لا جدال في أن الفن هو أحد الأسلحة التي نستطيع تصويبها نحو أعدائنا، وقد نستطيع من خلاله أن نسترد ولو جزءا من كرامتنا المهدرة، فلا تزال القضية الفلسطينية تطل علينا بعيون المناضلين الأبطال الذين دافعوا، ولا يزالون، عن أرضهم ووطنهم وشهدائهم، وما زلنا نحمل بداخلنا حلما واحدا بأن يأتي يوم ويسترد الفلسطيني كل بقعة وشبر من أرضه، ويسترد كرامته..
ومن الأعمال الدرامية المتميزة التي تستعرض تفاصيل القضية الفلسطينية مسلسل «أنا القدس» تأليف تليد وباسل الخطيب، وبطولة فاروق الفيشاوي، أحمد ماهر، عبير صبري، وعمرو ياسين من مصر، ونادين سلامة، عبدالرحمن أبوالقاسم من فلسطين، وعابد فهد، صباح الجزائري، كاريس بشار، تاج حيدر، سمير حسين، طلعت حمدي، وضاح حلوم، مجد الخطيب، نجلاء خمري، وتيسير إدريس من سوريا، ونضال نجم، صبا مبارك، ومنذر الرياحنة من الأردن، وإخراج باسل الخطيب. عن تفاصيل العمل يقول الخطيب: يستعرض المسلسل مرحلة مهمة في تاريخ القدس المحتلة منذ العام 1917، ومع دخول الجيش البريطاني للمدينة من أجل تنفيذ وعد بلفور حتى العام 1967 واحتلال الإسرائيليين للمدينة.
وخلال تلك الفترة مرت فلسطين بالعديد والعديد من الثورات التي قادها الشعب لتحرير بلاده، فمن خلال المسلسل نتناول سرد قصص بعض الشهداء الذين ناضلوا من أجل تحرير القدس. رؤية متكاملة ويضيف: المسلسل استغرق فترة إعداد ثلاث سنوات، قمنا خلالها بإعداد سيناريو متميز ضم جميع الأحداث التاريخية المهمة التي تناولت تلك الحقبة التاريخية بعد الاطلاع على المصادر التاريخية التي تناولت تاريخ القضية الفلسطينية من أجل تقديم رؤية متكاملة عن الأوضاع السياسية كافة التي تعرضت لها فلسطين طوال السنوات الماضية، لا سيما أن المسلسل يطرح القضية بواقعية وجرأة لم يتناولها أي عمل من قبل، من خلال تقديم شخصيات مختلفة دافعت ببسالة عن القضية، منها شخصية «عبدالله» أحد المناضلين الذين حملوا لواء التضحية والدفاع عن الوطن.
ويتجرَّع ظلم البريطانيين عندما يُقتل والده ويُهدم مصنعه الذي يقوم فيه بصناعة التحف الفلسطينية، ثم يتعرض للاضطهاد ويُقتل، وبعد وفاته يتصارع ولداه اللذان يحمل كل منهما ثقافة مختلفة، فأحدهما درس في الجامعة وتغيرت أفكاره ورجع محملاً بأفكار كثيرة مختلفة خلقها الانفتاح الذي عاشه خلال فترة دراسته، ما جعله يعيش في صراع مع أخيه الذي عاش في كنف عائلته.
ملامح جديدة
هناك أيضا شخصية مناضلة أخرى، وهي شخصية «فوزي القطب» الذي يرسم من خلال شخصيته ملامح جديدة للمناضل الفلسطيني الذي يقوم بالعمليات الفدائية، ويشير المخرج أنه أثناء تصوير المسلسل واجهته مشكلة مهمة، وهي اللهجة المقدسية التي تحدث بها جميع أبطال العمل، والتي من أجلها خاض الجميع تدريبات وبروفات من أجل إتقان اللغة حتى يتمكنوا من تصوير المشاهد بشكل سليم، على الرغم من أن المسلسل يضم فنانين كثيرين من بعض الدول العربية.
ويؤكد أن المسلسل تم تصويره ما بين دمشق وحلب وصافيتا، وأنه تم اختيار المطربة السورية سوزان حداد لغناء تتر المسلسل، من كلمات الشاعر الفلسطيني يوسف الخطيب، كما انتهى الموسيقار نصير شمة من وضع الموسيقى التصويرية للمسلسل..
متمنيا أن يُقدم جميع العاملين في الوسط الفني على تقديم أعمال تسهم في حل القضية الفلسطينية؛ حيث إن الفن سلاح قوي نستطيع من خلاله أن نساهم في حل مشاكلنا العربية.
ثلاثة أجيال
إلى ذلك، يؤكد الفنان عابد الفهد أن العمل يمثل ملحمة وطنية يفخر أي فنان بأن يشارك فيها، فلا تزال القضية الفلسطينية هي محور حزن كل العرب الذي يتفاقم يوما بعد يوم بعد كل محاولة إرهابية يقوم بها الإسرائيليون من أجل القضاء على هوية كل الفلسطينيين.
حيث يجسد شخصية «عبدالله»، وهو أحد الفلسطينيين الذي يناضل من أجل بقاء بلده حرا، والذي يتعرض للاضطهاد والقتل، لكنه يفقد والده أمام عينيه على يد أحد الجنود البريطانيين، مشيرا إلى أن المسلسل يتناول قصة لثلاثة أجيال متتالية عاشت في فلسطين، ومرت بتغيرات وتقلبات كثيرة مع إبراز الكثير من الأحداث السياسية التي مرت بها فلسطين، كما أن المسلسل يحمل رسالة خاصة ضد أي محاولة للتهويد الذي لا تزال إسرائيل تمارسه على الفلسطينيين.
علامة بارزة
كما تشارك الفنانة السورية صباح الجزائري ضمن فريق العمل، حيث تجسد شخصية أم عبدالله التي تحاول بكل قوتها الدفاع عن قضية فلسطين والنضال من أجلها.. مؤكدة أن الدور يمثل إضافة لها، ويُعد من الأعمال التي تترك علامة بارزة في تاريخ الدراما العربية، كونه يحمل تيمة خاصة إذ إنه يضم عددا كبيرا من فناني الوطن العربي، ما جعله يحمل طابعا خاصا من الصعب أن يتكرر.
كما أعرب الفنان عمرو ياسين عن سعادته لمشاركته في مسلسل وطني يستعرض قضية كل الأمة العربية، ويتناول تاريخ شعب عانى الكثير من خلال عمل درامي ضم كل نجوم الوطن العربي، ما ميز العمل عن غيره من الأعمال، فحلقة الوصل التى جمعت بين كل نجوم العرب ستخلق نوعا من التواصل بين الشعوب.. مؤكدا أنه يقوم بتجسيد شخصية «عبدالقادر الحسيني»، وهو قائد فلسطيني تاريخه الوطني يشهد بالكثير من المعارك، جاهد كثيرا من أجل الدفاع عن أرضه، ودخل في صراعات كثيرة مع أعداء وطنه..
متمنيا أن ينال دوره استحسان كل مشاهدي الوطن العربي، وأن يكون قد نجح في رسم ملامح صورة المجاهد الفلسطيني الذي يجاهد من أجل رفعة وطنه والدفاع عنه. كما انضم الفنان نزار أبو حجر إلى قائمة الفنانين المشاركين في المسلسل مجسدا شخصية «سليمان التاجي»، وهو صحفي يمتلك إحدى الجرائد، وهو يقوم بنقل الصورة أولاً بأول عن معاناة الفلسطينيين.
القاهرة: دار الإعلام العربية


