فنانة لا تهتم بالتكريم من قبل المؤسسات أو المهرجانات، لكنها تسعد بحب الجمهور لها، وتعتبر هذا الحب أصدق تكريم، وقد لعبت الصدفة دورها في حياتها الفنية بعد تألقها في دور الفتاة الفلسطينية، ثم ظهرت في الموسم نفسه في دور الجاسوسة الإسرائيلية الهاربة من كابوس الاحتلال الإسرائيلي، لكن الجمهور ظل متعاطفًا معها ولم يكرهها..
إنها فيلامايا نصريلالا الممثلة والمطربة المتألقة، ثم المخرجة قريبا، والتي شاهدها الجمهور العام الماضي بين نقيضين، فلسطينية في فيلاوكالة عطيةلالا، ويهودية في فيلارجال الحسملالا، لكنها تغيب هذا العام لتبحث عن عمل على مستوى ما قدمته في التمثيل والغناء.. التقيناها في حوار حول مشاريعها الفنية المتعددة خلال الأيام المقبلة.
وسط انشغال نجوم الفن بالتحضير لأعمال رمضان القادم.. وجدناك مبتعدة عن هذه الأعمال.. لماذا؟
ليس من الضروري أن أتواجد كل عام، فالعام الماضي على سبيل المثال ظهرت في عملين مستواهما كان رائعا، ومثلا لي إضافة مهمة.. وربما هذه الإضافة كانت سببا في عدم مشاركتي في أعمال درامية هذا العام، حيث لم أجد نفسي في الأدوار التي عرضت عليّ، وبالتالي فضلت عدم الظهور حتى أجد أعمالا قوية على غرار فيلاوكالة عطيةلالا الذي أعاد اكتشافي دراميا وحملني مسئولية تقديم أعمال جادة.
لكن.. كيف تم ترشيحك لدور الفتاة الفلسطنية فى «وكالة عطية»؟
فوجئت وقتها باتصال من المخرج رأفت الميهي، مخرج العمل، وبالفعل تم تحديد مقابلة معه، وأخذت السيناريو، وعندما قرأت الشخصية قمت بتوقيع العقد دون تفكير، وذلك لعدة أسباب منها التعامل مع مخرج كبير مثل رأفت الميهي، ثم رواية الأديب خيري شلبي؛ أي أنني كنت أتعامل مع نص متقن ومخرج له تاريخ، ويكفى أن العمل مازال يعرض على الفضائيات ويلاقى قبولا لدى الجمهور.
نقيضان
ألم يسبب لك تجسيدك لشخصيتين متناقضتين بين فلسطينية ويهودية أي نوع من القلق؟
بعد أن انتهيت من تصوير فيلاوكالة عطيةلالا قمت بتوقيع عقد مسلسل فيلارجال الحسملالا، وكان من المنتظر أن يتم عرض فيلاوكالة عطيةلالا أولا، ولكن سوء التوزيع تسبب في تأجيل عرضه إلى رمضان الفائت، وعمومًا لم يقلقني أي شيء، فأنا ممثلة محترفة وأقدم كل الأدوار، فهذه مهنتي، فالمهم أن أؤديها بإتقان.
لكن كثيرًا من الفنانات لا يفضلن أداء دور شخصية يهودية خشية خسارة الجمهور على المستوى العاطفي، فما تعليقك؟
كبار النجوم أدوا هذه الأدوار وحققوا نجاحًا كبيرًا فيها، ولم تكرههم الجماهير، بل ازدادت ارتباطًا بهم؛ لأنهم أتقنوا الأدوار، وهذا هو المطلوب من الممثل المحترف، لكن الخوف والقلق من أداء أدوار بعينها لا معنى له، فهذا يؤدي إلى تأخر الفنان وانحساره في أدوار الرومانسية وأن يكون محبوبًا فقط، لكن أدوار الشر أيضًا بها جمال في الأداء ولا يمكن التخلي عنها من قبيل التنوع.
هاجس التنوع
هل كان هاجس التنوع السبب وراء ابتعادك عن أدوار الفتاة الرومانسية؟
من الصعب الانتقال من الرومانسية والحب إلى الكراهية والأحقاد المتمثلة في أداء شخصية إسرائيلية، فهذا الدور يتطلب مزيدًا من الوعي الفني من الممثل، لكن التنوع لن يبعدني عن شيء أو يقربني من شيء عن قصد، فالأمر يأتي بالصدفة وحسب الدور الذي يعرض، لكن إذا راحت الأدوار كلها في طريق واحد فسأتدخل باختيار أدوار معينة بدافع التنوع بالفعل.
وهل أصابك الخوف من تهديدات أو اعتراضات إسرائيلية؟
أكثر ما شجعني على أداء الشخصية أنني لبنانية عربية أود معرفة شعور الإسرائيليين، تجاه العرب، فهم بعيدون عن المشاعر الإنسانية وهذا إحساس صعب تجسيده تمثيليًا، كذلك شجعني المخرج السوري نجدت أنزور، الذي كان مساندًا لي في فهم الشخصية بشكل ناجح.
هل أثر على عملك قرار نقيب الممثلين المصري أشرف زكي الخاص بالممثلات العرب؟
أنا أعمل تحت جناح النقابة، وأنا أحترم قرار النقابة الذي يمنع الممثل غير المصري من أداء أكثر من عمل في العام، وبالمناسبة هذا الأمر لم يضرني في شيء، فأنا أقدم عملا واحدًا فقط، رغم كثرة ما يعرض علي من أعمال.
إغراء بالنظرة
بعض اللبنانيات يرفضن خوض تجربة التمثيل في مصر بدعوى استغلالهن في أدوار جريئة، فما تعليقك؟
هناك بعض الأسماء شوّهت صورة اللبنانيات في مصر، وقد عرض عليَّ الكثير من أدوار الإغراء ولكنني أرفضها؛ لأنه لا يوجد أحد يستطيع أن يجبر إنسانة على سلوك معين ترفضه، لكني لا أعترض على الإغراء بشكل عام، فمن الممكن أن يكون الإغراء بنظرة العين.
وهذا ما قدمته في مسلسل «رجال الحسم»«، لكن الإسفاف والعري بلا أي مبرر لا يجذب الجمهور في شيء بل يثير الاشمئزاز من أصحاب هذا التفكير الذي يستخدم المرأة في تقديم أعمال دنيئة لا تليق بقيمتها، وأذكر أن فنانات لبنانيات يقدمن الإغراء والمشاهد الساخنة في لبنان أكثر مما يقدمنها في مصر.
كثير من المطربين والمطربات وقعوا في خلافات مع شركة روتانا، فما حقيقة خلافاتك أنت أيضًا مع روتانا؟
لا أنكر أن هناك خلافًا بيني وبين روتانا؛ لان عقدي ينص على عمل 5 ألبومات غنائية في 5 أعوام، لكني لم أقدم سوى ألبومين فقط، وقد انتهى عقدى على ذلك، وحين عرضوا عليَّ التجديد رفضت، فلن أوقع مع روتانا أي عقد مرة أخرى بعد هذه الخسائر.
وما الأسباب وراء هذه الخلافات الكثيرة للشركة من المطربين؟
لا أهتم بهذا الموضوع، ولكن هناك عقد لا بد أن يُحترم وينفذ، وهذا ما أركز عليه، فلست في مقارنة مع أحد، ولا أضع نفسي تحت أمر السؤال لماذا فلانة أو فلان؟ فهذا أمر غير مفيد، وقد تلقيت عدة عروض من شركات إنتاج لكني إلى هذه اللحظة لم أحسم الأمر، فلا أريد أن أفصح عن أي مفاوضات في الوقت الحالي.
الميوزيك أوورد
كثير من المطربين يفكرون في الجوائز العالمية مثل «الميوزيك أوورد»، فما طموحك في عالم الجوائز؟
لقد حصلت على تكريمي من جمهوري، وليس من المهرجانات والمؤسسات، فجائزة الجمهور العربي وحبه لي هو ما يعنيني، ويكفي حصولي على لقب فيلاأميرة الرومانسيةلالا من إحدى المجلات، كما حصلت أيضًا على لقب أحسن ممثلة مطربة من قبل إحدى القنوات الفضائية.
كان لك تجربة سينمائية من خلال فيلم فيلاالدكتاتورلالا أمام خالد سرحان، لكنك قلت أنك نادمة على هذا المشاركة في هذا الفيلم؟
كلام غير صحيح، فلم أندم أبدًا على المشاركة في هذا الفيلم، فقد تعلمت منه الكثير، لكن كل ما أعلنته أن الدور لم يكن مناسبًا لي، وهذا لا يعني أبدًا إلا تقييم الخطوة وليس الندم عليها، فالأمر المؤلم في الفيلم هو حذف أجزاء كبيرة من دوري، ما أثر سلبيًا على أدائي بشكل مجمل.
كثيرون قالوا إن التمثيل أخذك من عالم الغناء الذي تحبينه، فأين أنت من تجهيز الألبومات الغنائية؟
لم أبتعد عن الغناء، وأركز هذه الأيام في اختيار بعض الكلمات والألحان؛ لتسجيل ألبومي الجديد، كما أن هناك مشروع مسلسل عُرض عليَّ، ولكنني لم أحدد بعد موقفي منه، لكني أؤكد أنني باقية في الغناء إلى جوار التمثيل بالقدر نفسه.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية
