فى كتاب الدكتور جوزيف ميرفى «قوة العقل الباطن» وجدت هذا القانون؛ «قانون الجهد المعكوس»، والذي يقول فيه: «عندما تكون رغباتك وخيالك متعارضين فإن خيالك يكسب اليوم دون خلاف».
نضرب مثالاً بسيطاً: إذا طلب منك أن تمشي على لوح خشب طوله وليكن 10 أمتار وعرضه 5 امتار موضوع على الارض، بلا شك فإنك ستمر عليه دون أدنى مشاكل.
إن رغبتك فى المرور لا تتعارض مع خيالك، فخيالك ما دام اللوح على الارض فإنه لا يمثل اي احتمال للسقوط، وإن حدث فهو على الارض.
الآن افترض أن هذا اللوح موضوع على ارتفاع 20 قدما فى الهواء بين عمارتين عاليتين، هل تستطيع أن تمشى عليه؟. لا أعتقد، لماذا؟ مع أنه نفس اللوح بنفس الطول والعرض.
التفسير: إن رغبتك فى المشي عليه ستواجه من جانب خيالك أو الخوف من السقوط، ومع أنك تملك الرغبة فى المشي لكن صورة الوقوع فى خيالك ستتغلب على رغبتك وإرادتك أو جهدك للمشي على اللوح، والعجيب أنك لو حاولت المشي عليه قد يحقق خيالك السقوط بنفس الشكل الذى تخيلته لأنه تدرب عليه مسبقاً فى اللاواعي الذى يدير 90 من سلوكياتك.
ماذا نستفيد من تلك القاعدة؟ أظن بأن الصورة بدأت تتضح، كلنا يملك الرغبة للنجاح، ولكن لا ننجح، لماذا؟ لأن صورة الفشل مسيطرة على خيالنا.
قاعدة تقول: «لا تحاول أن تجبر العقل الباطن على قبول فكرة بممارسة قوة الإرادة، فسوف تحصل على عكس ما كنت تريد».
مثال: إذا قلت: أنا أريد الشفاء «رغبة» ولكن لا أستطيع الوصول إليه «خيال» فسوف تكره نفسك على الدعاء والعقل لا يعمل تحت إكراه، وهذه معلومه خطيرة: «ان العقل لا يعمل تحت ضغط»، وهنا ينطبق قول الله تعالى في الحديث القدسي «أنا عند ظن عبدي بي».
فإن ظنك الحسن بالله يعود عليك بالخير والتوفيق وظنك السيئ بالله يعود عليك بالسوء والمشاكل وقلة التوفيق، فمن يتخيل أنه سينسى فى الامتحان ويرتبك وتهرب منه المعلومات مع أن رغبته فى الاستذكار والنجاح إلا أن الخيال أقوى.
من يخاف من لقاء الناس فهو يرسم صورة عقلية متخيلة لسلوكياته وتصرفه عند لقاء الناس لا تتفق مع رغبته في الثقة بالنفس، وبالتالي فإن الصورة التى تخيلها ورسمها فى عقله هي التى ستسيطر عليه عند تعرضه لمثل هذا الموقف.
إن الكثيرين ممن يعانون من القلق أو الرهاب الاجتماعى أو الوساوس القهرية فإنما يعانون من التخيل السلبي لكل ما يقلقهم أو يؤثر في أعصابهم.
الخلاصة: لكي تحقق النجاح فى مجال لابد أن تتوافق رغباتك مع أحلامك، ولكي يعمل عقلك بكفاءة استرخ وابتعد عن العصبية والضغط على العقل ـ تخيل ما تريده لا ما لا تريده ـ درب عقلك اللاواعي دوما على النجاح، وأن يعمل معك لا ضدك.
