تلجأ الفضائيات والجهات المنتجة للأعمال الفنية إلى الأشهر القريبة من شهر رمضان، لإتمام الأعمال الفنية، وتحديدا الدرامية، ما يخلق حرجاً للفنان، وخصوصا الذي يشترك في أكثر من عمل في وقت واحد، إضافة إلى احتمالية ضعف المشاهدة بسبب كثرة الأعمال.
ويقول الفنان علي داخل إن ظاهرة اعتبار رمضان موسماً للإبداع الفني، ظاهرة خاطئة، حيث عودتنا الجهات المنتجة العراقية على زج الفنان لإتمام الأعمال الدرامية قبل أن يحل علينا شهر رمضان بشهرين أو ثلاثة، وهذه حالة خاطئة، فتلك الجهات تعتبر رمضان موسما للإبداع وهذه مشكلة، لان الفن رسالة مستمرة، تسهم في النهوض الفكري وتجميل الواقع، فيما يكون تزاحم الأعمال في رمضان بمثابة «محرقة للأعمال الفنية».
وعن هذا المحور تحدثت الفنانة ميلاد سرّي قائلة: واقعنا الفني مؤلم فقد يجبر الفنان، ونتيجة لعدم توفر الأعمال الفنية في الداخل، إلى اختيار الجلوس في المنزل لفترة تصل أحيانا إلى سنة كاملة، وهذا الواقع يضطر معه الفنان إلى قبول أي عمل يقدم له. أنا الآن عندي ثلاثة أعمال من إنتاج «العراقية» وهي مختلفة ومتنوعة، وقد قبلت بهذه الأعمال لأنني لم اعمل منذ فترة طويلة، لكن هذا لا يعني أنني غير راضية عن دوري فيها، بل العكس، راضية تماما ومقتنعة بما سأقدمه إلى الجمهور.
ويقول الفنان كاظم القريشي: لقد أصبح شهر رمضان بورصة للأعمال الفنية بغض النظر عن كونها جيدة أم لا، بالنسبة لي لا اقبل الانخراط إلا في عمل واحد، أو عملين لا أكثر، لأنني لا أريد التشتت، وهذا من باب احترامي لنفسي وللعمل الذي اختاره، فعمل واحد أفضل من ملايين تدخل إلى جيبي، لذا اعتبر الفنان العراقي مسؤولا عن تشظي العمل ووصوله إلى حالة غير مقبولة عندما يقرر قبول أداء أكثر من دور في وقت واحد، وبالتالي فانا اعتقد أن ما نسبته 25% من تلك الأعمال سيكون ناجحا، أما المتبقي منها فهو لغرض الاستهلاك فقط.
وهذا ما يؤكده أيضا الفنان حافظ لعيبي، قائلا: العمل الدرامي هو جزء من ثقافة المجتمع، لذلك يجب أن يخطط لإنتاجه بشكل سليم بعيد عن السرعة، حفاظا على النص وعلى الممثل وجهده، فليس من المعقول أن يبدأ الصراع والتنافس بين الفضائيات لإنتاج الكثير من المسلسلات خلال فترة تسبق رمضان بشهرين، وما الذي سيعطى في النهاية. المؤكد عمل ضعيف واختيار للمثل غير الصحيح في المكان الصحيح، لان الفنان عندما يرتبط بعمل معين ولا يستطيع الارتباط بغيره ستتجه حينها جهة الدعوة إلى ممثل آخر قد لا يحمل مواصفات من اختير أولا، واعتقد أن الجهات المنتجة هي من يتحمل مسؤولية ذلك، وعليها وعلى المسؤولين عن هذا الميدان الحيوي إنقاذ الدراما العراقية مما هي فيه.
أما مدير الدراما في قناة «العراقية» نوفل عبد دهش فيقول: جرت العادة على أن يشهد رمضان تنافسا واضحا في طرح الأعمال الفنية المتنوعة، وأنا اعتبر ذلك حالة صحية، إذا كانت هذه الأعمال رصينة. وحسب الفنان المخرج عزام صالح فان: أي عمل درامي يحتاج إلى تأسيس بالإنتاج والفكر معاً، لأنه يسهم في أرشفة التاريخ، ومن هنا فهو عمل غاية في الأهمية.. ما عندنا الآن هو فتات الدراما، ليس إلا، والاهم إن لا يحمّل المخرج أو الفنان المسؤولية بمقدار ما تحمل الجهات المنتجة أولا، وربما الجهات المسؤولة في الدولة، لأنها لا تقدم دعما لهذه العملية، والدليل أن الدراما العراقية سحبت إلى دول الإقليم التي بدأت تتاجر بها وتبيعها علينا كي نشاهدها.
أما الناقد ضياء سالم فيقول: للأسف، اغلب المحطات التلفزيونية تتسابق على طرح الأعمال الفنية وإنتاجها في شهر رمضان المبارك، وهي بذلك ترجح الكم على النوع، والملاحظ هنا كثرة المسلسلات وشح الإنتاج، وهذا خلل كبير، ويبقى الأهم انه إذا ما أريد معالجة المشاكل المحيطة بهذا المحور فيجب أن يكون التحرك باتجاه الاحتضان الحقيقي لعملية الإنتاج املا في مواكبة ما دأبت الدول الأخرى على طرحه عبر شاشاتها.
بغداد- الحواس الخمس

