يحملون الكاميرا ويلتقطون الصور في كل مكان. لا يبادرون الى الحديث ان لم تبادر اليه. مهووسون بالنظافة والموضة. ينفقون الكثير في وقت قصير. يحبون الغناء، وتحديدا الغناء الجماعي المسمى »كار اوكيه«. انهم السواح اليابانيون الذين تسعى هيئات الترويج السياحي والوكالات الى اجتذابهم الى اسواقها في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، من دون، في غالب الأحيان، التمتع بمعرفة حقيقية بكيفية هذا الجذب، والالمام بالطبيعة الخاصة جدا للشخصية اليابانية، بتكويناتها النفسية والثقافية. »الحواس الخمس« التقى بفرانسوا جيه كنوكار، الذي زار سوق السفر أخيرا في دبي، وهو يدير أحد أفخم فنادق العاصمة اليابانية طوكيو، ريتز كارتون- طوكيو، والذي كشف عن »وصفة« عملية لكل العاملين في صناعة السياحة الراغبين بالاستحواذ على رضى السائح الياباني، سواء في طوكيو أو خارجها. وقد عدد كنوكار 10 سمات جذابة يعتقد أن السائح الياباني يتجاوب معها، وقد طبقها على ارض الواقع في الفندق، ولاقت نجاحا كبيرا، وهي على الشكل التالي..

اجعل غرفك واسعة

يحب السائح الياباني الغرف ذات المساحات الكبيرة. ويعود ذلك الى كون الشقق السكنية في العاصمة اليابانية، كما في المدن الكبيرة، صغيرة بدرجة مدهشة. اذ يعيش أبناء طوكيو في مساحات قد لا تتجاوز الخمسين مترا مربعا: لذلك حين يأتون الى الفندق يسألون عن المساحات الواسعة، وبعض العائلات حين تأتي للاقامة لدينا، في أوقات نهاية الأسبوع، لا تهتم بالخروج من الغرفة.

لا تجعل الجدران كحائط برلين

ولا الأرضيات كما قصر الحمراء

لا يحب اليابانيون، المتأثرون بثقافة »الزن«، كل ما هو مبهرج وصارخ. وهم يميلون أكثر الى الفنادق التي تتبع الأسلوب البسيط في التصميم الداخلي. لذلك فإن الجدران المغطاة بالكساء الصارخ لا تبهجهم، ولا الأرضيات المغطاة بالموزاييك: على سبيل المثال، فإن الألوان في فندقنا تتفاوت بين الأبيض والبيج، مع تزيينها باللوحات الأنيقة المرسومة بريشة فنان فرنسي وفيها نكهة يابانية. ويتبع اليابانيون نمط حياة بسيط، وهم يقدرون هذه البساطة ويحتفون بها، ويتلذذون بقيمة الأشياء: انهم قد يمضون وقتا يتجاوز الأربع ساعات من أجل التلذذ بوجبة طعام.

نافذة ذات اطلالة

يميل الياباني الى قضاء وقت أطول من غيره من السواح في الغرف، وهو يحب الى درجة كبيرة الغرف ذات الاطلالات، مثل البحر أو السهل او المدينة من ارتفاع. يقول كنوكار: يقبع فندقنا في البرج الأعلى في مدينة طوكيو، ضمن بناء حديث يسمى طوكيو ميد تاون، وبدءا من الطابق الخامس والأربعين وحتى الثاني والخمسين، بوسع النزلاء أن يستمتعوا بالاطلالات على المدينة من الجهات الأربع. تبدأ مساحات النوافذ لدينا من 7 أمتار وتصل الى 70 مترا مربعا. النزيل الياباني مستعد لأن يدفع 500 دولار اضافية لقاء اطلالة متميزة، مثل الاطلالة على برج طوكيو على سبيل المثال.

لا تلق اليهم بصحن فيه طعام،

بل بصحن فيه »قطع فنية«

ليس من السهل ارضاء السائح الياباني بطبيعة عادية للطعام. فالبلاد التي صدرت الى العالم أشهى الأطباق الآسيوية من السوشي الى الساشيمي، مروروا بالتبنياكي (الشواء على الطريقة اليابانية)، وأكل الصويا، لا يتنازل أبناؤها عن جودة الطعام: لقد قمنا باستثمار كبير في مطاعمنا. اذا قلت لهم ان مطعمك حاز على نجمتي ميشلان (أرقى تقييم للمطاعم في العالم)، فهم سيأتون اليك بدون تردد، يقول كنوكار.

اجعلهم »يتعرقون« أكثر

يحب السائح الياباني أن يقضي وقتا في النادي الصحي (سبا)، ويقدر النوعية الفخمة من هذه الأمكنة. فهو، وتحديدا ان كان من فئة السواح الأثرياء، يقضي وقتا قصيرا في عطلات لا تتجاوز العشرة أيام، كحد أقصى، ويريد في هذه الفترة أن »يجرب كل شيء«. لذلك، فسؤاله عن النادي الصحي المرفق بالفندق بديهي.

لا تنس أن تغطي رأسك في المسبح

يلتزم الياباني بآداب وسولكيات معينة داخل النوادي الصحية، تتعلق باللباس والتصرف، قد لا تكون شبيهة لما هو حاصل في اوروبا والولايات المتحدة. ولا تستغرب أن يطلب منك موظف ال»سبا« أن تغطي رأسك بقبعة مطاطية في حال سبحت في الحوض، فالياباني لا يحب الشعر في الماء! كذلك فإن ثقافة الوشم مستهجنة في المجتمع الياباني وغالبا ما يتم ربطها ب»المافيا«، فاذا كنت ممكن يملكون وشما، حاول الا تظهره كثيرا في النادي الصحي.

ليست ثقافة تشاوف ولكن عدم

مساومة على القيمة

لا يعتقد كنوكار أن رغبة السائح الياباني بالحصول على المنتج المتفرد هي من قبيل ثقافة »التشاوف«، فهي لا تليق البتة بشخصيته القائمة على التواضع وحبس الانفعالات، الى حد ما في الداخل، وعدم اظهارها. لكن اقباله على انفاق مبالغ قد تبدو خيالية أحيانا في الفندق (20 الف دولار ثمن قضاء ليلة في أحد أجنحة الريتز كارلتون- طوكيو) هو من قبيل اهتمامه بالقيمة: مثلا، نستخدم في كافة فنادقنا ماركة معينة من منتجات العناية الشخصية وفي طوكيو فقط نستخدم ماركة اسبري البريطانية. هناك ثلاثة فنادق في العالم تستخدمها، من بينها فندقنا.

لا تجعل فندقك يخلو من صالة الزفاف

يستخدم اليابانيون المرافق الفندقية من اجل اتمام عملية الزفاف بالكامل، ولا يكتفون باستخدام الصالة، لكن عملية تزيين العروس والعريس، والتصوير، واختيار الموسيقى والطعام تتم جميعها داخل الفندق، الأمر الذي يجعل صناعة الزفاف مزدهرة جدا في فنادق طوكيو، على سبيل المثال: ينفق الثنائي 50 الف دولار على الليلة الواحدة لقاء الخدمات كافة، وهناك ميل كبير الى الزفاف الحديث الذي يتخذ الطابع الغربي.

هل قلت »مغطس« منفصل؟

يلحظ كنوكار، الذي تعود خبرته الى أكثر من عشر سنوات في السوق الياباني، حيث ساهم بافتتاح أول فندق من السلسلة الفخمة في مدينة اوساكا في العام 1999، أن هناك تصرفا مثيرا للانتباه بالنسبة الى عادات السائح الياباني في الاستحمام، فهو »يفضل أن يكون الدوش منفصلا عن المغطس«. وفي الوقت الذي يهتم فيه نزلاء الغرف من جنسيات أخرى الى استخدام الدوش أو المغطس، أو الثاني ثم الأول، فإن الياباني يستخدمهما معا، وبالعكس. أي أنه يأخذ حماما، ثم يفضل الاسترخاء في المغطس، وهي خاصية لا تجدها عند نزلاء من ثقافات أخرى.

لا تظن أن الكاروكي ينفع دوما

يعتقد بعض الفنادق أن جميع اليابانيين مهووسون بموسيقى ال»كار اوكيه«، والتي تعني الغناء ضمن مجموعة بالاستناد الى كلمات الاغنية التي تظهر على الشاشة، فيبادرون الى تخصيص مساحة في الفندق لأجل ذلك، لكن لكنوكار رأي آخر: أعتقد أن رجال الاعمال في الصين مثلا، يفضلون أن يقوموا بجولة كار اوكيه بعد العشاء، لكن ليس في اليابان. رجال الاعمال اليابانيون يفضلون التمتع بعشاء في مكان مفتوح وليس غرفة ضيقة