أحمد الفيشاوي ممثل شاب منتمٍ لأسرة فنية جمعت بين اثنين معروفين من نجوم السينما والتليفزيون في مصر، فوالده هو الفنان فاروق الفيشاوي.

ووالدته الفنانة سمية الألفي، لكن الفيشاوي الصغير رفض أن يعيش في ظل النجمين، وخاض غمار التمثيل بعيدًا عن عباءة أبويه، فكان أول ظهور له في العام 2000 من خلال مسلسل «وجه القمر» مع الفنانة فاتن حمامة التي قالت عنه إن التلقائية الشديدة أهم مميزاته. لكنه تعرض لكثير من الأزمات على المستوى الشخصي والفني واستمر في مغامراته وتجاربه مع السينما والتليفزيون حتى لاقى الكثير من النجاح في مسلسله الكوميدي «تامر وشوقية» الذي قدم منه عدة أجزاء على مدار أعوام.

وقدم عدة أفلام آخرها «تلك الأيام» الذي لا يزال يعرض سينمائيا، مثيرًا العديد من القضايا الجدلية باعتبار بطله مغامرا كما يحب أن يلقب نفسه.علق الفيشاوي في البداية على تجربة مسلسلات الست كوم قائلا: أعتقد أن تجربة «تامر وشوقية» كانت جيدة، لكن لا أريد أن أتوقف عند منعطف الست كوم؛ لذلك أسعى حاليًا إلى تجربة جديدة رغم تحفظات بعض الزملاء، وعلى أية حال أعجبت بالفكرة ونجحت إلى حد بعيد، وسأواصل التجديد على مستوى الأفكار؛ لأن هذا ما يجعل لأي فنان خصوصية وبصمة واضحة.

متمرد

وباعتباره متمردًا لم يخف الفيشاوي إعجابه بكل مسلسلات الست كوم، وقال إنها تجارب مفيدة لنوع جديد أثبت وجوده في الدراما المصرية الحديثة، مطالبا الجمهور بالانتظار، كما يدفع نفسه من فترة إلى أخرى نحو الأفكار المختلفة، مؤكدًا أن «تامر وشوقية» أفاده وغيره من الست كوم في الابتعاد عن مط الأحداث.

كما أنها فرصة جيدة لظهور مواهب عديدة أصبحوا أبطالا في السينما والتليفزيون مثل أحمد مكي وسامح حسين، معترفًا بأنه استفاد من التجربة على مستواه الشخصي باكتشاف نفسه من جديد، مؤكدًا أن هذه الأدوار الكوميدية الخفيفة لا تمنع أن يكون مؤديها ممثلا متمكنًا يستطيع أداء أي دور تراجيدي أو أكشن أو رومانسي، وأن لديه تجارب عديدة في أفلام قام فيها بشخصيات مركبة نجح فيها كما نجح في دوره الكوميدي البسيط في «تامر وشوقية».

لعبة الإيرادات

وحول ذهاب البعض في تحليله لفيلم «تلك الأيام» إلى أن شخصية البطل لا تتوافق مع تركيبته الفنية يعلق قائلا: أولا وأخيرًا أنا فنان، أستطيع أن أؤدي أي دور، فلا يوجد فنان للكوميديا وآخر للتراجيدي وثالث للرومانسي ورابع للأكشن، فقد قمت بأدوار عديدة ومتنوعة، وجاء قبولي للالاتلك الأياملالا المأخوذ عن رواية للأديب فتحي غانم؛ لأنني وجدت أن الدور مختلف عمّا قدمت من قبل، فدرسته جيدًا من كل جوانبه النفسية والفنية.

ولا يمكنني رفض دور لمجرد أنه لا يشبهني في الحقيقة، فهذا كلام يتناقض مع مهنة الممثل المطلوب منه أداء شخصيات ليست بالضرورة تتفق مع واقعه، وإن كان البعض أكد أن الفيلم لم يحقق الإيرادات المطلوبة، فلا يعنيني الحديث عن الإيرادات، بل أبحث عن دور جيد وجديد، وقد استمتعت بهذا الدور وأعتقد أن إيرادات الفيلم جيدة ومرضية للجهة الإنتاجية.

وأود أن أوضح أن لعبة الإيرادات محكومة بظروف أخرى غير جودة الفيلم مثل التوزيع وتوقيت العرض الذي جاء مصاحبًا لمباريات كأس العالم لكرة القدم وامتحانات الجامعات والثانوية العامة، وتجاربي مع السينما تؤكد أن الجمهور هذه الأيام لا يتعامل إلا مع الكوميديا فهي التي تحقق الإيرادات، لكن هذا لن يمنع الآخرين من خوض تجارب مختلفة؛ لأن السينما لا تعني فقط الكوميديا؛ لذا أصر على الاستمرار في المغامرة بعيدًا عن الكوميديا لتغيير ذوق الجمهور.

وأعلن الفيشاوي أنه توقع ألا يحقق فيلمه الجديد النجاح المطلوب في ظل صعوبة الدور وتحفظ كثيرين على أحداثه، لكنه أعرب عن سعادته بما حققه من نجاح بنسبة كبيرة لمغامرته.. وأضاف أن سعادته أكبر بالوقوف أمام أستاذه الفنان محمود حميدة الذي أكد أنه جعله يؤدي دوره بشكل متميز.

احترام للكيف

وردًا على اتهامه بانفراده بالقرار في أعماله وعدم استشارته أي إنسان، أكد أنه يعمل بمزاجه الشخصي دون تأثير من أحد على قراراته الفنية أو اختياراته، لكنه نفى أنه لا يستشير غيره في العمل، إلا أنه أكد أن الكلمة الأخيرة تكون له، وأن أحدًا لا يستطيع إثناءه عن قراره، فهو يوافق أحيانًا على أدوار صغيرة تدهش الكثيرين، كونه لا يريد أن يفكر مثل نجوم آخرين، على حد قوله، يفكرون في أمور النجومية بالأدوار الكبيرة والبطولة المطلقة فقط، مؤكدًا احترامه للكيف قبل الكم.

ومن منطلق عناده الفني يقول: لست على صواب طوال الوقت، ولا يوجد إنسان كذلك، لكني أتحرك بقناعات فنية مسبقة لمشواري، وهذه القناعات ما تحدد مدى قبولي الأعمال، أعرف أنني أخطئ مثل أي إنسان وقراراتي لا تكون كلها سليمة وتؤدي أحيانًا إلى خسارة.

لكنني أجتهد في التفكير والاختيار وأترك التوفيق والنجاح لله، وليس الغرباء عني فقط هم الذين يتعجبون من أفكاري بل يعترض والداي على ما أفعل، لكن لا يمكنني أن أمنع نفسي من التجربة، وأنحاز إلى أفكاري لأنني مؤمن بها ولا أتخذها فقط من منطلق العناد.

منبر الانطلاق

وإذا كان الفيشاوي مستمرًا في علاقته بالسينما والتليفزيون ،سألناه عن موقفه من المسرح، فقال: قوية جدًا، فهو المنبر الذي انطلقت منه، وسبق أن اشتركت في مسرحيات كثيرة مثل «الملك هو الملك»، «حلاق بغداد»، «الملك لير»، وكان تركيزي على مسرحيات القطاع العام، لكن انشغالي بالسينما جعلني أبتعد قليلاً عن المسرح، وسأعود إليه قريبًا، لكن بأعمال جديدة من حيث الفكرة والشكل.

وفي وسط فني تحكمه العلاقات يؤكد الفيشاوي الصغير أنه يسير على خطى أبويه؛ حيث يقيم علاقات طيبة مع زملائه في الوسط قائمة على الاحترام المتبادل، فليس هناك ما يعكر صفو علاقته بالفن .

ويضيف: من اليوم الأول لدخولي الوسط الفني قررت الاعتماد على اسمي فقط، احترمت تجربة والدي ووالدتي لكني لا أريد أن يقال عني يومًا إنهما سبب نجوميتي، فالجميع يعرف أنني حققت نجاحاتي باسمي فقط بعيدًا عن أسرتي، وقفت وحدي أمام الكاميرات وتلقيت حكم الجمهور على تجربتي فقط، وليس على تجربة والديَّ سواء بالإعجاب أم عدم الترحيب، ورغم ذلك فأنا سعيد لأنني ابن فاروق الفيشاوي وسمية الألفي، فهما بلا شك مصدر فخر لي.

القاهرة - دار الإعلام العربية