حالة من الخوف والجهل تسيطر على المجتمع العربي من مرض الإيدز جعلتهم يحكمون على المريض بالإعدام، دون أن يخضع لمحاكمة عادلة، لتتحول حياته إلى جحيم ويصبح فريسة لمرضه ونظرات الناس المليئة بالاتهامات، (الحواس الخمس) حضر المؤتمر الذي نظمة برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة (الإيدز) بالتعاون مع البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية وشرطة دبي لمعرفة الجهود التي يقوم بها برنامج مكافحة الإيدز بالشرق الأوسط و سفراء النوايا الحسنة.

لمس الفنان عمرو واكد معاناة الأشخاص المصابين بمرض الإيدز وعدم قدرتهم على العيش وسط المجتمع مما جعله يقدم أربعة أفلام وثائقية تتحدث عن هذا المرض، من ضمنهم فيلم يدعى (منى) وهي قصة حقيقية تمت معالجتها في فيلم سينمائي قصير يكشف معاناة سيدة اسمها منى أصيبت بعدوى الإيدز عن طريق زوجها الذي توفي بعد فترة قصيرة، ليتركها فريسة لنظرة المجتمع السلبية لها، مما جعل أهلها يتخلون عنها وتفقد وظيفتها وأبناءها، لتواجه الموت بعد ذلك ليس بسبب مرض الإيدز ولكن لأسباب نفسية وجسدية أخرى، كل هذه الأمور أهلت.

واكد ليكون سفير النوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الايدز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال واكد إنه سيزور السودان خلال الفترة القادمة ضمن عمله كسفير للأمم المتحدة، لبرنامج مكافحة الإيدز، وإنه سيبذل أقصى ما فى وسعه للمساعدة فى عمل البرنامج، ولمكافحة انتشار فيروس نقص المناعة، ومعاملة المريض كأى انسان عادي وعدم معاملتهم على انهم ارتكبوا جريمة بسبب هذا المرض ويجب مساعدة مريض الايدز لتخطي مرحلة مرضه واعطائه كافة الحقوق التى يجب ان يحصل عليها.وعن المبادرات والأعمال الإنسانية الكثيرة التي يقوم بها سفراء النوايا الحسنة في الدول الغربية وعلى رأسهم أنجلينا جولي، والدور الغير ملموس لبعض سفراء النوايا الحسنة في الدول العربية يقول واكد:

ليس لدي المعلومات الكافية عن الأدوار التي يقوم بها الطرفان، ولكن الشيء الأكيد أن أنجلينا تمتلك الشهرة والمال اللذين يدفعاها للقيام بأمور مختلفة، هذا بالإضافة لتسليط الإعلام الضوء عليها بعكس الفنانين العرب.

لعب الفنان خالد أبو النجا دورا هاما منذ توليه منصب سفير النوايا الحسنة لليونسيف في كسر حاجز الخوف أو الوصم المتعلق بالانطباع السائد حول انتقال الفيروس عن طريق الاتصال الجنسي حيث ان هناك طرقا أخرى لإنتقال المرض، كاستخدام نفس الإبر والحقن خاصة عند مدمني المخدرات ،و الاتصال الجنسي الشاذ بين أفراد الجنس الواحد كاللواط، العدوى من الأم الحاملة للفيروس إلى جنينها.

يقول أبو النجا: هناك عوامل كثيرة يجب التغلب عليها لتأهيل المجتمع نفسيا في تعامله مع مريض الإيدز أبرزها عوامل الجهل والخوف: الجهل بالمرض ومحدداته وطرق تجنب الإصابة به، والخوف من كلام الناس تحت وطأة فكرة العيب والحرام والوصم من قبل المجتمع، الأمر الذي يمنع أي شخص من مجرد السؤال عن شيء لتكون نتيجة نقص المعلومة في كثير من الأحيان أن يصاب الشخص ذاته بالمرض.

كل هذه الأمور جعلت أبو النجا يفكر في إمكانية عمل فيلم سينمائي يلقي الضوء على هؤلاء المرضى، وفي ذلك يقول: قمت بعمل جلسه حوار بين المصابين بمرض الإيدز والكاتب عمرو سلامة الذي استمع إلى قصصهم وقام بتأليف فيلم فيلاأسماءلالا ورشحت لبطولته الفنانة هند صبري، وعما إذا كان سيشارك في الفيلم قال: حاولت أن أظهر معاناة هؤلاء المرضى بغض النظر عن مشاركتي في الفيلم ويكفيني إلقاء الضوء على هذه الشريحة والوقوف بجوارهم.

تحاول الفنانة منه شلبي تصحيح الصورة المأخوذة عن مريض الإيدز، وفي ذلك تقول: فعلى الرغم من أن «الخطيئة» والشذوذ ليسا هما السبب الوحيد لللإصابة بالمرض، بل هناك العديد من الأسباب التي ينتقل من خلالها والبعيدة كل البعد عن العلاقات المحرمة، ولكن يرفض المجتمع تصديقها أو الاعتراف بها.

وتقول هند خطيب المدير الإقليمي لبرنامج مكافحة الإيدز في الشرق الاوسط وشمال افريقيا عن أسباب اختيار الفنان عمرو واكد ليكون سفيرا لمكافحة مرض الإيدز: يتمتع عمرو واكد بشعبية وجماهيرية كبيرة بالإضافة لاهتمامه بمكافحة هذا المرض بدليل إنتاجه لأربع أفلام وثائقية تلقي الضوء على كيفية التعامل مع المصابين بهذا المرض، وعن الأشياء التي من المفترض أن يقوم بها السفير تقول: خلق الوعي لدى الناس بماهية المرض وإلقاء محاضرات وندوات تتعلق به.

وتؤكد الخطيب ان مرض الإيدز لن يتحول إلى وباء ولكن هناك مؤشرات تدل ارتفاع في نسبة انتشار فيروس الإيدز في العالم العربي مع اختلافات طفيفة من بلد إلى آخر ، حيث جاء السودان على رأس القائمة العربية ، تليه جيبوتي.

دبي - عبادة إبراهيم