درة الطرب التونسي، فصوتها المعجون حنانا ورقة يعود بالمستمع إلى الفن الجميل ، عصر عبد الوهاب وعبد الحليم، طموحها في الفن لم يتوقف على عتبة انعدام وجود شركات إنتاج في تونس، بل زادها ذلك إصرارا على النجاح، فاستطاعت درة الفورتي أن تحلق عالياً بصوتها لتثبت أنه لا مستحيل مع الطموح وحب الفن.. حضورها اللطيف جعلها ضيفة مرحب بها في مختلف البرامج التلفزيونية التونسية، فتجدها تطل كل فترة وأخرى لتبعث جوا من المرح والفرح على قلوب مشاهديها، وهي تعيش اليوم حالة من الفرح والبهجة بسبب إطلاقها أغنية جديدة تحت إسم «زعمة زعمة» باللهجة التونسية، حول جديدها الفني، وتطلعاتها المستقبلية وغيرها من الأسئلة التقاها « الحواس الخمس» وكان هذا الحوار..

ماذا في البداية عن أغنيتك الجديدة «زعمة زعمة»؟

هي أغنية تونسية من كلمات وألحان الفنان التونسي محمد الجبالي وتوزيع سامي بن سعيد، وهي من النوع الإيقاعي، أطلقتها قبل أيام بمناسبة إنطلاق موسم المهرجانات والمناسبات الصيفية،والأغنية مناسبة لأجواء الصيف.

وكيف تم التعامل بينك وبين محمد الجبالي؟

سمعت أن محمد الجبالي بدأ يلحن ويكتب أغنيات للفنانين،ولأنني أثق بإسلوبه الفني أتصلت به وأعربت له عن رغبتي في سماع جديده،وفور سماعي للأغنية أحببت إيقاعها السريع والخفيف،وأخذتها منه قبل سنة من الأن.

ولماذا لم تطلقيها من قبل ؟

المشكلة هي أنني أنتج أعمالي بنفسي، أي على حسابي الخاص، ولذلك تجدون أنني أقوم بخطوات بطيئة في عالم الفن،فنحن نعيش اليوم مشكلة غياب شركات إنتاج تدعم الفنان الحقيقي وتساعده على تحقيق النجاح،ولذلك تأخر العمل، ومع ذلك فأنا اعتبر نفسي محظوظة أكثر من جيلي، إذ أن هناك الكثير من الفنانين الذين لا يصدرون أغان أبدا.

لماذا لا تطرقين بنفسك أبواب شركات إنتاج عربية؟

أحب أن أنتشر في تونس أولاً، ولربما أسافر لأقدم عملا خارج تونس، ولكن أنا ضد فكرة الهجرة والغربة غير المدروسة،لا أحب أن أكون ريشة في مهب الريح، ولذلك لاأزال مصرة على البقاء في بلدي، فأنا لا أعتبر السفر والانتشار العربي هاجسا أنام وأصحو عليه لأنني سأنتشر عاجلا أم أجلا.

إصراراك لربما يؤخر عملية انتشارك خارج تونس .

تونس سوق فني كبير، فأكبر المهرجانات موجودة في تونس، وهو شرف لنا، كما أن الفنانين العرب يتسابقون على الحضور والغناء في مهرجاناتنا، فكيف أترك هذا البلد الجميل بفنه وأهله وعراقة مسارحه لأذهب لأماكن لربما لا تناسبني.

تخافين من إستغلال شركات الإنتاج .

بصراحة نعم، أولا شركات الإنتاج تستغل الفنان وتربطه بعقد احتكار يخنق إبداعه لسنوات، وتجعله مقيدا، كما أن الكثير من الشركات أفلست بسبب الأزمة الإقتصادية وأصبحت توزع أعمال الفنان فقط من دون أن تنتجه له، ولذلك أفضل أن أنتج لنفسي، الى أن تعترضني شركة تتفهم طموحاتي الفنية، مع العلم أنني تلقيت عروضا من شركة من بلد مغاربي شقيق،وأخرى مصرية إلا أن بنود العقد جعلتني أصرف النظر على الموضوع.

هل تفكرين في تصوير «زعمة زعمة» بطريقة الفيديو كليب؟

أفكر في تصوير أغنية «يالله» التي أطلقتها قبل زعمة زعمة بشهرين،وهي أغنية طربية جميلة،أجمع كل مستمعيها على روعة كلماتها وألحانها،وقد سجلتها بإحساس كبير،وشعرت بكل كلمة قلتها فيها،وهي من النوع الصوفي،وقد ناقشت الموضوع مع مخرجة تونسية ووضعنا الخطوط العريضة للتصوير،وأتمنى أن ينال العمل رضا الجمهور.

ألا ترهقك مسألة الإنتاج ،خاصة وأنك في بداية مشوارك الفني؟

ترهقني جداً،حتى أن ماأجمعه من حفلات الصيف والمهرجانات أنفقه على الإنتاج،ولكن أنفق بحب لأنني عاشقة لفني وأحمل بين أضلعي رسالة ،وهدفي هو البقاء في الساحة التونسية،كما بقيت صليحة وعلية والكثير.

ألا تفكرين في طرح ألبوم توجد فيه أغان لصليحة وعُلية خاصة وأنك تبدعين في تقديم تلك الأغاني الخالدة؟

لا أحب فكرة إعادة التراث،لأن الفنان إن لم يكن مبدع وخلاق فلماذا يغني،أنا أغني تلك الأغاني بطلب من الجمهور في الحفلات والمهرجانات،إلا أنني أرفض تقديمها في ألبوم،ولو فعلت أنا وأبناء جيلي ذلك فالأجيال المقبلة ماذا ستغني،ومذا سنترك لهم من رصيد فني يتذكروننا به.

لماذا رفضت فكرة التمثيل،على الرغم من ألحاح المخرجين الدائم عليك؟

لم أرفض الفكرة بشكل قاطع،ولكن الدور الذي لفتني وشد إنتباهي كان في مسلسل «دار الخلاعة» وهو دور كوميدي مع النجم كمال التواتي،وقد رحبت بالفكرة،ولكن التصوير كان في الصيف وهو موسم حفلاتي وأرتباطاتي بالمهرجانات الصيفية،وأعتذرت لأنني لم أستطع التوفيق بين عملي في الغناء والتمثيل،مع العلم وأنني سأخوض تجربة التمثيل عاجلا أم أجلاً لأنني أحبه.

ما سر رغبة البرامج التلفزيونية المحلية الدائم في إستضافتك؟

ربما لأنني أتصرف على طبيعتي،وأبعث جوا من المرح في الأستديو كما أن علاقتي طيبة مع أهل الإعلام والصحافة،ولذلك تجدونني دائمة الحضور.

قدمت ديو فني مع المطرب لطفي بو شناق إلا أن الأغنية لم تلق حظها في الإنتشار،ما السبب برأيك؟

الأغنية هي وطنية تغنى في المناسبات،ولذلك لم تنتشر بالصورة المطلوبة،ونحن نحرص على تقديمها في المناسبات الوطنية التي تعيشها تونس،مع العلم أننا سجلنا أغنية أخرى طربية لم تُطرح للآن ولا أعرف الأسباب.

أعتليت مسرح قرطاج في مناسبتين وضمن باقة كبيرة من الفنانين،ألا ترين أن الوقت حان لتغني درة بمفردها على مسرح قرطاج؟

الوقت لايزال مبكرا جدا على ذلك،لاأزال صغيرة على قرطاج،نحن في تونس نعتبر مسرح قرطاج مسرحا عريق ومهما ولا يجدر بأحد إعتلائه إلا عندما يكون له رصيد فني كبير،بقيمة المكان الذي سيغني عليه.

أي أنك تتبنين أفكار الدكتور مراد الصقلي الذي منع كل فنان مبتدأ أو نصف نجم من الصعود على قرطاج ولذلك أقالته الوزارة قبل أيام من إنطلاق الدورة الجديدة؟

أنا مع آراء مراد الصقلي مع العلم وأنه أستاذي السابق في معهد العلوم الموسيقية،أحببت توجهه ورغبته في إرجاع أمجاد قرطاح التي بعثرتها الحفلات التجارية لأنصاف النجوم في السابق،ولكن مع ذلك أنا أرفض فكرة أن يكون كل المهرجان ثقافي أي يحمل الطابع الطربي فقط،ومع أن يتخلل المهرجان بعض الحفلات الجماهيرية لنجوم عرب،لهم مكانة في قلوب الجمهور التونسي،كٌنت أتمنى أن يمسك العصا من النص،ويرضي كل الأذواق.

تونس - ضحى السعفي