يختفي رجل الأعمال في ظروف غامضة تاركا كل أغراضه وممتلكاته، متجردا من كل شيء، تاركا لغز اختفائه غامضا، محيرا، حتى اعتقد كل من حوله أنه غرق، وتقيم أسرته العزاء لفراقه، لكن بعد مرور سنوات يكتشف الجميع أنه لايزال على قيد الحياة منتحلاً اسما آخر، صانعا عالما خاصا به.

لكن ما الذي دفعه للهروب من أسرته، وترك كل أمواله في البنوك، وهل حاول الفرار من جريمة ارتكبها، وماذا يفعل حينما يجد الماضي بكل تفاصيله أمامه، هل يعاود الفرار مرة أخرى؟هذا ما نعرفه من خلال مسلسل «اختفاء سعيد مهران»، تأليف محمد حلمي هلال، وبطولة هشام سليم، درة التونسية، أحمد بدير، سوسن بدر، جيهان فاضل، محمود الجندي، ريم هلال، صفاء جلال، ألفت عمر، سليمان عيد، فتوح أحمد، لطفي لبيب، وإخراج سعيد حامد. وعن كواليس العمل يقول المؤلف محمد حلمي هلال:

يتناول المسلسل ظاهرة خطيرة أحاطت مجتمعنا منذ فترة السبعينات وحتى وقتنا الحالي وهي البلطجة التي تتخذ خلال كل فترة زمنية شكلاً مختلفا، فهناك الكثير من الأعمال الدرامية التي تناول مضمونها فكرة البلطجة والفتوات، لكن هناك اختلافا واضحا في طريقة المعالجة يقدمها المسلسل، نافيا أن يكون هناك أي تشابه بين أحداث المسلسل وفيلم «اللص والكلاب» الذي عرض خلال فترة الستينات والمأخوذ عن قصة الأديب العالمي نجيب محفوظ..

مشيرا إلى أن اختيار اسم بطل الفيلم «سعيد مهران» ليكون اسما لبطل المسلسل جاء لأن الأحداث تتطلب أن يكون البطل معجبا بشخصية «سعيد مهران» التي جسدها الفنان الراحل شكري سرحان، ويكون دائم الحرص على مشاهدة الفيلم مرات عدة، ومع تأثره بالأحداث يجد نفسه متقمصا شخصية «سعيد مهران»، ثم ينتحل اسمه.

مشيرا إلى أن المسلسل تدور أحداثه حول رجل أعمال يدعى «علي أبو الفضل» يجسده الفنان هشام سليم، والذي يختفي في ظروف غامضة أثناء وجوده مع أسرته في إحدى قرى الساحل الشمالي، وبعد بحث دؤوب عنه تعلن الشرطة فقدانه تماما، فتقوم أسرته بإقامة عزاء خاص به على اعتبار أنه غرق بعد نزوله البحر.

لكن المفاجأة التي تظهر بعد فترة أنه لايزال على قيد الحياة، ويوجد على مقربة من أسرته مترقبا كل أحوالها بعد انتشار خبر وفاته، فيقرر أن يترك كل أمواله ومشاريعه والحياة المرفهة التي كان يعيشها وسط أسرته، ويبدأ حياة جديدة باسم جديد وهو «سعيد مهران».

ويعمل تاجرا في حي الغورية، ويتزوج من ابنة أحد التجار، ويسكن في منزل بسيط، ومع مرور السنوات تكبر تجارته ويذاع صيته في الحي، وتتعمق علاقته، ثم يكتشف كل شركائه حقيقة ماضيه، ولأنه يعلم الكثير والكثير عن تفاصيل كل صفقاتهم وأسرارهم التي ستطيح برؤوسهم وتهدد مشاريعهم، فيقررون جميعا التخلص منه، واختطافه أثناء عودته إلى منزله في الغورية، ومع هذا الاختطاف يكتشف أسرارا أخرى في حياته وحياة كل شركائه، وننتقل من خلال تلك المؤامرة إلى فصول أخرى في حياة رجال الأعمال.

ورق متميز

بينما يؤكد الفنان هشام سليم أن هناك عوامل عدة جذبته لقبول الدور من أهمها أن ورق العمل متميز جدا، ما جعله يشعر أن الدور يمثل إضافة إلى مشواره الفني الكبير لكونه يتضمن مساحة فنية كبيرة استطاع من خلالها تقديم كل قدراته الإبداعية لجمهوره.

حيث إنه لم يعرض عليه منذ فترة طويلة عمل بتلك المساحة، كما أنه للمرة الأولى يتعاون مع المخرج سعيد حامد الذي يمثل تعاونه معه إضافة كبيرة له، فقد أسهم في تقديم المسلسل في شكل سينمائي رائع أضاف إلى قيمة العمل، واستطاع أن يصنع تصورا للعمل الدرامي وأخرجه في شكل مبهر، مضيفا أن أحداث العمل تسير في شكل متطور وسريع بعيد عن الملل والتطويل، وتخلق طابعا من التشويق والإثارة، على الرغم من أن أحداث العمل تتناول فترة زمنية طويلة منذ السبعينات وحتى عام 2010.

مؤكدا أنه للمرة الأولى أيضا يقوم بالبطولة المطلقة من خلال المسلسل حيث يجسد شخصية رجل الأعمال «علي أبوالفضل»، والذي يترك أسرته ويقع في غرام «ثريا» التي تجسدها الفنانة درة التونسية، وهي ابنة أحد تجار الغورية ويتزوجها، حتى يطفو ماضيه على سطح حاضره.

مشيراً إلى أن العمل يضم كوكبة من ألمع النجوم أضافوا إلى العمل في شكل إبداعي، كما اتسمت أجواء المسلسل بطابع من التفاهم والود بين كل فريق العمل مما أثر بشكل جيد لمصلحة العمل، كما أن الميزانية الضخمة التي تم وضعها للعمل أسهمت بشكل كبير في إخراج العمل بشكل متميز، ما يعطيه فرصة كبيرة لدخول المنافسة ضمن الأعمال الدرامية التي سيتم تقديمها خلال شهر رمضان المقبل، متمنيا أن ينال دوره في المسلسل رضا الجماهير والنقاد.

انفعالات ومشاعر متناقضة

بدورها، أعربت الفنانة التونسية درة عن سعادتها لمشاركتها الفنان هشام سليم بطولة المسلسل، وأيضا لتعاونها مع المخرج سعيد حامد، حيث تجسد شخصية «ثريا» التي تخوض تجربة زواج فاشلة، وبعد طلاقها تقابل «سعيد مهران».

وتقع في غرامه ويتزوجها وتتعرض للكثير من الصعوبات والمشاكل.. مشيرة إلى أن الشخصية التي تجسدها من خلال العمل لم تقدمها من ذي قبل، وتحمل الكثير من الانفعالات والمشاعر المتناقضة، ما جعلها تقبل تجسيد الشخصية لتقدم جانب آخر لم يره الجمهور من قبل في درة.

استغلال

أما الفنانة ألفت عمر فتجسد شخصية ميرفت، وهي فتاة تعمل بائعة في محل بإحدى المناطق الشعبية تمتلك قدرا من الجمال، ما يجعلها تحاول استغلال تلك الهبة التي أعطاها الله لها في محاولة منها للفوز بزوج تعيش معه في مستوى اجتماعي أعلى وتنتقل من خلاله إلى حياة مرفهة، ومن أجل ذلك تحاول التقرب من «سعيد مهران»، لكنها تفشل على الرغم من تقرب صديقه منها والذي يجسده الفنان محمد الشقنقيري.

تطبيق العدالة

أخيرا، يؤكد المخرج سعيد حامد أن قصة العمل تدور حول كيفية تطبيق العدالة بين الأفراد ومحاربة البلطجة بشتى أنواعها، ونقل صورة واضحة عن فساد رجال الأعمال، نافيا أن يكون المسلسل قد تعرض إلى رفض رقابي، مشددا على أن المسلسل يطرح قضية البلطجة من فترة السبعينات إلى وقتنا الحالي دون الإشارة إلى أي تصور سياسي تم خلال تلك الفترة، مؤكدا انتهاء المطربة المغربية أسماء المنور من غناء تتر المسلسل، والذي قام بتوزيعه أمير عبدالمجيد، كما أن ميزانية المسلسل قدرت بنحو 18 مليون جنيه.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية