تدور أحداث مسلسل »ديسبيرت هاوس وايفز« في ضاحية ويستريا لين ضمن مدينة »فير فيو« الخياليّة بولاية »إيغل« الأميركيّة والخياليّة أيضاً. تستيقظ هذه الضاحية الهادئة في أحد الأيّام على فاجعة انتحار غامض لإحدى ربات البيوت، تدعى »ماري آليس يونغ« التي كانت تعيش حياةً مثاليّة.
فتقرّر صديقاتها الأربع، اللاتي ترتكز حولهنّ أحداث المسلسل، البحث عن الأسباب التي تقف وراء الانتحار، فيغوص المسلسل من خلال عملية البحث في حياة الصديقات الأربع، ويتناول مشاكلهنّ الزوجيّة والعاطفيّة والنفسيّة، على الرغم من كون ماري أليس متوفاة في المسلسل، إلا أنّها هي من تقوم بدور الراوي وتسرد الأحداث وتكشف خفايا »ويستيرا لين« وأسرارها الدفينة.
بدأ عرض المسلسل في 3 أكتوبر عام 2004، ومنذ ذلك الحين وهو يلقى استحسان الجماهير والنقّاد على حدٍّ سواء، حتّى إنّه ربح الكثير من جوائز »إيمي« و»غولدن غلوب« و»سكرين أكتورز غيلد«. وفي أبريل 2007، اختير المسلسلّ ليكون الأكثر شعبيّةً في العالم على الإطلاق، بنسبة مشاهدةٍ تزيد على 120 مليونا حول أرجاء المعمورة.
»الحواس الخمس « التقى تيري هاتشر، لنتعرف إلى كواليس المسلسل وأهم مشاريعها الفنية المستقبلية.
تيري، كيف حالك؟
أنا متعبة بعض الشيء. كانت ابنتي في رحلة تابعة للمدرسة طوال الأيام القليلة الماضية في سولفانغ. وكانت هذه آخر رحلة ميدانية للتلاميذ. عادةً يتوقف أولياء الأمور عن مرافقة الأبناء في الصف الخامس، لذا كنت حريصة على الذهاب معها. وهكذا ذهبت. ولا أزال هناك، لكنني استيقظت في حوالي الخامسة صباحاً وقدت السيارة إلى هنا لأراكم جميعاً.
أخبرينا يا تيري، يبدو أن زلات لسان سوزان تزداد في هذا الموسم مع حضور جيرانها الجدد، أليس كذلك؟
بلى، هذا صحيح.
إذن، ما رأيك فيها مرة أخرى؟ هل ستفقد صوابها في هذا الموسم؟
أنا مغرمة بهذا الموسم بوجه عام. أعني، أنه ليس بسبب سوزان على وجه التحديد، لكنني أعتقد أن السر في مزج كل الشخصيات. رواية النص جديدة وغير متوقعة وممتعة بقدر ما كانت في الموسم الأول. وأعتقد أن كل الشخصيات لديها مشكلات غير عادية يجب أن تتعامل معها. خصوصا سوزان، أعتقد أن الناس يرغبون في رؤية مايك وسوزان كحبيبين.
أسمع هذا التعليق كثيراً. أعني، حتى في سولفانغ بالأمس، أوقفتني امرأة وقالت: »أنت مخلصة جداً، وكم كنا سعداء بعودة سوزان إلى مايك«. لقد لقي هذا قبولاً حسناً لدى الجمهور. لذا أعتقد أن هذا اختلاف عن إنجابها لطفل وزواجهما بعد تقدمهما في السن، وما ستكون عليه العلاقة في المحاولة الثانية، ولطالما قلت إن سحر سوزان يكمن في حسن نيتها الدائم.
لا أظن أنها، بخلاف بعض الشخصيات الأخرى التي تدفعها طموحات أنانية، لا أظن أن هذا ما يدفعها. أعتقد أنها حسنة النية جداً، لكنها تخطئ دائماً بطريقة ما. وكأن هذا حال أمثالها من الناس الذين يبذلون جهداً كبيراً لإثبات ذواتهم، ولا يتركون شيئاً للظروف.
وأعتقد أن المواقف الهزلية تنبع من ذلك، مع شخصية سوزان بوجه خاص تخرج في أفضل صورة حين تنبع بطريقة طبيعية من الموقف. ولهذا نشعر أنه واقعي، ويبدو أن هناك الكثير من المواقف المشابهة هذا الموسم، لذا فإننا نقضي وقتاً ممتعاً جداً.
كان هناك مشهد رائع يجمعها بمايك. حين أرادت ابنتها الخروج ورفض مايك لأنه حي غير آمن، لكنك تسمحين لها بالخروج دون علمه.
أجل.
هل تظنين أنك لو ارتبطت برجل يريد حماية ابنتك في حياتك الطبيعيّة، هل ستكونين أنت مصدر السلطة الوحيدة؟
أولاً، أنا لست سوزان. أساليب سوزان التربوية لا صلة لها بي، ولا بحياتي الخاصة بالمرة.
أنا لا أقارن نفسي ولا تربيتي لأبنائي بسوزان بأي صورة من الصور، لكن ما يعجبني في سوزان أنها تحب إسعاد الآخرين، تجد نفسها دائماً في مواقف تحاول فيها إسعاد ابنتها وزوجها، إلا أنها لا تدرك أنها تفعل ذلك، وتسبب فوضى عارمة لأنها تصب تركيزها كله على محاولة إسعاد الجميع.
ورأيي دائماً في هذا المسلسل أن كل شخصية من النساء الرئيسيات تمثل هذه الشخصيات النمطية في المجتمع. الشخصية التي تكبت مشاعرها وتحاول إسعاد الآخرين، وهذه سوزان، لكن إسعاد الآخرين ليس صفة حسنة في كل الأحوال.
ورد ذكرك في أحد الكتب، وها هو الآن يتحول حالياً إلى مسلسل تلفزيوني.
الكتاب لا يدور حول حياتي، ولا المسلسل. فلنوضح ذلك تماماً. أعتقد أن هناك دعاية مغرضة حول مسلسل قصير يروي قصة حياتي، وهذا ليس صحيحاً بالمرة.
لكن هل توجد فيه شخصية تجسدك؟
فيه شخصية ما، شخصية أم عزباء تعمل ككاتبة وتعيش في »كولمبس« ب»أوهايو«. قصتها كأم عزباء مختلفة تماماً عن حياتي الحقيقية، والخط الدرامي والقصة مختلفان تماماً من حيث الأصدقاء والوظيفة وكل شيء.
كما أنها ليست ممثلة. لكن خطوط القصة تدور حول حس التوازن الذي تعيشه النساء والصراع، أقصد البحث عن التوازن الذي تعاني من أجله النساء، وشعورهن بالذنب لتقصيرهن.
حيث تشعر النساء بالذنب إن أخذن بعض الوقت لتدليل أنفسهن. وكثيراً ما نسمع هذا من النساء، أنهن لا يعطين أنفسهن أي أولوية، وأنهن لا يعرفن كيف يوفقن بين احتياجاتهن الشخصية، وما يشعرن أنه واجبهن تجاه العمل والأسرة والأبناء. لذا، فإن المسلسل يدور حول امرأة تبحث عن هذا التوازن، وهذه هي رسالة الكتاب الأصلي.
هل القرار لك في اختيار الممثلة التي ستلعب دور البطولة؟
بالتأكيد. أنا المنتجة التنفيذية، والقرار لي في كل شيء، والعمل في المسلسل ممتع جداً. أنا سعيدة جداً لأننا استعنا بكاتبة ممتازة، وسوف أكتب بعض الأجزاء بنفسي على أي حال، لأن العمل نابع من داخلي في الواقع. لكنها مذهلة، وقد بعثت الحياة في الموضوع، وكم أشعر بالحماس لأنني أعمل وراء الكاميرا هذه المرة.
بشكل ما، غيرك هذا المسلسل تماماً عما كنت في بدايته.
يقول الناس إن النجاح والشهرة يغيران الإنسان. أعتقد أنهما يمنحان الإنسان فرصة ليكون على طبيعته. وفي الواقع، لو نظرت إلي قبل حصولي على عرض »ديسبيريت هاوسوايفز«، كانت لدي صفقة تأليف مع شبكة ABC حيث كنت أؤلف مسلسلاً هزلياً لنفسي، وقد عاد إلى مرحلة التأليف بعد أربعة أعوام. هذا عمل آخر أنتجه لحساب جهة أخرى.
لذا فقد كنت دائماً أعمل بمشروعات فنية ككاتبة ومنتجة ومديرة وخبيرة تسويق، لكن لأنني لم أكن أملك ما أملكه الآن، فلم تكن لدي الإمكانيات التي تُيسّر لي اقتحام هذا المجال وإقناع الآخرين بالاستماع إلى أفكاري.
بالطبع يجب أن تلقى الفكرة القبول، لكن إن لم تتح الفرصة، وهذا ما أنا ممتنة لحصولي عليه. هذا أحد الأمور التي تغيرت كثيراً، أنني أملك الفرصة لإخراج بعض هذه الأفكار، لكنني في رأيي، لا أعتقد أنني تغيّرت. أنا مبتكرة في أفكاري، فعقلي منتج.
ولهذا أحب التأليف ولطالما عملت بالتأليف. في الواقع لدي ملفات تصل إلى 20 عاماً من الأفكار التي بدأت كتابتها ولم أتمها. لذا أعتقد أن موقعي الحالي قد يسر لي القدرة على تحقيق بعض هذه الأفكار على أرض الواقع.
الكتاب التالي الذي أكتبه يدور حول القيام بأعمال عدة في وقت واحد، وهو ما أمارسه في حياتي بالفعل. القصص القليلة التي سمعتها عني، مثل طهو الطعام في مقطورتي أثناء التصوير، أعني، هذا الموسم، هناك قصص قديمة حول قيامي بطهو الطعام في مقطورتي، أي ممثلة تطهو في مقطورتها؟ لا أعرف أي ممثلة تفعل ذلك. لذا أعدّ الكثير من الأشياء بين المشاهد، لذا فأنا أشعر بالحماس لكثرة ما يدور حولي من أحداث. أحياناً تكون أكثر من المحتمل، لكن، لا أعرف. هذه طبيعتي على ما يبدو.
ما الذي تأملين أن تتعلمه ابنتك من رؤيتك وأنت توفقين بين كل هذه المشاغل من عمل وتأليف للكتب وأعمال خيرية؟
أحاول دائماً، ولو بأبسط الطرق، أن أنمي لديها الوعي بمجتمعها وضرورة التبرع للآخرين. أعتقد أن هذا مهم جداً. أعتقد أن أبسط الأمور التي أريد تعليمها إياها من قبيل احترام الآخرين واحترام نفسها والصدق والإيمان بأن عليها أن تجتهد من أجل تحقيق أهدافها.
وفي عالمها قد يكون ذلك ركوب الخيل. حالياً تتعلم ركوب الخيل فوق الحواجز، وفي بداية تعلم هذه الرياضة، يجب أن تجعل الحصان يقفز فوق الحاجز. استغرقت عاماً كاملاً ودرسين كل أسبوع قبل أن تصل إلى تلك المرحلة، وهذا نوع من التعليم المخزون، أعتقد أنها رسالة بالغة الأهمية يجب تعليمها لأطفالنا.
هل تدرك مدى شهرة أمها؟
أجل، لكننا بالأمس طُرح هذا الموضوع مع أمهات التلاميذ الآخرين، سألنني مثلاً، هل تواجه هي صعوبات بسبب شهرتي؟ لكن هذه حياتها، وأنا أشعر بالذنب الفظيع لأنني مطلقة، لأنّ هذا ليس في صالحها، أن أقلها وأعيدها إلى منزل أبيها. لكن كلّ هذه أمور واقعيّة، الطلاق أمر واقع، شهرتي أمر واقع، لذا فإنه من واجبي التركيز على محاولة تحسين هذه الأوضاع إلى أقصى حد ممكن.
وهكذا لدينا قاعدة أساسية. على سبيل المثال، لا أسمح بالتقاط صوري مع الناس حين تكون ابنتي معي، إلا لو نظرت إلي. مثلاً، اقتربت طفلة من المائدة في أحد المطاعم وقالت، »هل يمكنك أن تعطيني توقيعك؟« فأشارت لي ابنتي برأسها، وكأنها تقول »لا بأس«. لأنني أشعر أنني لو فعلت هذا بشكل مستمر، فإنني أستأثر المزايا والأولويّات.
هل تودين أن تدخل المجال الفني؟
بالطبع لا، كلا.
لماذا؟
لا أعرف، سأخبرك برأيي. أعتقد أن كل شيء صعب، ولكل مجال مصاعبه. أعتقد أن البحث عن السعادة في الحياة هو ما ينبغي أن يسعى إليه المرء. وأظن أن أفضل شيء هو أن يجد الإنسان ما يهواه قلبه. ويجب أن يعرف أن النجاح يتطلب العمل الجاد. هذا ينطبق على الصحافة وتصميم الأزياء والتمثيل وأي مجال آخر.
النجاح في أي شيء لا يأتي بين عشية وضحاها. يتصور الناس أن النجاح والثراء يأتيان بسهولة. يبدو الأمر وكأنني حصلت على كل هذا فوق طبق من الفضة، كثيراً ما نسمع هذا التعبير. وأعتقد أن أي شخص ناجح لم يصل إلى نجاحه بغير عناء، لذا فإنني أريد لها السعادة.
هل زرت نيوزيلندا؟
كلا. لكن والداي قد عادا أخيرا من رحلة دامت شهراً في جزر فيجي ونيوزيلندا وأستراليا. كانا يتحدثان عن روعة نيوزيلندا. لا أطيق صبراً حتى أزورها.
ذكرت أن ابنتك يجب أن تواجه حياتها كما هي، وأنك مطلقة وأنك تتمتعين بالشهرة، لكنك ذكرت أن هناك مزايا أيضاً. هل يمكنك أن تحدثينا قليلاً عن المزايا التي تتمتع بها؟
كثرة فرص السفر التي تتاح لنا، سواء من أجل أعمال التصوير أو العمل مع الجمعيات الخيرية التي أشارك فيها. أعتقد أن الناس الذين قابلتهم وتعاملت معهم مختلفون تماماً عمن يقابلهم الإنسان العادي، وعما يتاح له من فرص.
أعتقد أنها حظيت بعدد هائل من الفرص بسبب شهرتي، لكن التربية هي كل شيء. أنا أهتم جداً بالتربية. ومهما امتلكت من مال أو شهرة، فهذا لا يساوي شيئاً في غياب العلاقة السوية.
وعلاقتنا بنفس القوة منذ أن كان عمرها عاماً وعامين وثلاثة وأربعة وخمسة، علاقة متينة وسليمة ولن تزول. هذا أهم شيء بالنسبة لنا، لذا فإن كل ما عداها لا يهم كثيراً.
سوزان لديها مجموعة رائعة من الأصدقاء في مسلسل »ديسبيريت هاوسوايفز«، ألديك شبكة اجتماعية قوية من حولك؟
بالتأكيد، وهذا أهم شيء، خصوصا أنني ابنة وحيدة، يتحول أصدقائي إلى عائلتي.
ألديك حيلة خاصة تمنعين بها نفسك من الضحك حين يبدأ تصوير المسلسل؟ لأن شخصيتك مضحكة جداً.
شكراً. كلا، ليست لدي حيلة. وأعتقد أن الاندماج في اللحظة التمثيلية يجعلني أتحكم في رد فعلي. إنني أصب تركيزي على واقعية اللحظة، وهكذا لا أضحك. أعتقد أنني أقل الممثلين وقوعاً في الأخطاء الطريفة.
ما النهاية التي تريدينها لشخصيتك في المسلسل؟ كيف تتصورين النهاية؟
ستكون قد بلغت التسعين ولم تعد تسمع أحداً، لذا سنضطر للانتقال والعيش في دار للمسنين ولن تروها مرة أخرى. بعد كم عام هذا؟ سأكون قد انتهيت بعد 50 عاماً.
