حين ترنو إليها من الساحل المقابل لها في شاطئ الراحة في أبوظبي؛ تكاد تضمك وتعانقك من بعيد بأشجارها وطيورها وبيوتها التراثية، فلا تكاد تصل إليها حتى تشعر بمشاعر مختلفة من السكينة والهدوء ومساحات التأمل؛ إنها «جزيرة الأحلام» السمالية التي خصصها سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل رئيس الدولة - حفظهما الله رئيس نادي تراث الإمارات منذ عام 1993 لطلبة الوطن وشبابه ليمارسوا فيها هواياتهم الحديثة والتراثية بملتقياتهم المختلفة التي ينظمها النادي، ويحافظوا فيها على التقاليد والأصالة التراثية لحياة الأجداد في وطننا الحبيب. «الحواس الخمس» كان له هذه الجولة في جزيرة الأحلام بضيافة نادي تراث الإمارات.

تقع جزيرة السمالية في الخليج العربي على بعد حوالى 12 كيلومترا شمال شرق إمارة أبوظبي، مساحتها 45,13 كيلومترا مربعا، ومحيطها 22 كيلومترا، وهي من الناحية البيئية تتمتع بتنوع بيولوجي، ساعدها في ذلك نمو رقعة كبيرة من أشجار القرم حولها، ويقتصر الوصول إلى جزيرة السمالية من خلال البحر الذي تروي أمواجه وسفنه وقائع أيام أجدادنا، وكفاحهم وصبرهم، بينما يطل الزوار من خلال مجموعة المرافق التي تضمها الجزيرة؛ على الماضي الرحب وبيئاته المتعددة.تتألف الجزيرة التي تستقبلك بمرساها الأنيق من عدة أقسام أبرزها: قسم الفروسية الذي يضم عدة خيول سباق يمارس فيها شباب الوطن هوايتهم في الفروسية بإشراف مدربين محترفين الذي يعلمونهم مبادئ ركوب الخيل والتعامل معها، وبيان طرق التحكم بالخيل أثناء المشي.

وحالة خبب الخيل أثناء الركوب، والتمرين على الهديب، والهذيب، والتمرين على قفز الحواجز، والتعريف بحلاقة الخيل، وأصل الخيل العربي وأجزاء ومسميات الخيل، وتوليد الخيل والعناية بمواليدها، ومعرفة عُمر الخيل عن طريق الأسنان.

تنوع بيولوجي

أما قسم الهجن فيتكون من مضمار تدريب الطلاب، ومضمار تدريب الهجن، مضمار السباق، ويتم تعليم الطلاب والوفود الزائرة إلى جزيرة السمالية والقسم عن كيفية حلب النُوق، وكيفية ركوب الهجن، وكطريقة الاعتناء بها وتربيتها، والمحافظة عليها، وشرح طرق التوليد، والتغذية.

والعتاد التراثي القديم الذي كان يستخدم للهجن، أما قسم القوارب الرملية فيقدم للزائرين فرصة ممارسة هذه الرياضة الحديثة الممتعة، كما يضم القسم البحري التدريب على قوارب الشراع والمراكب التراثية وممارسة القفز من منصة معدة خصيصاً في شاطئ البحر الأزرق الذي يحيط بالجزيرة من كل جانب.

تعتبر الجزيرة محمية طبيعية تتمتع بتنوع بيولوجي كبير، ساعدها في ذلك نمو رقعة كبيرة من أشجار القرم والنخيل وأشجار أخرى، فضلاً عن نباتات الشفان والسويد والقصبة والرشاء والسنابل ومجموعة كبيرة من الزهور المتنوعة، كما توجد فيها مجموعة كبيرة من شتى أنواع الحيوانات والطيور التي تتوفر لها في الجزيرة حياة ملائمة لنموها وعيشها، مثل: الإبل والخيول والغزلان والأرانب والحمام والدجاج بأنواعه والنعام والطاووس والبلابل والعصافير وأنواع عديدة من الطيور والدواجن.

تراث الأجداد

تحاكي مرافق الجزيرة تاريخ الأجداد، وتصحب الزائر في رحلة نحو الماضي، فإلى جانب البيوت الشعبية نجد بيت النوخذة والمسجد والعديد من الصالات والقاعات والحدائق والميادين والساحات والمضامير والملاعب الرياضية، كل منها معدة لاستقبال نشاط محدد، فضلا عن المساحات الواسعة المزروعة بالعشب الأخضر، وعشرات الحظائر والإسطبلات وأقفاص الطيور.

وعديد السفن والقوارب والمراسي، وتتخذ مباني الجزيرة الطابع القديم خاصة البيوت التي تضم تفاصيل كثيرة كالبراجيل (مكيفات الهواء القديمة) والنوافذ والأبواب، وكذلك بيوت (العريش) المصنوعة من سعف النخل، وما تضمّه من مناديس ودلال القهوة وجرار فخارية كالخروص والأواني وأدوات منزلية كالحصير والسرود والمكبات والجفاير والسلال، فضلاً عن أراجيح الأطفال المنصوبة قبالة البيوت.

والطوي الذي كان الأجداد يسحبون الماء منه، ومرافق أخرى كثيرة تروي وقائع الحياة اليومية لأجدادنا بعبارات مستقاة من مفردات الماضي الأصيل، مصنوعة جميعها يدويا من الإسمنت وسعف النخل والحبال والجص والفخار والحديد ومواد خام بسيطة، تراعي جميعها نقل صورة مطابقة للمرافق القديمة التي ستظل خالدة في الوجدان.

طيور وأشجار

تعتبر جزيرة السمالية من أكبر المناطق في العالم التي تمت زراعتها بأشجار القرم، بينما يتم استزراع النباتات الملحية عن طريق استيراد عدد من بذور النباتات الملحية، عبر اتفاقية مع المجموعة البيئية التابعة للإتحاد الأوربي، وتزرع هذه البذور أولا في البيت الزراعي، ثم تنقل إلى مكانها الدائم، أو تنقل إلى المشتل الزراعي لأقلمتها مع الظروف البيئية للدولة، وأهمها درجة الحرارة والملوحة. أما مناحل العسل فيهدف هذا المشروع إلى الاستفادة الاقتصادية من تنوع أزهار الأشجار والنباتات المتواجدة فيها، وإنتاج نوع جديد من العسل.

كما تضم الجزيرة أعشاش الطيور المهاجرة أعشاشا وصناديق للتغذية بهدف تسهيل تعشيش وتكاثر الطيور المحلية و المهاجرة، وزيادة التنوع البيولوجي في الجزيرة، وتعدّ المحمية البحرية حول السمالية منطقة بحرية تقع شمال شرق جزيرة السمالية، وتبلغ مساحتها 12 كيلومترا مربعا، وعمقها 2-6 أمتار وتربة أعماقها طينية، وتتواجد أشجار القرم على السواحل المطلة عليها، كما تتواجد فيها الأعشاب البحرية بكثافة عالية.

وتضم 35 نوعا من الأسماك والسلاحف البحرية والدرافيل والقشريات والطيور البحرية، وهي منطقة محمية منذ عام 1999، حيث يمنع صيد أو استغلال أي نوع من الكائنات البحرية التي تعيش فيها.

تضم الجزيرة أيضاً الآلاف من أشجار النخيل المثمرة وغير مثمرة، من أصنافها اللولو والبرحي والخنيزي وغيره، وتضم الجزيرة أيضاً عشرات الأصناف من الطيور كالقطا والنعام الأفريقي والحبارى التي تتنوع بأشكالها وطيور الفلامنكو التي خصصت لها أدارة الجزيرة مساحة بيئية متكاملة.

وفي جانب آخر أينما اتجهت ببصرك في مناطق الجزيرة تفاجئك قطعان الغزلان والمها العربي الذي يسرح ويمرح في نواحي جزيرة الأحلام بكل حرية وأمان بعد أن أمن الطلب وأن لا صياد يطارده في واحة الأمان والأحلام هذه.. إن نزهة قصيرة ليوم واحد في جزيرة الأحلام تكفي لتعود إليها مرة أخرى.

أبوظبي- محمد الأنصاري