صندوق الانتخابات وأصوات السينمائيين هما مَن أهدى للمخرج التلفزيوني مسعد فودة لقب «نقيب السينمائيين» بعد جولة إعادة مع المخرج علي بدرخان، الذي أيَّده كثيرون من أبناء السينما، مستنكرين فوز تلفزيوني عليهم، لكن مع تسلُّم فودة مهام منصبه حاول أن يثبت لجميع السينمائيين أنه جدير بالمهمة، فبدأ في تنفيذ برنامجه الانتخابي بشراء أرض للنادي الاجتماعي الذي وعد به.

وحاول تعديل بعض مواد القانون الخاص بالنقابة، مؤكدا علاقته الجيدة بالذين كانوا ينافسونه في الانتخابات، موضحا أنه أتى ليخدم أعضاء نقابته لا للاستفادة من ورائهم. «الحواس الخمس» التقى برب الأسرة السينمائية في مصر حاليا، متحدثا عن طموحاته لزملائه ونقابته على المستوى المحلي والعربي؛ حيث قال في البداية:

«تحت شعار «خادم النقابة» جئت لأنفذ برنامجا يحقق الاستفادة لأعضاء النقابة بتنمية مهاراتهم، وأن يكون لهم كيانهم المستقل المعبر عن المنتمين إليه بالنهوض بالفنون السينمائية وتبادل الخبرات، وسنحاول إيجاد مقر جديد للنقابة، وتحسين الخدمات الطبية والإنسانية للأعضاء بزيادة المعاشات وبناء مدينة سكنية، والحمد لله نسير بخطى ثابتة في الاتجاهات جميعها».

لجنة طوارئ

وحول أولى الخطوات التي تمت بعد تولِّيه منصب نقيب السينمائيين، يقول: قمنا بتوسيع مقر النقابة وإجراء بعض التجديدات، كما استحدثنا لجانا جديدة مثل «لجنة الطوارئ» التي من شأنها حل أي مشكلة في أقل من 24 ساعة، وكانت آخر المشاكل التي قمنا بحلها تخص الخلاف بين محمد الغيطي مؤلف مسلسل «منتهى العشق» ضد ممدوح شاهين منتج المسلسل بسبب عدم صرف مستحقاته المالية.

حيث تقدم بالشكوى مباشرة إلى لجنه الطوارئ بالنقابة وعلى الفور تحركنا، وحصلنا على وعد من المنتج بأن يقوم بتسديد المبلغ خلال أيام قليلة. علما أننا نحرص على تواصل العلاقات بشكل طيب بين أطراف العمل الفني، وفي حال عدم الاتفاق بين الطرفين نقوم بحل المشكلة بطريقة أخرى؛ حيث يعرف كل شخص حقوقه وواجباته.

كما أن هناك لجنة من اللجان الجديدة وهي «لجنة الإعلام والعلاقات الخارجية» ومهمتها العمل على تواصل النقابة مع الجهات الأخرى؛ ليعرف الناس الجهود التي تقوم بها النقابة، وسنواصل الجهود من أجل تفعيل حق الأداء العلني للمبدعين، والذي تتولاه لجنة برئاسة د. فاروق الرشيدي، إضافة إلى محاولات التواصل مع مجلس الشعب وبعض الجهات التي يمكن أن تساعد النقابة في مشاريعها المستقبلية.

أما هل اختلفت حياته قبل وبعد نجاحه في منصب النقيب، فيقول: تجربتي في العمل النقابي بدأت منذ 12 عاما، فقد بقيت عضوا بمجلس إدارة النقابة لفترة طويلة، وبعد أن توفي أحد الزملاء الذي كان يشغل منصب السكرتير العام توليت المنصب، وخلال هذه الفترة حاولت بقدر الإمكان أن أكون متفرغا للعمل النقابي.

وكان لذلك رد فعل جيد عند الأعضاء الذين كانوا يجدونني دائما حاضرا في النقابة بشكل يومي لمساعدتهم في حل مشكلاتهم، وبعد أن صرت نقيبا لم يختلف الأمر إلا فيما يتعلق بأنني أصبحت صانع القرار، لكنني لا أعتمد على نفسي فقط؛ لأنني أعمل مع فريق مكون من لجان مختلفة، كل منها منوط به تنفيذ دور معين في جهة ما لمساعدة الأعضاء دون الرجوع إلي بشكل مركزي فيما عدا الأمور الضرورية.

مناوشات طبيعية

ويقول ردا على سؤالنا: كيف تقيِّم تجربة انتخابات نقابة السينمائيين هذه المرة: الانتخابات لعبة أولاً وأخيرا، وكل انتخابات في العالم لا بد أن يكون بها كثير من المناوشات التي أراها طبيعية؛ لأن كل مرشح يعرض برنامجه الانتخابي، وقد يخوض في الطرف المنافس، لكن لعبة الانتخابات قد انتهت بكل ما فيها، وعقب ظهور النتيجة عادت علاقتي مع المنافسين إلى سابق عهدها، فالجميع أولاً وأخيرا في العمل التطوعي لا يبغي سوى المصلحة لكنه يكون صراع وجهات نظر مختلفة، فجميع الملاحظات التي كان يضعها المنافسون في برامجهم وضعتها في الحسبان وأقوم على دراستها وحل السلبيات بها، فلسنا أعداء إنما يكمل بعضنا بعضا.

وحول ما قيل إن نجاحه كان وراؤه النقيب السابق ممدوح الليثي، يقول: كل إنسان يعمل في أي مؤسسة يتَّبع تعليمات وتوجيهات رئيسه وسياسته، لكن في ظل وجود وجهة نظر خاصة به حتى لا يُقال إنه تابع لشخص معين، ولا شك أن للأستاذ ممدوح الليثي تاريخ وخبرة متميزين.

كما أنه يعتبر معلما لي ولغيري، لكن لا أستطيع أن أرد حول ما أُثير من شائعات بأنه سبب نجاحي، إلا باعترافه شخصيا بعد الانتخابات بأنه لم يعطني صوته، فالأمر ببساطة أنني نجحت بأصوات الناخبين لا بمساعدة من خارج صندوق الانتخابات. وعن رأيه في شكاوى البعض من صعوبة حصولهم على عضوية النقابة، يقول: نعترف أن الإجراءات كانت تأخذ وقتا طويلاً، لكن حاليا تعمل لجنة القيد على مراجعة كل الأسماء المتقدمة؛ لإنهاء أوراقها سريعا.

وهناك جدول لإنجاز جميع الملفات التي يتراوح عددها من 300 إلى 400 ملف في الفترة الحالية، لكن الأمر سيتطلب بعض الوقت. هناك مَن ينادي بعمل رابطة خاصة بالسينمائيين وحل النقابة، وحول هذه الدعوة، يقول: لا أحد يستطيع المساس بنقابة المهن السينمائية؛ لأنها تستمد قوتها من القانون، وبالنسبة لمن ينادي برابطة لسينمائيين عليه أن يتقدم بطلبات إلى النقابة وسيتم دراسة المشروع ولنا أن نوافق أو نرفض، لكنني أعتقد أنه لا تعارض بين وجود هذه الرابطة أو غيرها مع وجود النقابة وقيامها بعملها في خدمة السينمائيين.

أفلام مقاولات

مسعد فودة قدم بعض الأفلام السينمائية منها «ماشيين بالعكس» و«سوق المزاج» وقيل إنها أفلام مقاولات، وعن ذلك يقول: كثيرون لا يفهمون أن مسمى «أفلام المقاولات» ليس سبة أو تقليلاً من شأن أصحابها، فهي أفلام قليلة التكلفة، وموجودة في العالم كله ولها سوق رائجة، لكن المشكلة لدينا تكمن في أننا نعامل هذه الأفلام بمستويات جودة فنية تكاد تكون منعدمة، فالتكلفة المتوسطة لا تعني الرداءة الفنية.

وكثير من الأفلام هذه الأيام أفلام مقاولات بالمعنى السيئ حتى مع تكلفتها العالية، فيجب أن نفرق بين الأفلام الضعيفة والأفلام قليلة التكلفة، وأعتقد أنه لا عيب أن يوجد لدينا أفلام ذات تكلفة عالية وأخرى متوسطة التكلفة، بشرط أن يتوحدا في القيمة الفنية؛ لأن ذلك سيتيح إنتاجا سينمائيا أكبر، الأمر الذي يمكِّن عددا كبيرا من الممثلين من العمل والانتشار.

ويقول ردا عن سؤالنا هل أخذك العمل النقابي من مهنتك الأساسية كمخرج: أعترف أن العمل النقابي في حاجة إلى تفرغ كبير، لكنه في الوقت نفسه يملؤني حماسة ونشاطا فنيا، فبعد عدة تجارب مع الإخراج السينمائي، سأواصل عملي المهني بالتوازي مع عملي التطوعي في النقابة، وقد حاولت التفرغ التام للنقابة، لكن مغريات عملي الأساسي لم أستطع مقاومتها، وأستعد بفيلم جديد بعنوان «مجنون داليا» الذي وضعنا اللمسات الأخيرة للسيناريو الخاص به، وأتمنى أن يكون بداية لاستعادة النشاط الفني مرة أخرى.

وديعة الـ 16 مليونا

يذكر ان مسعد فودة قد فاز بمقعد نقيب السينمائيين في فبراير الماضي بفارق 57 صوتا عن منافسة البارز المخرج علي بدرخان، حيث حصل فودة على 1170 صوتا مقابل 1113 صوتا لبدرخان.. وأكد فودة أن ترشيحه لمنصب النقيب جاء من أجل خدمة الآخرين، وأنه على الرغم من أن منصبه السابق كسكرتير للنقابة كان يسمح له بالقيام ببعض المهام، لكنه عندما أصبح نقيبا وكل له التصرف في أمور كثيرة بحكم منصبه، مشيرا إلى أن النقابة وضعت سقفاً مفتوحاً لعلاج كبار المخرجين على نفقتها خاصة، وأن هناك وديعة مالية تمتلكها النقابة تبلغ قيمتها 16 مليون جنيه.

كما أكد أنه اجتمع مؤخراً مع كل من أعضاء الغرفة السينمائية والمنتجة إسعاد يونس والدكتور أشرف زكى والمنتج جابي خوري لوضع حلول جذرية لحل أزمة قرصنة الأفلام على الإنترنت، وسوف يتم حل الأزمة قريباً.