في الوقت الذي كان يتحاشى فيه الفنان «المحلي أو الخليجي» على الظهور في الكليب الخاص به مكتفيا بصوته فقط، معللا ذلك أن المجتمع الإماراتي أو الخليجي له عاداته وتقاليده التي يحرص دائما عليها، ويرى أنه على المطرب أن يظهر بصوته فقط، كذلك منعا لأي شائعات قد تضر بسمعته، نراهم قد تزاحموا على شاشات الفضائيات، مستعينين بفتيات الفيديو كليب من الشرق والغرب ليشكلن خلفية ملونة تنزل بمستوى الكليب!

ولأن أغلب كليبات اليوم باتت (كوبي- بيست) انتهج الفنانون نهجا آخر في تصوير كليباتهم، حيث قاموا بالاستغناء عن فتيات الكليب، وبات البديل الجديد الممثلين المحليين والخليجيين والأتراك أيضا، حيث يعتبر هذا الموضوع ظاهرة جديدة على الساحة الفنية ربما لإعطاء الكليب نكهة من نوع آخر يستلذها المشاهد وينجذب إليها، ورُبما يسارع بتغيير القناة من خلال كبسة زر واحدة على (الريموت كونترول) وهو في حالة ذي شجون على ما آلت إليه الأغنية العربية عموما. (الحواس الخمس) استطلع موضوع إطلالة الممثلين المحليين والخليجيين في كليبات اليوم مع مجموعة من ذوي الاختصاص في الفن، وتراوحت تعليقاتهم حول ذلك، تبرزها السطور التالية :

إثارة الفضول ياسر القرقاوي، مدير الفنون الأدائية بهيئة دبي للثقافة والفنون يبدي رأيه في هذا الموضوع قائلا: أعتقد أن أي مطرب أو مطربة في محاولة مستمرة للبحث عن تقديم الجديد دائما، وعلى سبيل المثال لا الحصر حينما استعانت إحدى الفنانات العربيات بالممثل التركي المعروف باسم مهند، مُضيفا: وبما أن لكل فنان جمهوره الخاص به، فإنه يبقى هاجس هذا الفنان إثارة الفضول واكتساب شريحة جديدة من الناس تتابع أعمال هذا الفنان، وتكون مُتلهفة لمتابعة جديده مستقبلا.

اكتساب المعجبات

أما الملحن الإماراتي إبراهيم جمعة فيشير إلى أن قبول الممثل على الظهور في الكليب هو حرص منه على الدعاية والإعلان لنفسه، مضيفا: إذا تحدثت بصراحة أكبر أوضح أن هذا الأمر يرجع إلى مستوى عقليات الناس، والمادة هنا تلعب دورا رئيسيا في قبول العرض، كما تعتبر فرصة لبعض الممثلين الشباب لاكتساب شريحة من المعجبات من خلال ظهورهم في الكليبات.

نوع من المجاملة

ويتساءل الفنان الإماراتي عبدالله صالح، رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الشعبي: لماذا لا نعكس الموضوع، بمعنى أن ظهور الممثل في الكليب يعتبر نوعا من الترويج للمطرب، مشيرا إلى أنه شارك في كليب للمطرب عادل خميس.

ومن جانب آخر يرى عبدالله أن قبول الممثلين للظهور في الكليب يأتي من منطلق المجاملة أيضا، كما أن هناك مخرجين لديهم رغبة في ظهور أصدقائهم من الممثلين في الكليب لتشكيل إضافة فنية من نوع آخر، لاسيما أن بعض المخرجين حريصون على كسر التقليد في تصوير الكليب.

تعاون بين الممثلين والمطربين

ظهرت الشاعرة والإعلامية برديس خليفة في كليب شعري ترى أنه أضاف لها الكثير، وعن تعليقها على هذا الموضوع تقول: أخالف من يؤكد أن ظهور الممثلين في الكليب لتحقيق الشهرة والانتشار لأنهم أصلا معروفون سواء في الأوساط الفنية، وحتى خارجها، مضيفة:

بلا شك نوع من التعاون بين المجالين الفنيين؛ التمثيل والغناء. ومن جانب آخر توضح برديس أن الكليبات عبارة عن قصص درامية لا يتقن أداءها إلا الممثلون بحكم عملهم، وفعلا يجسدون شخصيات الكليب بإتقان، الأمر الذي يكفل نجاحه حتما.

الابتعاد عن الروتين

حينما سألنا الفنان علي بن محمد هل تُفكر بالتعاون مع ممثلين لتصوير كليب خاص بك؟ أجاب بصراحة تامة : (لا أعتقد، ولكن قد يكون اعتمادا على الفكرة)، مشيرا إلى حرص الفنانين على تصوير كليباتهم بأساليب جديدة بعيدة عن الروتين الذي مله المشاهد، مضيفا أيضا:

حينما أشاهد ما يعرض على الفضائيات ويقع عيني على كليب معين لأول وهلة أظن به مسلسل لظهور الممثلين، ولكن سرعان ما أعرف أنه عمل بناء على ظهور الفنان.

أجور أقل

الشاعر محمد الملا يرى أن الأمر يرجع إلى قلة أجور الممثلين المحليين أو الخليجيين مقارنة بالأجانب، كما أن الأمر يرجع إلى الرغبة في التصوير بشكل جديد، خصوصا أن المشاهدين اعتادوا على النمط الاستهلاكي والتقليدي في كليبات اليوم!

دبي ـ جميلة إسماعيل