أقام برنامج «تارتاتا» حلقة تكريم خاصة للفنان الكبير وديع الصافي، الذي لقب ب«قديس الطرب» و«صاحب الحنجرة الذهبية»، الذي احتل منذ انطلاقته الأولى مساحة واسعة من المشهد الغنائي العربي، ورددت الناس أغانيه؛ فكان له الدور الرائد بترسيخ قواعد الغناء اللبناني، ونشرها في البلدان العربية.
هو نجم تغزل بصوته الراحل محمد عبد الوهاب، ووصفه بالصوت الخطير والمخيف، وعلى الرغم من عدم وجوده بالحلقة، إلا أن الفنانين حرصوا على نشر عبق أغانيه من خلال تقديمها معا.وقد حضر حفل التكريم نخبة من الفنانين؛ أمثال لطفي بوشناق، معين شريف، جورج الصافي، سعود أبو سلطان، رنين الشعار، غسان بن إبراهيم، فيما قدمت هذه الحلقة الخاصة رزان مغربي، التي وجهت تحية تقدير ومحبة إلى الفنان الذي أعطى الفن الكثير، وكان خير مدرسة، وقدوة للفنانين الذين تأثروا بموسيقاه وعذوبة صوته الذي يشبه شموخ الأرز.
حلقة استثنائية ببرنامج «تارتاتا» تجمع فيها نجوم الغناء لتكريم الفنان وديع الصافي وسط أجواء من الطرب، لتكون البداية مع لطفي بو شناق ومعين شريّف في ديتو أغنية (طلّوا حبابنا)، ليؤكد الفنان التونسي محبته لوديع الصافي ووصفه بملك الارتجال والصوت الذي يجسّد كل حالة غنائية يؤدّيها، مستذكراً لقاءه الأول مع الصافي في السبعينات، متمنياً أن يسمع معين شريف في أغنيات من ألحان الفنان اللبناني الكبير، معتبراً في الوقت نفسه أن أهم ما تبقى للأمة العربية هو الفن قائلاً إنه يشعر بالحنين الدائم إلى مسرح قرطاج.
وقد تضاربت مشاعر معين شريف بين الرهبة والاطمئنان بعد أن تعلم من الفنان وديع الصافي التواضع والإيمان؛ فهو يعتبر نفسه فرداً من عائلة الصافي، وعن ذلك يقول:
تأثرت منذ طفولتي بفنه الراقي وصوته العذب، ومن الصعب جدا، تلخيص فن وديع الصافي في ليلة واحدة، فتاريخه حافل بالأعمال الفنية التي لا تنسى، فهو يعد علامة فارقة في عالم الغناء العربي، ما حفزني إلى إصدار ألبوم «وديعيات» في جزئه الثاني والثالث، متمنّياً في الوقت نفسه لو كان باستطاعته أن يجدّد كل الأغنيات، ليكون همزة وصل بين الصافي وشباب اليوم، ليجتمع بعد ذلك مع جورج الصافي في ميدلي لأغنيات «بترحلك مشوار، وعمر يا معلم العمار».
وتأثر جورج الصافي، الابن وشعر بالفخر والحنين بوديع الأب والفنان، الذي رافقه منذ أيامه الأولى، واكتشافه موهبته في الغناء والعزف على الكمان، مؤكداً أن والده لم يبخل عليه بأي شيء، وأنه أب متفهم ويخاف على عائلته كثيرا، ومنفتح على الأفكار المتجدّدة، معدّداً لأهم الديوهات التي قدمها مع النجوم الشباب، كما ذكر رهبة التلحين لوالده وكتابة قصيدة (عصفور صوتك)، ليلتقي بعدها مع سعود أبو سلطان في ديتو أغنية (مش حرام عليك).
ويعتبر الفنان سعود أبو سلطان الفنان وديع الصافي بمثابة الوالد متمنّياً لو أنه عاصر ذاك الزمن من الفن الجميل، مدندناً مع معين شريف موّال (الوصايا العشرة)، فيما اجتمع مع لطفي بوشناق في ديتو أغنية (على الله تعود) ومع معين شريف في أغنية (جنَّات).
وقدمت رنين الشعار مع معين شريف ديتو أغنية (على رمش عيونها)، ومع لطفي بوشناق أغنية (يا بيتي يا بويتاتي) و(لا عيوني غريبة). وعبرت عن سعادتها وخوفها في المشاركة للمرّة الأولى في تاراتاتا في حلقة تكريمية لوديع الصافي، مستذكرة نشأتها في منزل فنّي والمسؤولية الفنّية التي تحملها على عاتقها كونها ابنة الفنان عبدالكريم الشعّار، وحول رأيها فيما يحصل في الوسط الفنّي قالت إننا نعيش في زمن (البكتيريا)، مضيفة أن مناعتها قويّة، ولا يمكن أن تتأثر بالأجواء السائدة.
ولم يستطع غسان بن إبراهيم، الفائز بالمرتبة الثالثة في برنامج نجم الخليج 2010، التعبير عن فرحته بالمشاركة في الحلقة المخصّصة لتكريم وديع الصافي، إضافة الى وجوده مع ابن بلده لطفي بو شناق، متمنياً أن يجدّد أغنية (طيري يا حمامة) للفنان هادي الجويني، مقدماً بعد ذلك مع لطفي بوشناق أغنية (قتلوني عيونها السود)، فيما كان الختام مع أغنية أشعلت مسرح تاراتاتا تصفيقاً وتفاعلاً من الجمهور مع أغنية (عندك بحرية) بأصوات لطفي بو شناق ومعين شريف وجورج الصافي وغسان بن ابراهيم.
ويعد الفنان الكبير وديع الصافي من عمالقة الطرب الأصيل، وقد اختير له اسم «وديع الصافي» كاسم فني له، نظرا على صفاء صوته من قبل لجنة التحكيم المكونة من ميشال خياط، سليم الحلو، ألبير ديب ومحيي الدين سلام، التي أعجبت بصوته مما جعله يفوز بالمرتبة الأولى لحنا وغناء وعزفا، من بين أربعين متباريا، في مباراة للإذاعة اللبنانية، أيام الانتداب الفرنسي، في أغنية «يا مرسل النغم الحنون».
وتعرف إلى محمد عبد الوهاب حين ذهب إلى مصر، وعندما سمعه يغني أوائل الخمسينيات أغنية «ولو». قال: من غير المعقول أن يملك أحد صوتاً مماثلاً. وأيام الوحدة، كان الرئيس جمال عبد الناصر يستقلّ طائرة خاصة من القاهرة إلى دمشق ليحضر حفلات وديع الصافي. وفي «مهرجانات بعلبك»، شارك وديع الرحابنة في «مواسم العزّ» وغيرها.
وكرمة أكثر من بلد ومؤسسة وجمعية وحمل أكثر من وسام استحقاق في لبنان، إضافة إلى أنه يحمل ثلاث جنسيات؛ المصرية والفرنسية والبرازيلية، إلى جانب جنسيته اللبنانية، إلا أنه يفتخر بلبنانيته ويردد أن الأيام علمته بأن ما أعز من الولد إلا البلد.
على المستوى العائلي حافظ وديع على مكانته المهمة لدى الجميع؛ فهو بنظرهم «زينة المحاضر» خفيف الظل، صاحب حضور محبب إلى القلوب، ومن بين القلوب التي دقت له بشدة قلب ملفينا؛ فتزوجها وهي في الثلاثين من عمرها، وقد اختارتها له والدته التي كانت تربطها صلة قرابة بوالدة العروس اوديت. وهو يعتبر حماته والدته الثانية المؤتمنة على أسراره وخزينة أمواله، اذ كان يمدها بالقروش الفائضة عنه بعيداً عن نظر والديه فتخبئها له ويشتري بها فيما بعد بدلة ما أو قطعة ثياب يرتديها في إحدى حفلاته الصغيرة.

