لطفي العبدلي ممثل تونسي موهوب، يُلقب بالفنان المثير للجدل، يرفض الدبلوماسية، ويعتبرها نوعا من أنواع النفاق فيجاوب بكل صراحة دون أن يجمل عباراته، يحب الخوض في الموضوعات المسكوت عنها، لأنه يعتبر ذلك مهمة من مهمات الفنان، بدأ حياته كراقص في المسرح.
وُلد وترعرع في قلب المدينة العتيقة «باب سويقة» فتشرب من أهل منطقته الأصالة والعراقة، اكتشفه المخرج صلاح الدين الصيد وأسند له دور في مسلسل «عشقة وحكايات»، ومن ثم أطلقه المخرج النوري بو زيد نحو النجومية، حيث أسند له دور بطولة في فيلم «أخر فيلم»، ومن ثم تتالت أعماله الناجحة حيث أحتفل قبل أيام بنجاح مئة عرض لمسرحيته «ميد أن تونيزيا» التي اطلقها قبل سنة من الآن، لطفي العبدلي رحب ب«الحواس الخمس» وفتح قلبه لحوارنا معه.
يقول لطفي العبدلي حول وصفه بانه فنان مثير للجدل: أنا مثير للجدل من الناحية الإيجابية، حيث إنني حريص على فتح الملفات المغلقة، والخوض فيها، والبعض يسميني مثير للجدل، لأنني أقول ما لا يستطيع الاخر قوله، وأفضل أن يقال لطفي العبدلي الذي يقدم أعمالا مثيرة للجدل، لأن أعمالي في السينما والمسرح والتلفزيون عادة ما تكون محل جدل ونقاش وهي ظاهرة صحية لكل عمل يقدم ودليل نجاح.
لطفي العبدلي تنتقده الصحافة، وهو بدوره يرد على منتقديه، وحول حرب التصريحات هذه يقول: المشكلة أن هناك بعض الصحافيين الذين ينتقدونني لمجرد النقد والاصطياد في الماء العكر ومن باب خالف تعرف.
وأنا أرد على هؤلاء فقط، ولكن أحترم كل من ينتقدني بهدف لفت انتباهي إلى خطأ ما في عملي، ولكن الملاحظ أن الصحافة تبني أراءها على نظريات قال فلان ولا تتبنى رأيا خاصا بها، وهنا تكمن المشكلة، مع العلم إنني تعودت على النقد والظهور اليومي في الصحافة المحلية.
قبل أيام قليلة احتفلت في تونس بمرور مئة عرض ناجح لمسرحية لطفي العبدلي «ميد أن تونيزيا»، وهو يرى أن الجمهور يناصره بينما الصحافة المحلية تحاربه، وعن ذلك يقول:
أشعر أحيانا أن الجمهور التونسي أذكي بكثير من بعض الصحفيين، وأنا دائما احرص على ترديد كلمة بعض، لأن علاقتي طيبة بأكثر من ثلاثة أرباع الصحافيين وأحترم مهنتهم، وأرى أن مهمة الصحافي من أسمى المهن في العالم، ويجب أن يتحد الصحافي مع الفنان حتى يحاولان معاً طرح قضايا المجتمع، لأننا نعتبر العين الثاقبة والناقدة للأشياء السلبية في المجتمع.
والجمهور التونسي جمهور منفتح ثقافيا وواع، ويعرف أنني عندما أقدم دور الشاذ فأنا لست بشاذ، ولكن قدمت دورا موجودا في المجتمع وقدمته بطريقة مستفزة لنقد الشواذ وليس لمناصرتهم، فهل عندما يمثل أل باتشينو أنه رئيس عصابة تدخله الحكومة إلى السجن؟ فأنا أبن شارع بالمعنى الإيجابي للكلمة، لأنني قريب جدا من لغة الشارع ومشاكل المجتمع ومن الطبيعي أن أقدم شخصيات أراها وأسمعها وأتعايش معها.
مسرحية «ميد أن تونيزيا» من نوع دَم ٍمَ َّوٌُّ وحول صعوبات هذا النوع يقول: هذا النوع يكون فيه الممثل منفردا على المسرح، فالخطأ والنسيان ممنوعان، وهناك أدوات يجب أن تتوفر في الفنان الذي يحمل على عاتقه هذا النوع من المسرح والأدوات هي، سرعة البديهة، الإرتجال المنظم، الذكاء، القدرة على التنقل سريعا بين الشخصيات التي يمثلها، والقدرة على الحفظ، وغيرها الكثير، لأن الأنظار متجهه له وحده، وجمهور المسرح ينتقدك فورا ولا يبرر لك الاخطاء.
وحول أن مسرحيته فتحت شهية البعض لتقديم مسرح الممثل المنفرد، يقول: وجود مسرح دَم ٍمَ َّوٌُّ في البلاد يعتبر ظاهرة صحية، وتطور المسرح يقاس به تطور الشعب، وأنا أعتبر أن تونس أصبحت مرجعا عربيا في المسرح، لكثرة نشاطاتها وقدرة ممثليها على تقديم المواضيع الهادفة، وربما فتحت مسرحيتي شهية ممثلين اخرين لخوض نفس التجربة خاصة وأنها تجربة غير مكلفة ماديا بطريقة مشطة، كما أنها فرصة للمثل لأن يختبر طاقاته وحب الجمهور له.
لطفي العبدلي مع أنه قدم أدوارا مهمة ومختلفة، إلا أن الجمهور بعد مسرحيته ميد أن تونيزيا صنفه على أنك ممثل كوميدي، يقول: في المسرحية قدمت الكوميديا السوداء، وهي الكوميديا التي ترتكز مواضيعها على طرح الخلل الذي يعيشه المجتمع، فالجمهور تجده يضحك ويبكي في الوقت نفسه، والأهم من ذلك أننا نطرح أسئلة على الجمهور الذي يحاول أن يجيب عنها بعد خروجه من المسرحية، فنحن نطرح أسئلة ولا تنتظر إجابات، لأن الفن والفلسفة يطرحان الأسئلة ليثيروا الحوار والنقاش الذي يؤدي في النهاية إلى الوصول إلى الحل؛ فدورنا هو أهم من تقديم الإجابات لأن طرح المشكلة بحد ذاته هو نصف الإجابة.
لطفي العبدلي مثل دور الإرهابي في «آخر فيلم» وحصد العديد من الجوائز المهمة، وهناك من لوح بأن الدور قد يعرضك للتهديد، وعن ذلك يقول: قبل عرض الفيلم خشيت أنا ومخرج العمل النوري بوزيد من أن نكون فريسة سهلة لبعض المتطرفين، ولكن ولله الحمد لم تصلنا أي رسالة تهديد، ولم يحدث معنا أي موقف مزعج.
وحول مشاركة مسرحيته «ميد أن تونيزيا» في المهرجانات الصيفية، يقول أنا مشغول بعرض المسرحية طوال فصل الصيف، حتى إن جدولي فيه ثلاثة أيام راحة فقط، وسأكون حريصا خلال العروض على الوجود في القرى الصغيرة، حتى اقترب من كل فئات المجتمع.
اما الممثل المسرحي الذي يعتبره لطفي العبدلي رقم واحد في تونس، فهو الفنان الأمين النهدي، الذي يعد أول من شجعني لخوض تجربة المسرح المنفرد، وتربطه به علاقة ود واحترام.
وحول مشاريعه المستقبلية، يقول: أقوم بإعداد مسرحية باللغة الفرنسية وهي تطبخ الان على نار هادئة، كما أنني أدرس عرض لمسلسل قدمه لي إحد المخرجين ليعرض في الشهر الكريم.
تونس- ضحى السعفي
