الاون لاين» بوضع ملفاتي في رسالة بريد إلكتروني أو في أحد المواقع التي توفر مساحات تخزين مناسبة.

وبذلك أكون استعضت عن شريحة الذاكرة بطريقة أخرى يمكن أن تكون أكثر أمانا، ولكني في العادة احتفظ في جيبي دائما بشريحة ذاكرة صغيرة فيها موادي المهمة والتي يمكن أن أحتاجها في أي وقت مثل صورة جوازي وصور شخصية وشهاداتي وكل ما يتعلق بالأمور الرسمية التي يمكن أن أحتاجها.

بينما تؤكد شريفة «موظفة» أنها لا يمكن أن تثق بشريحة الذاكرة أبدا، فهي لا تضع أية صور خاصة في تلك الذاكرة المتنقلة لأنها في الغالب تكون صغيرة ويمكن أن تضيع، لكنها تستخدم شريحتين واحدة لمواد عملها وأخرى لبحوثها ودراستها لكي تستطيع انها عملها في أي مكان كانت، لكن لا مجال لوضع الصور الخاصة في أية شريحة ذاكرة.

بينما تذكر منى علاء «اعلامية» أنها أضاعت معظم عملها خلال سنوات، حين فقدت شريحة الذاكرة الخاصة بها، فتقول كانت لدي شريحة ذاكرة بحجم كبير قمت بترتيب وخزن نصوصي وموضوعاتي فيها وقد تركتها في حقيبة سفر عند إحدى صديقاتي في أبوظبي وحين طلبت منها ارسالها ضاعت من السيدة التي نقلتها لي، وقد خسرت معها الكثير من المواد التي أحفظها وأحبها، وما زلت نادمة على أني وضعت كل ملفاتي في شريحة ذاكرة واحدة.

المتخصصون في مجالات التقنية يهتمون بتقديم نصائح الحماية في استخدام شريحة الذاكرة، إذ تقول نجلاء يعقوب «مهندسة اتصالات» كثير من الناس يستخدمون الفلاش ميموري بدون أن يفكروا بحماية ملفاتهم، لذا أنصحهم باستخدام طرق الحماية الخاصة بالملفات الداخلية كأن يكون للملف العائلي أو الذي يحوي صورا خاصة رقم سري لا يفتح بدونه، أو ينتقون أنواع الشرائح التي تحتوي مفاتيح فيها أرقاما سرية لا يمكن لغيرهم فتحها، والشريحة المحمية لا يمكن فتحها إلا بمفتاحها الخاص أو بالاستعانة بمهندسي التقنية وهم في الغالب يحترمون مهنتهم، ولا يتجاوزن خصوصيات الناس.

ويرى عمر صلاح عمر «مهندس كمبيوتر» أن مختلف الفلاشات الحديثة تحتوي برامج حماية تحمي فيها الملفات المحفوظة وتوفر لمستخدمها الخصوصية المطلوبة، وما على المستخدم إلا ادخال الرمز السري أو الرمز البيديل ليتعامل معها، وتوجد الشرائح بسعات مختلفة تتراوح بين غيغا واحدة وتصل إلى 250 و500 غيغا وكذلك تصل إلى التيرا.

وهو حجم كبيرا جدا للتخزين المتنقل، ويمكن كذلك تنظيف الشريحة من الفيروسات باستخدم برامج مكافحة الفيروسات الموجودة في الكمبيوتر، كذلك توجد بعض البرامج لاسترجاع الملفات المفقودة ولكن من الصعب جدا فتح الشريحة المحمية برموز سرية من دون استخدام تلك الرموز، لذا توفير الحماية يكون باستخدام المفاتيح السرية لشرائح الذاكرة.

دبي ـ دلال جويد