من أكثر الكلمات قسوة في حياتنا كلمة فيلاالطلاقلالا، فبها تطوى صفحة حياة بحلوها ومرها.. لكن هل من الممكن أن تعود الحياة لهذه فيلاالحياةلالا مرة أخرى؟ يحدث في بعض الأحيان أن يعود الزوجان لبعضهما مرة أخرى بعد الطلاق، قد يكون ذلك لأسباب كثيرة منها الشعور بالندم أو الإحساس بالتسرع في اتخاذ قرار الانفصال، أو لأسباب تتعلق بمصلحة الأبناء..
وأياً كانت الأسباب، يبقى السؤال: هل من الممكن أن ينمو الحب بعد أن انطفأت جذوته بين اثنين فرقت بينهما الأيام وتراكمت فوق رأسيهما المشاكل؟ وكيف ستكون طبيعة الحياة بينهما بعد كل ما حدث من شروخ في العلاقة؟ وهل يمكن أن ينجحا في التعايش معاً مرة أخرى؟ وهذه العودة هل ستكون هدنة للاستعداد لحرب أقوى أم بداية لسلام حقيقي؟.. دعونا نتابع التفاصيل في هذا التحقيق.
الحياة مجموعة من التجارب، ومن بين هذه التجارب ما تسرده علينا السيدة فيلافدويلالا فتقول: بعد زواجي بتسعة أشهر.. وقع الطلاق، والسبب من وجهة نظري آنذاك كان قوياً، ويكمن في انشغاله الدائم عني وإهماله لي..
فهو يعمل مبرمج كمبيوتر، ويحب عمله إلى درجة لا تطاق، فهو يقضي فيه معظم وقته، بل إنه كان عندما يعود للمنزل يجد سعادته ومتعته الحقيقية عندما يجلس أمام شاشة الكمبيوتر وتلمس أصابعه برقة وحنان أزرار فيلاالكيبوردلالا.
مراراً وتكراراً حاولت أن أفهمه أن لي حقوقاً وواجبات عليه أن يراعيها، وأن يحاول العدل بيني وبين فيلاضرتيلالا الكمبيوتر، وكثيراً ما تركت المنزل وعدت إلى بيت أسرتي فيأتي إليّ ويتعهد بأنه سيحاول إصلاح نفسه وتغيير أسلوب حياته..
لكن دون جدوى، وفي إحدى مشاجراتنا الكثيرة طلبت منه الطلاق وصممت عليه بكل ما لديّ من قوة، وفعلاً حصلت على ما أريد..
لكني شعرت بعد أقل من شهرين من الانفصال بالندم الشديد، وتأكدت من تسرعي في اتخاذ هذا القرار الظالم، وأن زوجي لم يكن سيئاً للدرجة التي تدفعني لتحطيم أسرتي الصغيرة، ونسيان الحب الذي جمعنا، لهذا اتخذت قرار العودة مرة أخرى، وتدخلت إحدى الصديقات التي كنت أصارحها دوماً بخلجات نفسي وما يدور بداخلي ..
واستطاعت أن تعيد المياه إلى مجاريها، لنبدأ معاً صفحة جديدة في حياتنا التي أتمنى من كل قلبي أن تكون بداية مشرقة، وأن يكون ما حدث بيننا درساً نستفيد منه في قادم أيامنا.
نفوس متنافرة
تجربة أخرى تطرحها إحدى الزوجات فتقول: من خلال تجربتي القاسية التي مررت بها، أقول بكل صدق وصراحة: إذا كانت الطباع مختلفة من البداية، والنفوس متنافرة، والتفاهم منعدم بين الطرفين، لدرجة تجردت العلاقة بينهما من المودة والرحمة، فلا شيء يمكن أن يصلح من هذه الحياة، وسيكون الطلاق في هذه الحالة أفضل كثيراً من الاستمرار.
ففي خلال سنتين ونصف السنة وقع الطلاق بيننا ثلاث مرات، وفي كل مرة كنا نعود بسبب تدخل الأقارب والمعارف من أجل الطفلة التي رزقنا الله بها.. لكن في العودة الأخيرة كدنا نقتل بعضنا بعد أن وصلت بنا العصبية في إحدى المشاجرات إلى الدرجة التي جعلت كلاً منا يضرب الآخر، بكل ما يصل إليه من أشياء أمامه، وتحول البيت إلى ساحة حرب يدار فيها أشرس معركة. ثم كان الطلاق الثالث والأخير هو النهاية الطبيعية لتلك الحياة البائسة.
ودّ مهزوم
بكثير من الحب وقليل من الصبر يمكن بعث دفء الحب مرة ثانية.. فالحب لا يموت مرة واحدة بالضربة القاضية، ولكن هناك دائماً جمرة تحت الرماد تظل مشتعلة ولا تظهر حرارتها إلا بعد أن نرفع عنها الرماد، هذا ما يؤكده د.
العارف بالله الغندور أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، موضحا أن حالات كثيرة تكون فيها علاقة المرة الثانية أكثر صلابة وتماسكاً، وذلك لإحساس أصحابها برغبة أكيدة في استمرارها، مما يجعلهم أكثر حرصاً على نجاحها. ففي أحيان كثيرة بعد انقضاء فترة الغضب ومجيء مرحلة الحساب يكتشف الطرفان أنه كان من الممكن لهما الاستمرار ببعض التنازلات والصبر والتفاهم، وأن الود لم يكن مفقودا، بل كان مهزوماً أمام العناد.. ومن هنا يكون الانفصال هو أول طريق العودة.
حبل الود
لكن كيف يمكن بالفعل استغلال فترة الانفصال لصالح كلا الطرفين؟ وكيف يمكن اعتبارها فترة تحضيرية لاستئناف علاقة زوجية أساسها الحب والتفاهم؟ هذا ما تجيب عنه د. سامية الساعاتي، أستاذ علم الاجتماع.
موضحة أن الزوجة هي مفتاح السعادة أو الشقاء الزوجي، فإذا انقطع حبل الوداد بين الزوجين فإن مفتاح العودة عادة في يد الزوجة أكثر منه في يد الزوج، لأنه حتى لو بدأ الزوج رحلة العودة إلى عش الزوجية، فلابد من موافقة الزوجة وإمضائها، مشيرة إلى أن فترة الانفصال لا تعني إطلاقاً النهاية وإن كان يمكن أن تؤدي إليها..
لذا يجب أن تؤمن الزوجة تماماً بأنه ليس في الإمكان على وجه الإطلاق أن تغير إلا ما هو قابل للتغيير في زوجها، وأنها فقط قادرة على تغيير نفسها في الحدود التي تعطيها أي إحساس بأنها فعلت هذا مضطرة تحت وطأة الإحساس بالخوف من المجهول.
أو الرغبة في الاستمرار في حياة زوجية، لمجرد أنها أمان اجتماعي أو مادي، بل على الزوجة أن تسعى دائماً لتغيير ما تعلمه من عيوبها بشجاعة ورغبة حقيقية، وأن تهتم في فترة الانفصال بصحتها ومظهرها، وأن تختار الألوان المشرقة في ملابسها، وتغير من تسريحة شعرها، وأن تسعى دائماً لما يريح نفسها من مظاهر التعب أو الحزن التي قد تبدو على ملامحها.
انتبهي للنصيحة
توجه د.سامية الساعاتي بعض النصائح لكل سيدة تمر بنفس الظروف فتقول: من الطبيعي أن تطلبي نصيحة أصدقائك، ومن هم مقربون منك، لكن إياك أن تنفذي من هذه النصائح إلا ما يرضي عقلك وقلبك معاً، فلكل علاقة خصوصيتها..
أنصتي فقط، وتناولي النصيحة من جميع وجوهها، واحتفظي بها واشكري صاحبها. ومهما كان نوع الخلاف فاحفظي سرك، فهذا هو المفتاح السري الذي يجب عليك الاحتفاظ به للفرصة الأخيرة، لاستعادة الثقة بينك وبينه.
فقد يغفر الرجل لكِ كل شيء إلا إفشاء أسراره. فإذا كانت لديك رغبة حقيقية في العودة واستئناف علاقتك الزوجية، فلا ترفضي أي مبادرة منه، بل رحبي بها على الفور، وتأكدي أن هذا يدفعه نحوك أكثر.
لكن يجب ألا تطول فترة الانفصال ولا تقصر أيضاً، فإن طالت أكثر مما ينبغي ضاعت على الطرفين فرصة التقارب، وربما باعدت بينهما ومكنت لكل منهما الاعتماد الكامل على نفسه، أما إذا قصرت ودفعت النوايا الطيبة بالزوجين مرة أخرى إلى مواصلة حياتهما الزوجية، دون أن يعبرا معاً جسر التفاهم، فإن هذه العودة السريعة تشكل أكبر خطر على استمرار تلك العلاقة وتجعلها عرضة للانهيار مع أول مشكلة مقبلة.
ودّعا الماضي
حتى تكون العودة بداية لحياة جديدة سعيدة يجب على الطرفين أن يغلقا فوراً كتاب الماضي مع الاحتفاظ به ليذكرهما دائماً بأن تصويب الأخطاء أفضل وسيلة للحصول على تجربة ناجحة.
وعلى الزوجين أن يعتبرا أن علاقتهما ببعضهما علاقة جديدة تماماً، وأن يحرصا على نجاحها، ويحققا فيها كل ما لم يتمكنا من تحقيقه في المرة الأولى.. فالسعادة دائماً تكون فيما نحلم به، وقدرتنا على تحقيقه.
توقيت العودة
أهم فترة يمكن من خلالها الحكم على جدوى استمرار علاقة زوجية هي الفترة التي تلي قرار الانفصال مباشرة، لأن هذه الفترة تبدأ مع ذروة مشاعر الغضب والثورة على الطرف الآخر، واتهامه بأنه السبب الأوحد لانهيار علاقة بديعة كان يمكن لها الاستمرار والازدهار.
ورغم ما يظهر من رفض مطلق من كلا الطرفين للتفاهم أو للتنازل، فإنها الفترة التي يتسلل منها بالفعل أول شعاع للضوء في فترة الانفصال الأولى، فلا تزال التذكارات الصغيرة تشكل ضغطاً نفسياً على وجدان الطرفين، لذا فالحرص على استغلال هذه الفترة بصورة بناءة يتيح أملاً حقيقياً في بناء علاقة جديدة وليست مجرد علاقة على أنقاض علاقة أخرى.
القاهرة - دار الإعلام العربية
