عادة ما تتسم تصرفات الأطفال بالعشوائية، وعدم الانضباط، لذلك من المهم أن تعمل الأسرة على غرس عدد من القيم والمفاهيم التربوية التي تكسبهم خلقا حسنا، ومعاملة مستمدة من القرآن والسنة، تعتبر - إذا استوعبها أطفالنا - «اتيكيتا» يضبط تصرفاتهم، ويقوّمها نحو وسائل حميدة للتعبير عن ميولهم ورغباتهم بأساليب راقية، هذه الأساليب ليست مستوردة من أي مكان غير خزانة الإسلام وتعاليمه القويمة.
بداية، يجب أن نعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه، لذلك لن يجدي أيها الأم أن تصبي في أذني طفلك نصائح وقيما لا تلتزمين أنت بها، لذلك احرصي عندما تتعاملين مع الآخرين أن يكون أسلوبك راقيا جدا أثناء التخاطب معهم مثل: أخي الكريم - حضرتك - من فضلك، لو سمحت، لو تكرمت، أستأذنك.. وهكذا، على أن تكون الابتسامة الملازمة لوجهك أثناء التعامل- والشكر لمن أسدى إليك معروفا والدعاء له في الظاهر والباطن.أيضا، جربي أن تبعثي ابنك أو ابنتك لقضاء بعض أمورك التي يستطيعها، ثم اسأليه: ماذا قلت؟ وبماذا رددت؟ وبماذا ختمت كلامك؟ وصححي له أخطاءه، وأرشديه أن يلقي السلام عند الدخول والخروج بتحية الإسلام.
وعلميه- أيضا- استقبال الضيوف والفرح بلقائهم، وتحيتهم، وعلميه جمل الترحيب بهم، وكذلك جمل السرور والسعادة عند اللقاء وعند استعمال الهاتف، وأظهري له قيمة الجار والواجب على كل مسلم تجاهه. علميه- أيضا- آداب الطريق، وعدم الالتفات في الطرق، وعدم النظر في البيوت، ورد السلام، وعدم إلقاء ما يؤذي المسلمين في الطرقات، والمشي بهدوء وسكينة.
تصرف عيال
إلى ذلك تتساءل خبيرة الإتيكيت ماجي الحكيم عن الطفل هل يحاسب على تصرفاته مثل الكبير؟ وهل تؤخذ عليه تصرفاته؟ وتوضح أننا- دائما- نطلق على سلوكه الخاطئ «تصرف عيال»، ويمتد هذا الوصف للأشخاص الكبار في بعض الأحيان عند عدم احتواء أزمة أو موقف يواجههم. المسألة ليست محاسبة الطفل إنما هي أسلوب تربيته الذي لا بد أن يكون صحيحا منذ الصغر، وأسلوب التربية هذا يتمثل في قواعد اللياقة والذوق المتبعة من جانبهم في أي موقف من مواقف الحياة.. مثل الحديث في التليفونات، أو عند اصطحابهم في أماكن عامة.
وتلفت أنه إذا كنت تحدثين صديقتك أو رئيسك هاتفيا في أمر مهم، ثم سمعت بكاء طفلك ورغبته في التحدث مع الطرف الآخر.. فهل من اللائق أن تتركي له السماعة لكي يسترسل بدلا منك في الحديث؟
مؤكدة أنه لا يوجد طفل مثالي يتجنب تصرفا مثل هذا السلوك، لكن الأهم كيف يتم تدريبه على السلوك المفترض في سن مثل سنه، والحل الأمثل للوصول لذلك هو إما أن تودعي صديقتك وتنهي المكالمة، ثم تستكملي المحادثة معها في وقت لاحق - بعيدا عن أطفالك، لكن هذا صعب للغاية إذا كان من تحادثينه هو رئيسك في العمل.. أما الحل الآخر فهو ترك الطفل يتحدث مع صديقتك على أن يكون المحور الوحيد للحديث كلمة الوداع «مع السلامة».
في الأماكن العامة
وعن السلوك المناسب في الأماكن العامة تشير خبيرة الإتيكيت إلى أنه لا يفضل اصطحاب الأطفال إلى أي مكان عام لعدم إثارة الفوضى، لكن إذا اضطرتك الظروف لذلك، فلا توجد قواعد محددة، إنما عليك ملاحظتهم باستمرار، وإخبارهم بالخطأ والصواب أثناء التجربة، وليس من الصحيح في شيء أن تغلقي عليهم الأبواب وتوصديها، إنما المواجهة لمثل هذه المواقف ستكسبهم الخبرة وتعلمهم، لأن عملية التعلم تستغرق وقتا كبيرا على طول فترة الطفولة حتى الوصول لمرحلة الشباب، فلا تقلقي، لاتزال الفرصة مواتية لتعلم أطفالك قواعد الإتيكيت، فعليك أن تغرسي مجموعة من النصائح في نفوس أبنائك ليتربوا عليها، منها:
*الطلب والشكر: هناك كلمتان سحريتان هما كلمة «من فضلك» عند طلب شيء، وكلمة «شكراً» عند إنجازه، وأنت تصنعين لصغيرك أو صغيرتك معروفاً، ينبغي أن تعلميه أو تعلميها هاتين الكلمتين، لكي تصبحا بمثابة عادة يقولها لكل شخص تقديرا له عند القيام بعمل أي شيء من أجل الآخرين، ألاوحتى ولو كان هذا الشخص طفلاً. وكلمة «شكراً» أفضل الطرق للإعراب عن الامتنان والعرفان، والأفضل منها: من فضلك؛ فهي تحول صيغة الأمر إلى طلب، وتتضمن معنى الاختيار، بل إنها تجعل من الطلب غير المرغوب طلبا لذيذا في أدائه.
* الألقاب: لا يبالي الطفل بمناداة من هم أكبر منه سناً بألقاب تأديبية تسبق أسماءهم، لأنه لا يعي ذلك في سن مبكرة ولا يحاسب عليه، لكن عندما يصل إلى مرحلة عمرية ليست متقدمة بالدرجة الكبيرة، فلا بد من تعليمه كيف ينادي الآخرين باستخدام ألقاب تعبر عن الاحترام لهم.
* في الزيارات: ليس أجمل من أن تستمتعي بزيارة الأهل والصديقات، وأن تلتقي بهم من آن إلى آخر للاستمتاع بأجمل الذكريات، وإذا كنت معتادة على الالتقاء بمفردك فقد يكون الوضع قد تغير الآن؛ فستجدين منهم من تزوج ولديه أطفال ينثرون الفوضى في كل مكان، فكيف تتصرفين إذا وجدت أحدهم قد جاء لزيارتك وفي صحبته أطفاله؟ لا بد أن ترحبي بكل من يدخل منزلك، لأنه ضيف في المقام الأول، حتى وإن كنت لا تشجعين هذه العادة.
وإذا كنت تضعين أشياء ثمينة أو قيمة، عليك استئذان ضيوفك بطريقة مهذبة للسماح لك بحفظها في مكان آمن بعيدا عن متناول الأطفال، حتى لا يتعرضوا للأذى منها، لأنك لم تتوقعي مجيئهم، كما يمكنك إحضار الورق والأقلام لهؤلاء الأطفال، أو بعض القصص لتلوينها، بعيدا عن الأثاث، ويفضل أن تخصصي منضدة يستعملونها لهذا الغرض.
واحرصي على أن تقدمي لهم وسائل التسلية المتوفرة لديك، كمشاهدة أفلام الكرتون في التليفزيون، أو عرض شرائط فيديو، أو تقديم وجبات خفيفة لهم، حتى يستطيع الكبار التحدث في الأمور الخاصة بهم، بدون مقاطعة أو إزعاج من الأطفال، وفي الوقت نفسه، ليس فرضا عليك أن تقدمي كل وسائل الترفيه هذه؛ لأنها مسؤولية الآباء في أن يضمنوا حسن سلوك أبنائهم..
أما إذا تم إخبارك مسبقا بمجيء أطفال مع من سيزورونك، فعليك أن تستعدي لذلك بأن تحكمي غلق أبواب الحجرات التي ترغبين أن يكون الأطفال بعيدين عنها، وكذلك تحكمي غلق النوافذ، وبعد الانتهاء من وضع خططك الخاصة بوسائل الأمان، تأتي خطط الترفيه والاستمتاع بأن تعدي لهم صندوقا ورقيا، أو سلة بلاستيكية مليئة باللعب والورق والأقلام، وإن لم يكن لديك أطفال في هذه السن الصغيرة، وبالتالي لن تتوافر مثل هذه اللعب، عليك بسؤال الآباء إحضار حقيبة من اللعب معهم حتى يتسلى الأطفال خلال زيارتهم بها، ولا تنسي أن تحضري بعض الحلوى لهم والألبان والعصائر. سيكون ذلك لفتة لذيذة منك.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية


