غائبة هي ثقافة الكرنفالات ومهرجانات الشوارع في معظم المجتمعات العربية، لكن تشهد منطقة الكوربة بضاحية مصر الجديدة منذ ستة أعوام احتفالية سنوية بمناسبة مرور مائة عام على تدشين الحي العريق، وأصبح الاحتفال طقسًا سنويًا يحرص أهالي الحي وغيرهم على المشاركة فيه.

حيث شهد خلال الأسبوع الماضي مراسم كرنفال فني حاشد مُنعت خلاله السيارات من السير في شارع بغداد؛ حيث نُصب المسرح الذي استقبل عددًا كبيرًا من الموسيقيين من أستراليا وبلجيكا وفرنسا ومصر..

آلاف الشباب والفتيات انهمكوا في الكتابة والرسم على الأرض بالألوان والطباشير، وإذا سألت أحدهم يقول: «لا ليس فنًا في ذاته، إنها مجرد تسلية وتعبير عن الذات، نكتب أسماءنا ونرسم أشكالاً ارتجالية، وأصدقاؤنا يلتقطون الصور!».

وللصور قصة أخرى، فدائمًا هناك مَن يلتقط صورة فوتوغرافية أو بالفيديو عبر الموبايل، إضافة إلى عدد لا بأس به من مصوري الصحف والقنوات التليفزيونية التي اعتلى بعضها شرفات البنايات المطلة على الشارع الذي صُمم على الطراز البلجيكي الذي يُميز الحي كله.

افتتح سباق الغناء كورال أطفال جمعية مصر الجديدة، ثم تبعه «الديو» البلجيكي «جولي دوميلو» و«إيف دي جومرمير»، وشاركت معهم بشكل ارتجالي المغنية الأسترالية ذات الأصول الجزائرية «ميشيل راوندو».

وأشعلت حماس الجمهور الذي تجاوب مع صوتها القوي وانفعالها العاطفي، فتدافع نحوها كثير من المحتفلين بعد الانتهاء من الأغنية لتحيتها والتقاط الصور معها، وبدورها عبَّرت عن سعادتها البالغة بالمشاركة في الكرنفال.. موضحة أنها تقدم مختلف ألوان الجاز واللاتين ميوزييك، وأشارت إلى أنها عاشت نحو عام في مدينة الأقصر الأثرية، وأنهت فقرتها قائلة: «لا يهم ديانة الإنسان أو لونه، يجب أن يعم السلام في كل مكان».

بينما قدم الفريق المصري ْفَّو ٍُُ فٍي فقرة غنائية من أشهر أغاني الروك والبوب العالمية زادت من سخونة الاحتفالية عبر الإيقاعات القوية والباص جيتار، وقال «نور» مؤسس الفرقة: «نقدم معظم أنواع الموسيقى الغربية الروك، الفانك، الجاز، والبوب، وهو يعني أن الفرقة ًُّمْمهم تغطي كل ألوان الغناء».

بعدها صعد إلى المسرح رائد موسيقى الجاز في مصر عازف الدرامز يحيى خليل مع فرقته؛ ليقدم مجموعة من أشهر مقطوعاته بدأها بحكاوي القهاوي، وقدم عليها تنويعات وتقاسيم عبر عازفي القانون والكمان، واستمر أكثر من ساعتين، ثم اعتلت المطربة التركية هاديسا المسرح لتقدم مجموعة من أغانيها على الإيقاعات والموسيقى التركية التي يألفها الجمهور سريعًا، والذي تمايل على ألحانها الرشيقة.

القاهرة - دار الإعلام العربية