تنتشر محلات بيع الأشياء القديمة من أثاث وتجهيزات منزلية في الجزائر بشكل مثير في السنوات الاخيرة وتكاد لا تجد شارعا أو حيا لا يوجد به محل على الأقل. ففي العاصمة وحدها يوجد أكثر من 350 محلا لبيع القديم .
وأحصت فيلا المدية فيلا وهي مدينة صغيرة من نحو 140 ألف ساكن 20 محلا. و يوجد في كل مدينة وبلدة تقريبا مكان قار لعرض الأشياء القديمة فضلا عن المحلات المنتشرة في كل مكان. في العاصمة مثلا حين يريد شخص شراء أو بيع أثاث قديم أو أدوات منزلية قديمة يتجه الى فيلا واد كنيسلالا بحي العناصر وهناك تصطف محلات عديدة مختصة في إعادة تأهيل القديم وبيعه، وتجري مفاوضات مضنية بين الباعة والمشترين حول الأسعار.
تجارة قائمة
وتجوب سيارات وشاحنات مختلف أحياء مدينة الجزائر وباقي المدن الكبرى مثل وهران وقسنطينة وسطيف وعنابة لشراء الأثاث القديم من العائلات. وفي كثير من الأحيان يعود التجار محملين بقطع مختلفة من الأثاث والتجهيزات المنزلية كالثلاجات وآلات الغسيل وأفران الطبخ وأرائك وأثاث قاعات الأكل والنوم والمطبخ وغيرها، يجري تصليحها في ورش خاصة تشغل الآلاف من اليد العاملة ويعاد بيعها في محلات خاصة بالقديم.
ويستخدم التجار أبواق سياراتهم للاعلان عن وجودهم وينادون، وهم يعبرون الشوارع من يريدون بيع أثاثهم. وتجري عملية الشراء بعد اعلان عائلة عن حيازتها أثاثا تريد بيعه وتتم المعاينة بتنقل التاجر إلى المكان المعني،.
يقول سليمان رمان وهو تاجر خردوات من مدينة البليدة الواقعة على نحو 40 كلم جنوب غرب العاصمة الجزائر فيلا أشتغل بهذه الصنعة منذ 14 سنة وكان والدي يجوب الشوارع كل صباح بعربة قديمة يدفعها بيديه لجلب الأثاث القديم وإصلاحه وبيعه ثانية، وكنت أساعده في الأيام التي لا أدرس فيها، وحين غادرت المدرسة في سن 16 صرت أساعده كل يوم .
والآن يرتكز العمل علي أكثر لتقدم الوالد في السن. فهو يوجهني فقط ويقف على عملية التصليحلالا. وبفعل المثابرة تحسنت أوضاع العائلة وصارت الموارد أكبر. فالرجل يملك شاحنة و محلا كبيرا للتصليح والبيع وسيارة جديدة ومسكنا جديدا. واصلاح القديم وبيعه صار قطاعا تجاريا مربحا والعاملون به يدفعون الضرائب ويساهمون في الاقتصاد. فالدولة سنت قوانين بشأن الاتجار بالقديم بعدما كان في السابق مجرد نشاط هامشي يقوم به من لا عمل لهم.
هواية جمع القديم الفاخر
وبتنقل عثمان دالي من محل لآخر في العاصمة الجزائر بحثا عن تحف قديمة يزين بها منزله الكائن بحي بن عكنون على مرتفعات المدينة. وقال إن آخر تحفة اشتراها عربة يجرها حصانان من البرونز بقيمة 200 ألف دينار ( نحو ثلاثة آلاف دولار أمريكي) واعتبر الصفقة جيدة جدا ويبلغ طول التحفة 80 سنتم و وزنها خمسة كيلوغرامات.
وقبلها اشترى من محل ببلدة فيلادراريةلالا أثاثا خشبيا سوريا قديما بقيمة 950 ألف دينار ( 13 ألف دولار أمريكي) وقال انه لن يبيعه وسيحتفظ به لعائلته ويورثه لأولاده.
وتباع تماثيل برونزية قديمة عمرها يزيد عن القرن بأسعار خيالية ويشتريها عادة الأثرياء لوضعها على مداخل قصورهم. معظم تلك التماثيل مسروقة من عمارات في العاصمة وغيرها حيث كانت معظم البنايات التي شيدت وقت الاحتلال الفرنسي بين 1830 و 1962 تتوفر على مثل تلك التحف وبعد الاستقلال تعرضت للنهب وصارت تباع في الأسواق.
في السنوات الاخيرة وقع فرز واضح حتى في الاشياء القديمة بين النفيس منها الذي يبحث عنه الاغنياء و الرخيص الذي يشتريه ذوو الدخل الضعيف لعجزهم على شراء الجديد.
الجزائر ـ مراد الطرابلسي
