الوجوه نفسها تتكرر، والأماكن لا تتنوع، وربما كذلك الكلمات والأفعال، لتشعر وكأنك تحولت إلى آلة تسير بطريقة محددة، فعمل الأمس هو عمل الغد؛ لتفاجأ بتسلل الملل والروتين على حياتك، وتبدأ برفض الواقع ومحاولة تغييره.

وفي نظرة سريعة إلى الإعلام العربي نجد أن الكثير من الإعلاميين يتركون برامجهم، وينتقلون إلى برامج أخرى، وربما يتوقفون في أحيان أخرى عن التقديم. «الحواس الخمس» اقترب من حياة الإعلاميين العرب لمعرفة طرقهم الخاصة للتخلص من الملل والروتين اليومي.

يقول الإعلامي زاهي وهبي: هذه مهنتي التي أحبها، ولا أشعر بأي ملل حين أقوم بها، وهذا يرجع إلى التنوع والتجدد الدائم أثناء لقائي مع ضيوف برنامج «خليك بالبيت»؛ فكل حلقة لها طابع مختلف تماما عن الأخرى، حيث إن هناك فرقا كبيرا بين محاورتي لمخرج أو سياسي أو شاعر أو ممثل؛ فهذا الاختلاف يخلق نوعا من الحيوية ويكسر الرتابة ويخاصم الملل.

دفء الأستوديو

تصاب عبير أحمد بالملل عندما تكون في فترة الإجازة، لأنها تعودت على جو العمل، ورؤية طاقم البرنامج واللحظات الحلوة التي تقضيها برفقتهم؛ فالتلفزيون يمثل لها بيتها الثاني، الذي تشعر بالدفء بمجرد أن تطأ قدماها الأستوديو، وتقف أمام الكاميرا، فعبير مثل السمكة إذا خرجت من البحر لدقائق تموت، فالإعلام هو مصدر الحياة بالنسبة لها.

التحصين من الملل

يقف المخرج اللبناني عدنان ياسين وراء الكاميرا يرصد انفعالات النجوم وضحكاتهم ودموعهم ولحظاتهم الحرجة، يحصن برامجه ضد الملل والرتابة، ويحاول خلق نوع من التجديد والحيوية حيث إنه يشعر بمتعة كبيرة بمصاحبة النجوم المميزين الذين يستضيفهم البرنامج، وفريق العمل الذي يعمل معه لتقديم حلقة يستمتع الجمهور بمشاهدتها.

التنوع في التقديم

على الرغم من مرور 6 سنوات على تقديم الإعلامي ربيع أبو رجيلي برنامج «ع الهوا سوا» بإذاعة راديو الرابعة، إلا أنه لم يشعر بأي ملل أو برغبة في تغير البرنامج، لأنه يقدم الشيء الذي يحبه، إضافة إلى عشقه الإعلام بصفة عامة. ويضيف: فكرت في الانتقال إلى محطة أو إذاعة أخرى، وجاءتني عدة عروض مغرية مادياً، ولكنني لا أبحث عن المادة لأنها لا تعنيني، بل أبحث عن التميز، وما حققته من نجاح على راديو الرابعة يجعلني مرتبطاً به كثيرا، فأنا أشعر أنني وسط عائلة يجمعها الاحترام والمودة.

روتين العمل

تتغلب الإعلامية أمل سالم على الروتين بتغيرها المستمر لنمط برامجها، حيث إنها قدمت مختلف أنواع البرامج؛ الفني والثقافي والاجتماعي، إضافة إلى تقديم الأخبار، وعن ذلك تقول: لم أتخيل يوما أن أكون مذيعة، حيث إن انضمامي للمجال الإعلامي جاء بالمصادفة البحتة، عندما ذهبت مع إحدى صديقاتي، لكي تقدم في قناة سما دبي، وقتها قابلت أحد مخرجي التلفزيون، وطلب مني أن أشارك في اختبار المذيعات، وبالفعل شاركت ونجحت، وتم تدريبي لمدة 6 أشهر بمركز الأخبار، ثم قدمت بعدها برامج تلفزيونية عدة، جعلتني اعشق هذه المهنة، واطرد الملل من حياتي.

الإجازة السنوية

يقضي الإعلامي زاهر هرموش على شعوره بالملل من خلال إجازته السنوية التي يحصل عليها والتي تعمل على تجديد نشاطه مرة أخرى، وإعطائه جرعة من الطاقة، إضافة إلى محاولته تقديم مختلف أنواع البرامج، حيث إنه أخبرنا بأنه سيعود من إجازته السنوية وسيقدم برنامج مسابقات بدلا من البرنامج الفني كنوع من التجديد.

سقوط الإعلامي

ويرى الإعلامي أحمد بن ماجد أن بداية سقوط المذيع تكمن في شعوره بالملل، وعدم القدرة على التجديد والإبداع، ونضب بئر الأفكار، وفي ذلك يقول: لم ينتابني قط الشعور بالملل من عملي بمجال الإعلام، لأنني أضرب على أوتار جديدة والأمس موضوعات لم يتطرق لها أحد من قبل، ومن وجهة نظري ان الإعلامي الذي يشعر بالممل من عمله هو شخص غير مثقف لأننا كل يوم نعيش قصصا جديدة ومختلفة، يمكننا أن نخلق منها سبقا إعلاميا يجدد من نشاطنا من جديد.

الأنشطة الخيرية

أعلنت مقدمة البرامج الحوارية الأمريكية أوبرا وينفري أنها ستتوقف عن تقديم برنامجها الشهير بعد 25 عاماً من عرضه على الهواء، في العام 2011، حيث إنها أصبحت تشعر بالملل من تكرارها لتقديم البرنامج، إضافة إلى أن شعبيتها بدأت تتراجع في السنوات الأخيرة. وكان البرنامج الذي يبث من شيكاغو قد بدأ عام 1986 وبنت منه وينفري ثروتها الشخصية التي تقدر بالمليارات. وتمكنت وينفري من استخدام اسمها الشخصي من نشر مجلة اجتماعية ولديها اهتمامات مالية بنشر الكتب ومواقع الإنترنت والإنتاج التلفزيوني وتشكيل نقابة، فضلاً عن الاهتمام بمجموعة من الأنشطة الخيرية. وذهب الكثير من ضيوف وينفري الذين يتكرر ظهورهم في برنامجها لعرض برامج خاصة بهم غالباً ما تكون من إنتاج شركتها، وتشارك وينفري مع شركة (ديسكفري نيتووركس) لإقامة شبكة (أوبرا وينفري) التي يتوقع الآن أن تبدأ عملها بعد انتهاء برنامجها تقريبا.

دبي- عبادة إبراهيم