«افتح يا سمسم أبوابك نحن الأطفال، افتح واستقبل أصحابك نحن الأطفال»؛ كلمات تعبق بأحرف طفولية جميلة من المحال نسيانها على الرغم من مرور 30 عاما على انطلاقتها.

وتكمن في برنامج «افتح يا سمسم»، الذي سيعود مجددا من خلال توقيع مكتب التربية العربي لدول الخليج على مذكرة تفاهم لإعادة إطلاق البرنامج الشهير «افتح يا سمسم» للجيل الجديد من الأطفال، والمعروف أن هذا البرنامج التربوي والتعليمي عُرض في الخليج على شاشات التلفزيونات وشجع الأطفال على التحلي بالكثير من القيم والمبادئ الجميلة.وبعودته مُجددا يجب أن يكون محتواه متسقا مع السياسات التعليمية في دولنا ومتماشيا مع روح العصر ومتضمنا مهارات القرن الحادي والعشرين، فضلا عن القيم والأخلاقيات التي نريد أن نكرسها لدى أطفالنا في وقت أصبح الإعلام بوسائله العديدة يشكل مدرسة أكثر تأثيرا على الأطفال والشباب.

«الحواس الخمس» استطلع عودة (سمسم) مع مجموعة من الفنانين والإعلاميين الذي رحبوا كثيرا بذلك في ظل طفرة برامج الأطفال التي تشجع على العنف. أجمل هدية يقول الفنان الإماراتي مرعي الحليان: أعتقد أنه خبر أكثر من سار لمئات من الآباء والأمهات وللبعض الذين لايزالون يتذكرون (افتح يا سمسم) وقيمته التربوية والعلمية، كمادة إعلامية متلفزة جعلت الصغير والكبير يراقبها ويشاهدها وأجمعت عليها الآراء بأنها الأهم في تاريخ التلفزة العربية، مضيفا: لم نشبع من الأسلوب القديم ولا زلنا نقدره ونعتبره أجمل وأهم خدمة تربوية متلفزة أسهمت في نشر ثقافة رصينة موجهة لجيل الأطفال، ووجدنا أنفسنا نحن الكبار نستمتع بها.

بل نعيد معها بعض الدروس القديمة، مؤكدا أننا نحتاج حقا (افتح يا سمسم) وعشرة برامج أخرى على شاكلته لكي نسهم في إعادة أبنائنا إلى ثقافتهم العربية. أهداف تربوية وتعليمية ويشير حيدر محمد، فنان كاريكاتير ومؤلف المسلسل الكرتوني شعبية الكرتون إلى أن (افتح يا سمسم) كان من أنجح البرامج الموجهة للصغار آنذاك، وشخصيا لاأزال أتذكر شخصيات البرنامج التي أحبها الجميع، ويتمنى حيدر عودة البرنامج فعلا على ألا تكون الدمى ذات إطلالة أجنبية.وإنما تكون خليجية الظهور تعكس ما تقدمه من مضمون، ويرحب حيدر وفريق شعبية الكرتون بفكرة التعاون مع مكتب التربية العربي لدول الخليج في الجزء الثاني من (افتح يا سمسم) بما يضمن خدمة الأهداف التربوية والعلمية والثقافية.

مؤكدا أيضا أن البرنامج كان له دور كبير في تعزيز اللغة العربية لدى الأطفال، وشارك به كتاب من مختلف الدول العربية.

جيل مختلف

وتبدي الفنانة الإماراتية مريم سلطان رأيها في هذا الموضوع قائلة: يُشاهد أطفالنا عددا لا يُحصى من مشاهد العنف على القنوات الفضائية، وهذه المشاهد لا تقتصر على البرامج الاعتيادية التي تبثها القنوات من خلال الأفلام.

والمسلسلات المدبلجة التي يتابعها بعض الأطفال بشغف، والصور المتحركة، والأغاني المصورة، وأغلبها تغرسُ فيهم ثقافة العنف، وتقتل بلا مبالغة روح الإبداع فيهم، وإن عدت بسنوات إلا الوراء أذكر برامج و مسلسلات لا تزال عالقة في الذاكرة ومن المحال نسيانها مثل (افتح يا سمسم) مع ضرورة الوقوف عند نقطة مهمة هي أن جيل الثمانينيات ليس كجيل اليوم، فبالتالي يجب أن تُدرس جيدا الرسالة الموجهة إليهم.

مبادئ وقيم نبيلة

أما الفنانة الإماراتية رزيقة طارش فتقول: جميعنا يتذكر ذلك البرنامج الجميل، وما كان يبثه من قيم نبيلة تتمثل في تشجيع الأطفال على بر الوالدين، والصدق، والتعاون، والإيثار، والصداقة، وغير ذلك؛ فمرحبا بعودة، وتتمنى رزيقة طارش أن تحظى بفرصة المشاركة الدرامية في هذا البرنامج لأهميته البالغة في تكوين وتشكيل الفكر الخاص للاجيال القادمة.

إبداع لا يتوقف

الفنان القطري غازي حسين معروف بتألقه في تقديم أعمال تٌفيد الصغار والكبار، ويأمل فعلا أن يتحرر مشروع إعادة (افتح يا سمسم) من الورق ويصبح على أرض الواقع، مُضيفا: أن البرنامج استحوذ على اهتمام الصغار والكبار على حد سواء.

حيث جمع بين الضحك، ورسالة هادفة تفيد مجتمعنا وتطوره، كما دأب على بث رسالة اجتماعية في كل حلقة من حلقاته في قالبٍ فكاهي مشوق أثبت وبجدارة ومنذ انطلاقته أن الإبداع لا يتوقف عند حد.

ترسيخ ثقافة العنف

وتؤكد الكاتبة الإماراتية نجيبة الرفاعي أن عودة برنامج (افتح يا سمسم) يُعد في حد ذاته خُطوة إيجابية تدل حتما على وعي القائمين بالتحدي الكامن في ظل طفرة البرامج الموجهة للصغار والتي لا تمتُ أبدا إلى بيئتنا الخليجية وعاداتنا وتقاليدنا، مشيرة إلى أن برامج الأطفال اليوم أغلبها يظهر شخصيات خرافية، تشجع على ثقافة العنف، فيا حبذا لو قُدم (سمسم) الجديد بأسلوب قادر على مخاطبة جيل اليوم الذي لا غنى عنه عن النت والشات.

وغير ذلك من التقنيات والتكنولوجيا الحديثة، مؤكدة في الوقت ذاته أن (سمسم) تعبق ذكراه بأكثر الشخصيات التي لا تُنسى في تاريخ التلفزيون، والتي شجعتنا على الحديث باللغة العربية الفصحى، كما ألهمتنا بمعارف كثيرة وواسعة بعيدة كل البعد عن موجة البرامج السخيفة والفارغة والتي تحمل من العنف وثقافة الحروب الكثير.

برامج برؤية عصرية

وتوضح بثينة كاظم، مديرة شؤون استراتيجية قنوات مؤسسة دبي للإعلام أن برامج الأطفال في كل دول العالم من أهم عوامل تشكيل فكر الأجيال الجديدة، فما أحوجنا فعلا لبرامج أطفال تجمع بين التسلية والفائدة، مؤكدة أن الحُلة الجديدة لبرنامج (افتح يا سمسم) الجديد يجب أن يُوفر ويُقدم مواد تربوية وتعليمية وثقافية عصرية له تعكس النهضة الحضارية التي تعيشها دول الخليج العربي من خلال برامج إعلامية جذابة، مضيفة:

إذا تابعنا عددا من برامج الأطفال نجدها بعيدة عن أي معان إنسانية، والأغاني الموجهة لهم ليست استثناءً من هذه الظاهرة فأين برامج الأطفال من أيام زمان؟ وأين البرامج التي علمتنا التضحية والصداقة، وحب الأبناء للآباء؟ ولعل عودة (سمسم) سيحيي مُجددا كل تلك المعاني التي افتقدناها في برامج اليوم.

بارقة أمل

«على الرغم من أن بعض المحطات التلفزيونية المحلية والخليجية والعربية تحاول جاهدة تدعيم النوع الهادف والإيجابي من البرامج وتطويره بطريقة أو بأخرى من خلال إدخال فقرات شيقة تصنع علاقة رائعة ومباشرة مع الطفل المشاهد، إلا أن ذلك لم يأتِ بالنتيجة المرجوة».

هذا ما أوضحته أمينة إبراهيم، باحثة تراث ومنسقة إعلامية بجمعية النهضة النسائية، مُضيفة أن المحطات الأجنبية تركز على عروض دائمة للرسوم المتحركة أو التعامل مع المشاهد الطفل بطريقة تفاعلية تجعل العلاقة بين الطرفين وطيدة وعميقة، ولعل عودة برنامج (افتح يا سمسم) سيضفي بارقة أمل تسعدنا وتُطمئننا كثيرا على صغارنا بمشاهدة ما يثريهم بعيدا عن الموجات الفضائية السلبية، مشيرة إلى أن عودة البرنامج تعد إحدى المبادرات التي ستلبي حتما احتياجات محددة لمساعدة الأطفال والأسر على تطوير المهارات الأساسية.

واكتساب العادات الصحية، وبناء قوة عاطفية لإعدادهم للتعلم والإقبال عليه بحب، وهذا لن يكون إلا من خلال الدقة في اختيار الممثلين للبرنامج ودراسة مضمون ومحتوى الرسالة الموجهة للطفل، حيث تكون غير تقليدية أو روتينية.

غرس الأخلاق الرفيعة

لا يزال يتذكر أحمد المنصوري، المدير العام لبرنامج وطني، شخصيات برنامج (افتح يا سمسم) فجميعها كانت تشجع على التحلي بالقيم التربوية والإنسانية والتعليمية الهادفة، إضافة إلى أنها كانت تُعرف على ثقافة وعادات كل بلد خليجي.

وفي الإطار ذاته يؤكد المنصوري أن برامج الأطفال اليوم تسهم وبقوة في تعزيز مفاهيم وسلوكيات وعادات وقيم غريبة، وفيها تكريس وزرع العنف بكافة أنواعه، ويأمل المنصوري فعلا عودة برنامج (افتح يا سمسم) لاسيما أنه كان يُسهم بشكل كبير في غرس القيم الإيجابية والأخلاق الرفيعة.

دبي- جميلة إسماعيل