شكلت الحجامة أبرز الممارسات الطبية القديمة، حيث تعمل على تنشيط الدورة الدموية لعلاج الجسم ووقايته من الكثير من الأمراض من خلال إعادة الدم لنصابه الطبيعي، وتنقيته من الأخلاط الضارة، وتحولت الحجامة.

إضافة إلى الأساليب الطبية العربية الأخرى، إلى ممارسة وقائية وعلاجية مطبقة في العالم أجمع بسبب نجاحها في شفاء الكثير من الأمراض، وفي دولة الإمارات اعتمدت الحجامة كأسلوب للمعالجة الموثوقة التي تسهم في تجديد نشاط الجسم وإزالة الشوائب والتالف والضار من الدم الهرم الذي عجز الجسم عن التخلص منه في أوانه. ومن هذا المنطلق التقى (الحواس الخمس)، يوسف سعيد سليمان المطلعي، الحاصل على ترخيص من وزارة الصحة والمعروف ب«حجام خور فكان»، ويعد الإماراتي الثاني المرخص له بالحجامة بعد يوسف الحمادي.وتمت محاورته في نقاط كثيرة تدور حول فلك الحجامة، وأهدافها، والفرق بين الأمس واليوم، والأمراض التي تُعالج بواسطتها، وغير ذلك من الأمور الأخرى التي تكشفها السطور التالية:

تعلُم الحجامة تعلم يوسف المطلعي الحجامة عند الكثير من المعالجين المتمرسين بالحجامة من كبار السن في دولة الإمارات، ومن أطباء متخصصين ومعاهد متخصصة لتعليم الحجامة، مُوضحا أن الحجامة هي عملية إخراج للدم من مواضع محددة على الجسم.وذلك بإحداث جروح سطحية «خدوش» على الجلد وجمع الدم في المحجم، وهي تُجرى من خلال تحديد الموضع ثم عملية التعقيم ثم التشريط السطحي للموضع، ثم وضع كأس الحجامة وإخراج كريات الدم الحمراء الهرمة وفي المرحلة الأخيرة تعقيم موضع الحجامة.

علما أنه يتم استخدام كؤوس بلاستيكية معقمة ومشارط معقمة وأدوات تعقيم طبية، مؤكدا أيضا أن الحجامة تعالج الكثير من الأمراض منها وظائف الكبد ومرض السكر وعلاج ضغط الدم المرتفع والصداع النصفي «الشقيقة» والأمراض الجلدية وحساسية الصدر ( الربو ) الشلل المخي للأطفال والشلل النصفي وشلل الوجه والحد من الكوليسترول والنقرس والخمول وتحسين كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية وأمراض النساء والولادة والغدة الدرقية وإصابات الملاعب.

يشير المطلعي إلى أنه لا يوجد شروط معينة أو عمر معين لمن يرغب في الحجامة؛ فالحجامة الوقائية تبدأ من سن 18 عاما والعلاجية لكل الأعمار من دون تحديد العمر. وعن مكان الحجامة يقول: هناك مواضع متعارف عليها عند أغلب المعالجين بالحجامة من خلال خريطة الجسم على حسب كل مرض ومواضعه، أما بخصوص الجروح التي يخرج منها الدم فتلتئم بمجرد خروج المادة الصفراء (البلازما) فبعدها تحتاج إلى 2ـ 3 أيام حتى يزول آثارها تماما.

إقبال كبير

ويوضح المطلعي أن الإقبال على الحجامة كبير جدا،حيث يتراوح هذا الإقبال من 150 إلى 200 شخص شهريا، ويكون أكثر في نصف الشهر الهجري، أما الشرائح التي تقبل على الحجامة فهي فئة الشباب سواء كان من الرجال أو النساء وكبار السن، وهنا يبدي سعادته إزاء إلقاء الناس عليه لقب (دراكولا) لأنه وعلى حسب قوله: ( إذا لم أُحجم في يوم أشعر بنقص كبير)!

أنواع الحجامة

ويضيف المطلعي أن الحجامة نوعان؛ الجافة وهي من دون شرط، حيث يوضع كأس الهواء على المنطقة المحددة على الجلد في مكان ثابت، والدموية وفيها يُشرط الجلد تشريط سطحي، ثم يوضع الكأس لشفط الدم.

سُنة نبوية

ومن جانب آخر يؤكد يوسف المطلعي أن النجاح في استخدام الحجامة يعود سببه إلى الأطباء المسلمين المهتمين بإحياء السنة النبوية المطهرة، حيث جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة».

أهداف الحجامة

ويوضح المطلعي أن أهداف الحجامة تكمن في الناحية الوقائية، ويُفضل عملها كل ستة أشهر لاستخراج كريات الدم الحمراء الهرمة، وتقوية جهاز المناعة، وهي تعمل من دون أن يحس الشخص بمرض معين، وهي تقي بإذن الله تعالى من الأمراض، والهدف الآخر حجامة علاجية وهي تعمل لسبب مرض معين فكثير من الأمراض عولجت بالحجامة وقد عجز عن علاجها الطب.

بين الأمس واليوم

وبتسليط الضوء على الحجامة بين الأمس واليوم يوضح المطلعي أنه بالأمس كانت الحجامة بالأدوات القديمة مثل قرون الحيوانات والتي تكون غير معقمة وتستخدم لأكثر من شخص وفي أماكن غير صحية، أما اليوم فأصبحت الحجامة أكثر أمنا لأنها تعتمد على الأدوات المعقمة وفي مراكز طبية وتحت إشراف طبي.

تخوف مرفوض

هناك من يتخوف من أن تنقل الأدوات المستخدمة في الحجامة الأمراض، وعلى هذا يُعلق المطلعي قائلا: لا داعي للتخوف من عملية الحجامة، ونقل الأمراض من استخدام الأدوات لأن الأدوات المستخدمة للحجامة أولا تكون معقمة ثم إنها تستخدم لمرة واحدة، ثم ترمى في النفايات، ونتفادى الأمر بالحرص في استخدام الأدوات المعقمة ولشخص واحد فقط، والتخلص من الدم الفاسد في سلة النفايات الخاصة بها.

مشاركات مجتمعية

ويحرص المطلعي على توضيح أهمية الحجامة من خلال مشاركاته المجتمعية المختلفة منها حضور مؤتمر الطب البديل، الذي عقد في الشارقة، والمشاركة في أيام الشارقة التراثية، وملتقى العائلة للأميرة هيا بنت الحسين المقام في منطقة الخوانيج بدبي وإلقاء المحاضرات في مخيم وطني.

حوار - جميلة إسماعيل