حينما استضافت الفنانة العراقية الراحلة (رباب) في العام الماضي (الحواس الخمس) في منزلها الكائن في إمارة الشارقة، أدلت بمزيدٍ من التفاصيل حول مشوارها الفني، ورأيها في الأغنية العربية، والمطربين العرب، باعتبار تاريخها الفني الحافل الذي تواصل على مدار ثلاثة عقود من الزمان، ولايزال لديها المزيد لإثراء الأغنية العربية الأصيلة.

نعم، هي وكما أطلقت على نفسها لقب (نخلة العراق) كرست حياتها للفن الحقيقي، الذي استطاع أن يعيش بيننا إلى اليوم، وكانت لا تزال قادرة على العطاء رغم الظروف العصيبة والصحية التي مرت بها..وقبل أيام رحلت (رباب) بعد إصابتها بارتفاع شديد في ضغط الدم تسبب في نزيف داخلي وبشكل خاص في المخ وأدخلها في غيبوبة، بعد فشل الأطباء في محاولة إيقاف النزيف.رحلت (النخلة) صامدة في قلوب محبيها، وكما يقال دائما الأشجار لا تموت إلا واقفة، وعلى الرغم من مرور سنوات طويلة في مشوارها الفني الذي أكمل 30 عاما،لا يزال صوتها بنفس روعته ، فلم يغير الزمن في قدرات صوت الفنانة الهائلة العراقية القديرة رباب لتظل محتفظة باختياراتها الناجحة التي تجذب عشاق الطرب الأصيل.

آخر قراري

وعن سر اشتهار أغنية «آخر قراري» من بين بقية أغنيات الألبوم أوضحت الراحلة رباب: تعرضت لموقف لا أستطيع البوح به.

و احتجت لمن يكتب ما يعتري قلبي في إطار قصيدة أغنيها، فاتصلت بالشاعرة سارة وبحت لها تقريبا بالموقف وسرعان ما اتصلت بي لتسمعني القصيدة التي أعجبتني كثيرا وهي «آخر قراري»..

وأسندت ألحانها إلى أسامة العطار، ولم أتوقع أن يكون لهذه الأغنية بالذات هذا الصدى الكبير. وبصراحة فإن الشاعرة سارة كاتبة وحساسة بمعنى الكلمة، أصيلة بكل ما تكتبه، ولا أبالغ إن قلت بأنها صورة طبق الأصل عني.. وغنيت لسارة قصيدة «آخر قراري»..

(النخلة) صامدة في قلوب محبيها

تدهورت صحة رباب بشكل مفاجئ، وظلت حبيسة غرفة العناية الفائقة، فسوء حالتها جعل الأطباء يفضلون عدم التدخل جراحياً بانتظار معجزة الشفاء..

إلا أن الموت غَيبها، ودُفنت في الشارقة تنفيذا لوصيتها، فهذه الأرض هي التي احتضنتها طوال الأعوام الماضية، وفتحت أبوابها لها بود بعد عدم تمكنها من دخول الكويت بعد التحرير، وكانت وستبقى فنانة الخليج الأولى وملكة الطرب الخليجي كما يطلق عليها.

مسيرة الإبداع

ولدت الراحلة (رباب) عام 1955 في مدينة البصرة بالعراق، وبعدها غادرت مع عائلتها وهي في عمر ستة أشهر إلى الكويت، ونشأت وترعرت فيها، وفي عام 1977 تقدمت إلى برنامج الموهوبين في تلفزيون الكويت ونجحت كأفضل صوت واعد وبعدها دخلت كورال على مسرح التلفزيون الكويتي عام 78.

وكان لها نشاط كبير في الساحة الفنية لا سيما في الثمانينات وهي الفترة التي قضتها في الكويت قبل أن تتنقل بين عدة دول في التسعينات الميلادية لتستقر في الإمارات،وعلى الرغم من محاولاتها الحثيثة لدخول الكويت،إلا أن جميع محاولاتها باءت بالفشل !

أعمال بنكهات مُنوعة

عُرفت الفنانة العراقية (رباب) بمضيها قدما في ميدان الفن النظيف الذي لا يخدش الذوق العربي ليكون قرارها الصائب ألبومها الجديد (آخر قراري) الذيألاألايضم سبع أغنيات تعددت في لهجاتها بين الخليجية والمصرية واللبنانية واليمنية،و السامرية.

مُوضحة لـ (الحواس) آنذاك أن مقومات نجاح «آخر قراري» كان اعتمادها على الكلمة الصادقة وغير المطروحة في السوق، والتي تصل إلى القلب، بالإضافة إلى اللحن الجيد والأداء المتميز خاصة وأن غناءها يتحدث عن الواقع في الحياة.

ويكمن آخر نشاطاتها الفنية من خلال ترؤسها لجنة التحكيم في مسابقة نجوم الخليج 2009، وقدمت خبرتها الطويلة في خدمة المتسابقين فنياً، ودعمتهم من خلال الغناء معهم في أغنيات عاطفية ووطنية لوطنها العراق. كما أن ألبومها الغنائي الجديد طُرح قبل فترة قصيرة.

علاقتها بالصحافة

كانت علاقة (الراحلة) رباب جيدة مع السلطة الرابعة، وإن كانت هناك قنوات فضائية تحرص على عدم إظهار أغانيها أو ذكر اسمها !

وأكدت رحمها الله - أنها كالجبل الشامخ وهم يخافونها..فإن كانت هذه القنوات تُحارب رباب فيكفيها أن يكون لها جيش متمثل في جمهورها، وستظل هذه القنوات مريضة بمن يديرها، وستظل «رباب» نخلة العراق الشامخة.

كما أشارت أن الصحافة مثل الفن، فقد كانت في أيام الثمانينات جميلة جدا، حيث كنت آخذ الكلمات من الكاتب الكبير عبداللطيف البناي وهو يتكلم ضد (رباب) على الرغم من كونهما أصدقاء..

وحينما كانت تسأله عن السبب يقول: هذه شهرة لك ! «كما كان الصحافيون في الماضي يكتبون عن أي فنان بدون مقابل، ولكن في الوقت الحالي ومع احترامي للصحافيين باتوا ماديين.. ويحبون التفرقة بين الفنانين بالقيل والقال، وهذا الأمر لم يكن متواجدا في تلك الفترة».

أصدقاؤها

للفنانة الراحلة (رباب) أصدقاء كُثر في الإمارات، وأوضحت أثناء حوارها الأخير مع (الحواس) أنهم قليلو السؤال عنها، ويُصادف أن تلتقيهم في الاستوديو ويرحبون بها ترحيبا لا مثيل له، وكثيرا ما تعاتبهم على عدم التواصل ويعللون بانشغالهم ولا تملك إلا أن تقدر وتعذر ظروفهم.

كادر

أحبها جمهورها من كل الأصقاع

أحبت جميع أغانيها و خاصة «أمي يا كل الأمان»

الكويت آلمتني وروتانا تجاهلتني

وصفت الفنانة رباب جمهور الإمارات بأنه «عسل»..فهم أناس طيبون، ودولة الإمارات هي قلب رباب.. ولقيادتها دور كبير بوجودها في الدولة. ونفت ما قيل على لسانها « أن الكويت أمي التي ربتني فلماذا أمنع من دخولها»؟

وهنا تقول: أعطيت دولة الكويت من خلال إطلاق أول ألبوماتي الغنائية.. كما أن جميع الأغاني الوطنية التي صدحت بها في حب الكويت رفضتُ تماما أن آخذ مقابلا ماديا، لأني أعتبر نفسي بائعة للدولة إن أخذت مقابلا.

نعم..أعطيت الكويت و«كفيت»، وفي الغزو كنت أول من غنى لها،على الرغم من منعي من الغناء لظروف صحية، ولكني أبيت إلا أن أقف مع الكويت بصوتي..

وبعد تحريرها لم آخذ حقي أبدا، حيث عاد أهل الكويت إلى بلادهم وقامت الحكومة بتعويضهم..أما أنا فخسرت منزلي وسيارتي هناك.. وخرجت بملابسي فقط !

كنت أتوقع أن تعوضني الكويت عما خسرته لأني لم أقصر أبدا في أداء رسالتي كفنانة تعشق تراب الكويت.. و عزائي أن الله عوضني الكثير.

ظلمتها روتانا ولم تُنصفها

عانت الفنانة الراحلة (رباب) كثيرا من روتانا التي لم تُنصفها أبدا، وعن تأزم علاقتها مع روتانا أوضحت في آخر حوار لها مع (الحواس): في بداية توقيعي العقد مع روتانا كانت «عسل»، في الشريط الأول «حلو» بمعنى كانت علاقتها معي ولا أحلى، ولكني تعبت منهم في إصدار ألبومي الثاني..

ومن جانب آخر كانوا لا يشركونني أبدا في الحفلات التي ينظمونها، وحينما أستفسر عن السبب لا أجد غير الحجج الواهية غير المقنعة.. بل كانوا لا يشركونني أيضا في جلساتهم..و وعدوني خيرا في الألبوم الثالث ..

وحتى إن تكرموا بالمواقفة على مشاركتي في الجلسات فإنهم يرفضون إعطائي حقي المادي، بحجة أنها فرصة لي لكي يتعرف الجمهور على رباب، متجاهلين أن عمر رباب الفني هو 28 عاما !

وأن رزق رباب هو صوتها،و حينما يوضحون أن الفنانين المشاركين في الجلسات لا يتلقون أي مقابل..أوضح أنا أن تعويضهم من إدارة القناة لأولئك الفنانين يكون من خلال دعوتهم للمشاركة في كبرى الحفلات والمهرجانات.

وأضافت : بصراحة الذي لقيته من روتانا لا أعتقد أن هناك فنانا لقيه أو سيلقاه ! فطوال فترة وجودي معهم لم يدعوني أبدا للمشاركة في حفل أو مهرجان ..

وقررت حاليا أن أنتج أعمالي من خلال حسابي الخاص، وسأعرضها على قناة سجايا، وباقي القنوات الفضائية.. ومشاركاتي الفنية الحالية متمثلة في الحفلات، والجلسات، والأعراس التي أغني فيها جميع أغنياتي وأغاني باقي الفنانين أيضا.

رباب أرجعت أسباب ابتعادها عن الساحة الغنائية مؤخرا إلى انتهاء عقدها مع روتانا الذي كان مسجلا بخمس سنوات أنهتها المؤسسة بعد مرور ثلاث سنوات عقب الانتهاء من ألبوم «آخر قراري» والذي تم طرحه في الأسواق منذ 9 أشهر.

ثم قامت بتصوير الأغنية مع المخرجة نهلة الفهد، ولكن روتانا لم تعرضها ولم تستطع الوصول إليهم للاستفسار عن سبب عدم عرضها لعدم ردهم على اتصالاتها الهاتفية رغم محاولاتها المستمرة.

ـ بدأت الفنانة رباب مسيرتها الفنية في الثمانينات، وكانت الانطلاقة مع (زيد فون) وهي الشركة الفنية الوحيدة في منطقة الخليج آنذاك، وقدمت خلالها أول ألبوماتها،ثم انتقلت إلى شركة (فنون الجزيرة) التي أنتجت لها أول البوم مع هذه الشركة والذي حمل عنوان (رد الصوت).

وأثناء غزو الكويت أصدرت رباب ألبوما وطنيا بعنوان (شدوا الحيل).. ثم أصدرت بعدها ألبوما مشتركا مع محمد عمر حمل عنوان (فدوة وأنت الربيع).

ـ في عام92 أصدرت رباب ألبومًا سعوديًا والألحان جميعها لطلال مداح، وحمل الألبوم عنوان (لا يهمك من يقول)، وقدمت بعد ذلك ألبوم حمل عنوان (اشدراك؟).كما غنت مقدمة مسلسل (جرح الزمن) التي حققت نجاحًا ساحقًا، بالإضافة إلى الأغاني التي تضمنها المسلسل.

كما كرمت بعدها في مهرجان الدوحة الغنائي، وكان الطلب كبيرًا على أغنية (جرح الزمن).. الأغنية التي لاتزال مستمرة بصوت رباب الشجي إلى يومنا هذا.

ـ تعشق سماع الكثير من الأصوات الخليجية منها: أحلام والتي وقفت معها مواقف كثيرة وما أن اشتد ساعدها حتى نست رباب، وهند، وراشد المهندس، وحسين الجسمي والذي تعترف أنه من اكتشافها.. والكثير من الفنانات اللاتي ساندتهن يتحذرن وبشدة ذكر اسمها على الفضائيات.

ـ تهوى الفنانة رباب في الليل سماع نخبة من العملاقة أبرزهم أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، وهدى سلطان.

ـ تحب «رباب» جميع أغانيها، وخاصة أغنية «أمي يا كل الأمان» فمجرد أن ترددها تبكي لأنها وجهتها لوالدتها بشكل خاص، وستبذل قصارى جهدها لتصويرها مجددا.

ـ على الرغم أن عطاءها 28 عاما إلا أنها غير راضية عما حققته.. وأوضحت في آخر لقاءاتها أن جديدها سيبرز في ألبوم «شطبتك من حساباتي» الذي ستعرضه على قناة سجايا وبعض القنوات الفضائية والإذاعية، لكن المنية لم تمهلها.

قصة العود

تملك رباب عودا يعتبر من أغلى الأعواد فهو مصنوع من خشب بيانو عمره 150 عاما، وحاولت كثيرا تقديمه للوليد بن طلال، لكن محاولاتها مع روتانا لم تثمر عن نتيجة.

دبي - جميلة إسماعيل